لبنانيون يستمعون إلى كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في أحد مقاهي الضاحية الجنوبية لبيروت
لبنانيون يستمعون إلى كلمة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في أحد مقاهي الضاحية الجنوبية لبيروت
الإثنين 26 أغسطس 2024 / 10:15

إسرائيل وحزب الله.. الرغبة في تجنب الحرب لا تضمن السلام

لو كان "حزب الله" وإسرائيل يريدان حرباً شاملة، لكانت قد اندلعت منذ وقت طويل. سيرحب كل جانب بتدمير الجانب الآخر، ولكن من الواضح أن الوقت ليس مناسباً لأي منهما للانزلاق إلى صراع واسع النطاق.

لا يشارك حزب الله وإيران دوافع التدمير الذاتي المروعة ليحيى السنوار

وكتب مراسل صحيفة "غارديان" البريطانية في القدس جوليان بورجر، أن تبادل الأعمال العدائية عبر الحدود الإسرائيلية- اللبنانية صباح الأحد، يوفر دليلاً آخر على هذه الحقيقة الأساسية.
وبالنسبة إلى الأسلحة التي أطلقت، فقد كان هذا أكبر اشتباك منذ أشهر عدة. ودفعت إسرائيل بـ100 طائرة مقاتلة إلى الجو وقصفت أكثر من 40 موقعاً بالصواريخ، لكنها قتلت شخصاً واحداً فقط وأصابت 4 آخرين، وفقاً لإحصاءات نشرت  الأحد. 

وبحسب الكاتب فإنه من الواضح أن القوات الإسرائيلية كانت تتجنب إصابة المدنيين في لبنان، أكثر بكثير مما تفعله في غزة.

وبينما تصر إسرائيل على أنها ستقاتل حتى يتم القضاء الكامل على حماس، أكد وزير خارجيتها إسرائيل كاتس الأحد، أن حكومته ليست مهتمة بمثل هذه المعركة الوجودية مع حزب الله.
ولدى الجانبين أسباب مقنعة لعدم خوض الحرب الآن. فإسرائيل ليست لديها القدرة على تحمل جبهة أخرى، في حين أنها لم تتمكن بعد من القضاء على حماس بشكل كامل، بينما الضفة الغربية تقترب من حافة انفجار أوسع نطاقاً للعنف الذي يمارسه المستوطنون المتشددون.
ويدرك قادة الجيش الإسرائيلي أيضاً أن الحرب مع حزب الله لا يمكن كسبها من دون غزو بري، الأمر الذي سيكلف حياة العديد من الجنود الإسرائيليين. وعلى رغم التحسينات الأخيرة، لا تزال الدبابات الإسرائيلية تعتبر معرضة بشدة للكمائن. 

 من جانبها، تتمتع قيادة حزب الله بأصول سياسية واقتصادية يتعين عليها حمايتها في لبنان، والتي قد تتعرض للدمار إذا ما نشبت حرب مع إسرائيل.

ومن الواضح أن إيران، الراعي الإقليمي لحركة حماس، ليست مستعدة للصراع أيضاً، وقد أرجأت في الوقت الحالي تهديدها بالرد على قتل إسرائيل للزعيم السياسي لحماس إسماعيل هنية في طهران الشهر الماضي.

التدمير الذاتي

وبحسب الكاتب، لا يشارك حزب الله وإيران دوافع التدمير الذاتي التي تحرك يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، والذي شن هجومه المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بناءً على افتراض خاطئ بأن حلفاءه في بيروت وطهران سينضمون إلى المعركة.

ويضيف "لكن مجرد كون إسرائيل وحزب الله لا يريدان الحرب الآن، لا يعني أنها لن تندلع، إذ يستخدم الجانبان أدوات بدائية للغاية، تتمثل بالمتفجرات بشكل رئيسي، لتوجيه رسائل إلى بعضهما البعض، مما يخلق مجالاً واسعاً لسوء التقدير".

وحسبما قيل، فإن الجيش الإسرائيلي كان على وشك خوض الحرب في لبنان بعد 7 أكتوبر(تشرين الأول) مباشرة، بناء على معلومات استخباراتية خاطئة تشير إلى تورط حزب الله في الهجوم، وأن مقاتليه كانوا على وشك التدفق عبر الحدود الشمالية.
وكانت احتمالات حصول عواقب غير مقصودة مرتفعة الأحد، وإذا كانت رواية الجيش الإسرائيلي للأحداث دقيقة، فإن طائراته الحربية نسفت العشرات من مواقع الإطلاق وأحبطت ضربات صاروخية خطط لها حزب الله ضد أهداف استراتيجية في وسط إسرائيل.

ولو نجح حزب الله في هجومه وأصاب مدينة إسرائيلية كبرى وتسبب في خسائر فادحة، فإن الضغوط السياسية على حكومة بنيامين نتانياهو لإخراج حزب الله من جنوب لبنان كانت ستكون شديدة وربما لا تُقاوم بسهولة.
ومن المرجح أن تكون مساحة الخطأ أكبر، عندما يحاول كل طرف تخمين الديناميات السياسية الداخلية للطرف الآخر.

وعلى سبيل المثال، عندما قتلت إسرائيل قائد حزب الله فؤاد شكر في غارة جوية على جنوب بيروت الشهر الماضي، لم تكن هناك وسيلة لمعرفة عدد الصواريخ أو القذائف التي قد يعتبرها حزب الله كافية للانتقام له، أو إلى أين ينبغي توجيهها.
وعلى نحو مماثل، بينما أخرج حزب الله أكثر من 80 ألف إسرائيلي من منازلهم بقصفه عبر الحدود، لم يتمكن من قياس الضغوط السياسية التي قد يفرضها على ائتلاف نتانياهو للاستيلاء على جنوب لبنان، حتى يتمكن السكان النازحون من العودة.

وبحسب الكاتب، فإن التأييد الشعبي لغزو لبنان كبير فعلاً، علاوة على ذلك، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي لديه أسبابه الخاصة لإبقاء بلاده في حالة حرب، وتفادي إجراء انتخابات جديدة.
وفي خضم هذا التهور المتبادل، تحاول الولايات المتحدة يائسة التخفيف من المخاطر.

وكان الهدف الرئيسي لإدارة الرئيس جو بايدن منذ 7 أكتوبر والإنجاز الرئيسي، كما يقول المسؤولون الأمريكيون - هو منع حرب غزة، من أن تتحول إلى حريق إقليمي.
وحضت واشنطن أصدقاءها على ضبط النفس، بينما تحرك قواتها إلى المنطقة لردع أعدائها. وتتلخص الاستراتيجية المركزية في أن اتفاق الرهائن مقابل السلام في غزة، من شأنه أيضاً أن يعمل على نزع فتيل المواجهة المتفاقمة على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وتستمر المحادثات هذا الأسبوع، ولا يزال المسؤولون الأمريكيون يصرون، رغم الأدلة التي تشير إلى عكس ذلك استناداً إلى التجربة الأخيرة، على أن الاتفاق في متناول اليد. ولكن هناك شكوك جدية حول ما إذا كان نتانياهو أو السنوار يريدان حقاً إنهاء القتال.

ومن الممكن أن تندلع الحرب من دون أن يرغب الطرفان في ذلك، ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه عن السلام.