أرمن من ناغورنو قرة باغ ينزحون جماعياً إلى أرمينيا (رويترز)
أرمن من ناغورنو قرة باغ ينزحون جماعياً إلى أرمينيا (رويترز)
الإثنين 25 سبتمبر 2023 / 09:22

يرفضون "فردوس" أذربيجان.. نزوح جماعي للأرمن من ناغورنو قرة باغ

ينزح الأرمن في ناغورنو قرة باغ، جماعياً بالسيارات أمس الأحد نحو أرمينيا، بعد أن هزمت أذربيجان الانفصاليين في صراع من الحقبة السوفيتية.

وقالت حكومة أرمينيا في ساعة متأخرة من مساء أمس إن "1050 شخصاً عبروا إلى البلاد من ناغورنو قرة باغ". 

وقالت قيادة الإقليم الانفصالي في وقت سابق، إن الأرمن في قرة باغ والذين يبلغ عددهم 120 ألفاً، سيغادرون إلى أرمينيا لأنهم لا يريدون العيش تحت سيادة أذربيجان ويخشون التطهير العرقي.

وقال مراسل رويترز في عاصمة الإقليم، ستيباناكيرت، إن "الذين معهم الوقود اتجهوا بسياراتهم عبر ممر لاتشين نحو الحدود مع أرمينيا"، وأظهرت صور عشرات السيارات تخرج من العاصمة ليلاً نحو الممر الجبلي.

واضطر الأرمن في قرة باغ، وهي منطقة معترف بها دولياً جزءاً من أذربيجان لكنها كانت خارج سيطرة باكو في السابق، إلى إعلان وقف إطلاق النار في 20 سبتمبر (أيلول) الجاري، بعد عملية عسكرية خاطفة لجيش أذربيجان الأكثر عدداً وقوة خلال 24 ساعة. وتقول أذربيجان إنها ستضمن حقوق الأرمن وتدمج المنطقة في باقي البلاد، لكن الأرمن يقولون إنهم يخشون القمع.

وقال دافيد بابايان، مستشار رئيس جمهورية أرتساخ التي أعلنها الانفصاليون من جانب واحد: "شعبنا لا يريد العيش جزءاً من أذربيجان، 99.9% يفضلون مغادرة أرضنا التاريخية"، وتابع "مصير شعبنا المسكين سيسطره التاريخ عاراً ووصمة على جبين الأرمن، والعالم المتحضر بأسره. المسؤولون عن مصيرنا سيحاسبون يوماً، أمام الله على خطاياهم".

وقال قادة الأرمن في قرة باغ في بيان، إن قوات حفظ السلام الروسية سترافق الذين شردتهم عملية أذربيجان العسكرية ويريدون المغادرة إلى أرمينيا.

ورأى مراسلو رويترز قرب قرية كورنيدزور على حدود أرمينيا سيارات مكتظة بالركاب تعبر إلى أرمينيا. ولم يتضح بعد متى سيتحرك الجزء الأكبر من الأرمن إلى أرمينيا.

حماية الأرمن

ويواجه رئيس الوزراء نيكول باشينيان، دعوات للاستقالة لفشله في إنقاذ قرة باغ. وقال في كلمة إلى مواطنيه أمس الأحد، إن "بعض المساعدات وصلت، لكن يبدو أن النزوح الجماعي أمر لا مفر منه"، وأضاف "يظل أرمن ناغورنو قرة باغ عرضة للتطهير العرقي، الإمدادات الإنسانية وصلت إلى ناغورنو قرة باغ في الأيام القليلة الماضية لكن هذا لا يغير الوضع".

وتابع "إذا لم تتهيأ ظروف المعيشة الحقيقية للأرمن في ناغورنو قرة باغ في منازلهم، والآليات الفاعلة للحماية من التطهير العرقي، فالاحتمال يزيد بطرد الأرمن في ناغورنو قرة باغ من أرضهم باعتبار هذا السبيل الوحيد للخلاص". ونقلت عنه وكالة تاس الروسية للأنباء "حكومتنا سترحب بكل ود بإخواننا وأخواتنا من ناغورنو قرة باغ".

وقد يؤدي نزوح جماعي إلى تغيير توازن القوى الدقيق في منطقة جنوب القوقاز، التي يسكنها مزيج من العرقيات وتمر بها خطوط أنابيب للنفط وللغاز، وتتصارع روسيا، والولايات المتحدة، وتركيا، وإيران على النفوذ فيها.

ويبدو أن نصر أذربيجان في الأسبوع الماضي، وضع نهاية حاسمة لواحد من "الصراعات المجمدة" التي دامت عقوداً بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. وقال الرئيس إلهام علييف إن قبضته الحديدية، جعلت فكرة وجود منطقة مستقلة لعرقية الأرمن في قرة باغ من الماضي، وأن المنطقة ستتحول إلى فردوس في أذربيجان.

وتقول أرمينيا إن أكثر من 200 قُتلوا، وأصيب 400 آخرون في عملية أذربيجان العسكرية.

حرب قرة باغ الأولى

وتوجد منطقة ناغورنو قرة باغ، التي يطلق عليها الأرمن أرتساخ، في منطقة سيطر عليها على مدى قرون الفرس، والأتراك، والروس، والسوفيت. وطالبت أذربيجان وأرمينيا بالسيادة عليها بعد سقوط الإمبراطورية الروسية في 1917. وصنفت في العهد السوفيتي منطقة ذات حكم ذاتي داخل أذربيجان.

ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، تخلص الأرمن من سيطرة أذربيجان الصورية، واستولوا على أراض مجاورة فيما يعرف الآن بحرب قرة باغ الأولى. وقُتل حوالي 30 ألفاً وشرد أكثر من مليون معظمهم من أذربيجان بين 1988 و 1994.

وبعد مناوشات استمرت عقوداً، انتصرت أذربيجان في عام 2020 بدعم من تركيا في حرب قرة باغ الثانية الحاسمة، التي استمرت 44 يوماً، واستعادت السيطرة على مناطق فيها وفي محيطها. وانتهت الحرب باتفاق سلام بوساطة روسية، ويتهم الأرمن موسكو بالفشل في ضمان تنفيذه.

وقال باشينيان، الذي اتهم روسيا علناً برفض دعم أرمينيا، يوم الجمعة، إنه أعد مكاناً لاستيعاب 40 ألفاً من قرة باغ في أرمينيا، وقالت أذربيجان، وأغلب سكانها من المسلمين، إن الأرمن، المسيحيين، يمكنهم المغادرة إذا أرادوا ذلك.

وقال باشينيان إن بلاده ستراجع تحالفها مع موسكو، وأضاف في خطابه "يبذل بعض شركائنا جهوداً متزايدة لكشف نقاط الضعف الأمنية لدينا، ما يعرض للخطر، ليس أمننا واستقرارنا الخارجي فحسب، وإنما الداخلي أيضاً، بينما ينتهكون جميع قواعد السلوك في العلاقات الدبلوماسية والعلاقات بين الدول، بما في ذلك الالتزامات بموجب المعاهدات".

ويقول المسؤولون الروس إن باشينيان هو المسؤول عن سوء إدارة الأزمة، وذكروا مراراً أن أرمينيا، التي توجد على الحدود مع تركيا، وإيران، وأذربيجان، وجورجيا، لها عدد قليل من الأصدقاء الآخرين في المنطقة.