إيرانية تعبر بجانب ملصقات لمتسابقين في انتخابات الرئاسة (أ ف ب)
الجمعة 21 يونيو 2024 / 19:05
تنقسم آراء الإيرانيين في بازار طهران بشأن جدوى التصويت في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في 28 يونيو (حزيران)، وتنطلق غالبيتها من سؤال واحد: "هل سيتغيّر شيء؟".
يؤكد الخبّاز تقي دودانجيه (57 عاماً)، أن "التصويت هو واجبي.. سأقوم به حتى آخر يوم في حياتي".
سيتوجّه هذا المدافع المتحمّس عن الجمهورية الإيرانية إلى مركز الاقتراع لانتخاب رئيس جديد خلفاً لإبراهيم رئيسي الذي قتل في 19 مايو (آيار) إثر حادث تحطّم مروحيته.
على عكسه، تبدي فاريبا تصميماً على عدم الإدلاء بصوتها. وتقول المرأة البالغة 30 عاماً والتي تملك متجراً عبر الإنترنت "لم أصوّت قط ولن أفعل ذلك"، مضيفة "أياً كان الرئيس، لن يغير ذلك شيئاً في حياتنا".
يعكس موقفا تقي وفاريبا تحدّيات عديدة، يتمثل أبرزها في نسبة المشاركة في هذه الانتخابات.
وكان مجلس صيانة الدستور الذي يعد الهيئة المسؤولة عن الموافقة على المرشّحين والإشراف على الانتخابات، قد أقر أهلية 6 مرشحين فيها، 5 من المحافظين وإصلاحي واحد.
وشهدت الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت في العام 2021، أكبر نسبة امتناع عن التصويت منذ قيام الثورة في العام 1979، وصلت إلى 51%، في وقت لم تُقَر أهلية أيّ مرشّح إصلاحي لخوضها.
وفي بداية الحملة الانتخابية الحالية، حثّ المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الإيرانيين على المشاركة "بعدد كبير" في هذه الانتخابات التي تعدّ "مسألة مهمّة" بالنسبة الى بلاد.
مع ذلك، لا يبدو مهدي زين علي واثقاً بما إذا كان سيُدلي بصوته في 28 يونيو (حزيران).
ويقول التاجر الشاب البالغ 26 عاماً "إذا بدا لي أنّ أحد المرشّحين هو الشخص المناسب، سأصوّت وإلّا فلن أفعل"، معرباً عن أمله في أن تؤخذ احتياجات الشباب في الاعتبار لدى المرشّحين الستة الذين هم في الخمسينات والستينات من العمر. 
حجاب وعقوبات
من جهتها، تعتقد كيشفار وهي أم تبلغ 53 عاماً، أن "الشباب هم الأكثر تضرّراً جراء الصعوبات الاقتصادية"، على الرغم من أن "الرئيس رئيسي بذل الكثير من الجهود" لتحسين الوضع.
وتقول جاوزي وهي ربة منزل تبلغ 61 عاماً، إنّها تفكر في الإدلاء بصوتها. لكن المرأة التي وصلت إلى السوق لشراء بعض الحاجيات تعرب عن أسفها لأن المرشحين الستة يأتون من "الخلفية نفسها... ويقدّمون وعوداً لن تتحقّق".
بالنسبة إليها: "لا يهم ما إذا كان الرئيس المقبل يرتدي عمامة أم لا"، ذلك أن 5 من الرؤساء الثمانية منذ العام 1979 كانوا رجال دين.
ورغم أن مصطفى بور محمدي هو المرشح الوحيد من رجال الدين خلال الانتخابات الحالية، إلّ أنه لا يظهر ضمن لائحة المرشحين المفضلين لدى الناخبين.
ووفق استطلاع للرأي أجراه معهد (ISPA) ونُشر الخميس، تضم هذه اللائحة المحافظ المتشدّد سعيد جليلي الذي سبق أن تولى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وقاد التفاوض مع القوى الكبرى بشأن الملف النووي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومرشّح التيار الإصلاحي
مسعود بزشكيان الذي كان نائباً عن مدينة تبريز (شمال غرب) ووزيراً سابقاً للصحة.
وبالإضافة إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية، تشغل التوترات الجيوسياسية بين إيران والغرب ومسألة ارتداء الحجاب، حيزاً مهماً من اهتمامات الناخبين.
وتقول فاريبا، إنه "مع اقتراب الانتخابات"، تستهدف الشرطة النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب في الأماكن العامة "بشكل أقل"، مضيفة أنه "بمجرد انتهاء التصويت، سيصبح الوضع" متوتراً من جديد.
بالنسبة الى جاوزي التي ترتدي الحجاب وكذلك بناتها، فإن هذه "مسألة شخصية" لا يجوز للدولة "التدخّل فيها".
ورداً على سؤال بهذا الشأن، اتخذ معظم المرشحين موقفاً حذراً، معلنين معارضتهم لشرطة الأخلاق ولاستخدام العنف ضد النساء غير المحجبات.
من جهته، يأمل حميد حبيبي التاجر في البازار أن يركز الرئيس المقبل على رفع العقوبات الدولية الصارمة وخصوصاً الأمريكية، فهي "تلحق ضرراً شديداً بالناس".
ويقول "نخضع لعقوبات منذ 45 عاماً.. لماذا؟"، داعياً إلى "استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية".
ولكن هذا الاحتمال يبدو بعيداً في هذه الآونة، وخصوصاً أن واشنطن وبروكسل شددتا العقوبات في الآونة الأخيرة، بينما أضافت كندا الحرس الثوري إلى لائحة المنظمات الإرهابية الخميس.