(رويترز)
الإثنين 26 أغسطس 2024 / 16:58
في سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية في الساعات الأولى من يوم 25 أغسطس (آب)، جلبت إسرائيل و"حزب الله" صراعهما المتصاعد إلى درجة الغليان.
الضربة الإسرائيلية "ليست نهاية القصة"
وبحسب مجلة إيكونوميست، تبدو الضربات محسوبة لتجنب اندلاع حرب شاملة، لكنها محفوفة بالمخاطر. قبل الساعة الخامسة صباحاً بقليل، قصفت موجتان من الطائرات الحربية الإسرائيلية العشرات من مواقع إطلاق الصواريخ لحزب الله في جنوب لبنان. وبعد دقائق، أطلق حزب الله ما لا يقل عن 200 صاروخ وطائرة بدون طيار باتجاه شمال إسرائيل. اعترض نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي "القبة الحديدية" معظم هذه الصواريخ، بينما تسببت الصواريخ القليلة التي اخترقت الدفاعات بأضرار طفيفة دون إصابات.
ومع شروق الشمس، قدم كل جانب روايته، إذ أكدت إسرائيل أنها شنت هجوماً "استباقياً" بعد اكتشاف استعدادات حزب الله لإطلاق آلاف الصواريخ والطائرات بدون طيار المتفجرة، والتي كانت تستهدف بشكل رئيسي القواعد العسكرية في شمال إسرائيل.
كما أن دفعة من الصواريخ الأبعد مدى كانت تستهدف مجمع "غليلوت" القريب من تل أبيب، حيث يقع مقر الموساد والوحدة 8200.
وأفادت إسرائيل بتدمير "الآلاف" من أنابيب الصواريخ، مما حال دون معظم عمليات الإطلاق.
يأتي ذلك فيما زعم حزب الله أنه ضرب 11 قاعدة إسرائيلية في ما وصفه بأنه "المرحلة الأولى" من رده الانتقامي على اغتيال رئيسه العسكري فؤاد شكر في بيروت بغارة جوية إسرائيلية في الثلاثين من يوليو (تموز).
وزعم الحزب أنه "حقق نجاحاً كاملاً"، وتجاهل الهجوم الإسرائيلي وترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات المزيد من الانتقام.
وانتظرت المنطقة بأسرها أربعة أسابيع الانتقام الذي وعد به "حزب الله" وإيران لاغتيال شكر، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، في دار ضيافة حكومية في طهران.
وتقول "إيكونوميست" إن التأخير يعكس جزئياً صعوبة موقف إيران، فقد يكون بوسعها الرد بشكل مباشر، ولكن إسرائيل وحلفاءها تمكنوا إلى حد كبير من اعتراض هجوم صاروخي وطائرات بدون طيار شنته على إسرائيل في أبريل (نيسان)، وتكرار مثل هذا المشهد يوضح عدم فعالية إيران، لا غضبها.
ومن ناحية أخرى، إذا سعت إيران إلى شن ضربة مباشرة أكبر، فقد يؤدي ذلك إلى إشعال حرب شاملة ذات عواقب مدمرة.
ولردع إيران، نقلت أمريكا مجموعتين من حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط.
حرب شاملة
وترى المجلة أن الضربات الصاروخية التي يشنها حزب الله تشكل بديلاً أقل خطورة إلى حد ما بالنسبة لإيران.
ومن غير الواضح ما إذا كان حزب الله نفسه يسعى إلى حرب شاملة مع إسرائيل في لبنان.
ومن المؤكد تقريباً أنه كان يعلم أن الاستخبارات الإسرائيلية سوف تكتشف استعداداته وتنفذ شكلاً من أشكال الضربة الاستباقية.
ويريد كل من حزب الله، وإيران بالتالي، حفظ ماء الوجه من خلال الظهور بمظهر من يعاقب إسرائيل.
ولكنهما، كما إسرائيل، يحاولان تجنب نوع العمل العسكري الذي من شأنه أن يؤدي إلى صراع أكثر حدة.
وقال بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن الضربة الإسرائيلية "ليست نهاية القصة"، لكن المسؤولين الإسرائيليين حريصون على التأكيد على أنهم غير مهتمين بتصعيد أكثر.
وبعد تجربة فاشلة لهجوم مباشر في أبريل (نيسان)، ربما عادت إيران إلى استراتيجيتها السابقة المتمثلة في محاربة إسرائيل من خلال وكلائها مثل حزب الله. إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون ذلك بمثابة انتصار مفاجئ للخط المعتدل نسبياً للرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان على الجنرالات المتشددين في الحرس الثوري الإسلامي، الذين حثوا على الانتقام العنيف.
وخلصت المجلة إلى أن أياً من الجابين لا يريد أن يتحمل اللوم عن إفساد المحادثات الشاقة حول وقف إطلاق النار في غزة، والتي لا تزال مستمرة، فبعد وقت قصير من انتهاء الضربات في لبنان، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أن فريقها التفاوضي سيغادر في الموعد المحدد لجولة أخرى من المحادثات في القاهرة.
وبحسب المجلة فإن إنهاء الحرب في غزة، والتي أسفرت عن مقتل 40 ألف شخص في القطاع، قد يساعد في إنهاء دورة التصعيد الحالية قبل أن تخرج عن نطاق السيطرة.