الثلاثاء 8 أبريل 2025 / 11:24
اهتمام بالغ أبدته وسائل الإعلام الفرنسية بإعلان مهرجان أفينيون مؤخراً عن تخصيص دورته التاسعة والسبعين حيزاً رئيساً للغة العربية، بوصفها "لغة النور والمعرفة"، مسلّطة الضوء على رغبة منظّمي الحدث المسرحي الأضخم من نوعه عالمياً في الاحتفاء بها في مواجهة تجّار العنف والكراهية الذين يأخذونها رهينة أفكار الانغلاق والأصولية وصراع الحضارات.
د.علي بن تميم يشيد باختيار لغة الضاد ضيف شرف مهرجان أفينيون
وأشادت الصحافة باختيار الضاد كلغة ضيفة لدورة عام 2025، المقررة من 5 إلى 26 يوليو (تموز)، باعتبارها بادرة حبّ لافتة، بعيدة كل البعد عن المجاملة، وذات طابع واضح يكشف عن تعقيدات سياسية مهمة، في إشارة للتصدي لاستغلال الإسلام السياسي وخاصة تنظيم الإخوان الإرهابي لتعليم اللغة العربية في المساجد بهدف الترويج لأيديولوجيته المتشددة في عقول الطلبة.
على المسرح وبالرقص والموسيقى
وعنونت شبكت "فرانس أنفو" الأكثر متابعة في تقاريرها الإخبارية "مهرجان أفينيون يدعوكم إلى الاحتفال باللغة العربية على المسرح وبالرقص والموسيقى". وأبرزت في عنوان آخر أن الاحتفاء باللغة العربية يأتي بوصفها "لغة النور والمعرفة في مواجهة تجار الكراهية".
وقرّر المهرجان تسليط الضوء على اللغة العربية "بغناها وتنوعها" حيث ورد في البرنامج الرسمي للحدث في نسخته القادمة "إنها مصدر إلهام يحرّكنا، ويدفعنا إلى القيام برحلات، واكتشافات، والانخراط في حوار، والذهاب إلى حيث لم نكن لنذهب بدونها"، مذكراً بأنها خامس أكثر اللغات تحدثاً في العالم، والثانية في فرنسا.
أما شبكة "راديو فرانس" الدولية فقد جاءت تقاريرها الإذاعية تحت عنوان "عالم مترابط باللغات، اللغة العربية في دائرة الضوء في مهرجان أفينيون". وذكرت أن الحدث المسرحي الكبير الذي كشف للتو عن برنامجه في مدينة الباباوات القديمة، اختار اللغة العربية كضيف الشرف لهذا العام بعد الإنجليزية والإسبانية في النسخ السابقة من المهرجان الذي يتم فيه افتتاح العروض تحت السماء المرصّعة بالنجوم أو في القاعات، وعبر الأبواق التقليدية.
أم كلثوم حاضرة بمشاركة فرنسية
ووصف مدير المهرجان من مدينة أفينيون اللغة العربية بأنها "لغة النور والحوار والمعرفة والنقل"، ورأى أنها "كثيراً ما تكون، في سياق شديد الاستقطاب"، مؤكداً أن اختيار العربية لتكون ضيفة المهرجان "يعني اختيار مواجهة التعقيد السياسي بدلاً من تجنبه، والثقة في قدرة الفنون على إيجاد مساحات للنقاش والتفاهم".
وتمثّل لغة الضاد 30% من العروض المبرمجة في مهرجان أفينيون هذا العام، والبالغ عددها الإجمالي 42 عملاً ونحو 300 عرض، بمشاركين مبدعين عرب من عدّة دول.
وسوف تكون كوكب الشرق أم كلثوم، محور عمل موسيقي مميز بمشاركة فرنسية فنية لافتة. كما تقام أمسية من الحفلات الموسيقية والعروض والقراءات بعنوان "نور" بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس. فضلاً عن تنظيم مناقشات ومؤتمرات وندوات فكرية.
لغة النور والحوار والمعرفة
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده معهد العالم العربي يوم الخميس 3 أبريل (نيسان) بعد المؤتمر الأول في أفينيون في اليوم السابق، وبحضور د.علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، ألقى جاك لانغ، رئيس المعهد، كلمة وصف فيها اختيار العربية ضيف شرف بأنه بادرة حسن نية، داعياً إلى "تأكيد هادئ وقوي" على مكانة اللغة والثقافات العربية في مواجهة القوى التي تسعى إلى محوها.
من جهته، قال د.علي بن تميم: "أسعدني وصف رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ ومدير المهرجان تياغو رودريغيز للغة العربية بأنها لغة النور والحوار والمعرفة"، وذلك بمناسبة اختيار العربية ضيف الشرف في مهرجان أفينيون جنوب شرق فرنسا في يوليو (تموز) المقبل.
وأشاد باختيار لغة الضاد ضيف شرف أكبر مهرجان مسرحي في العالم، وتوضيح رودريغيز أن اختيار العربية "يعني اختيار مواجهة التعقيد السياسي بدلاً من تجنّبه، والثقة بقدرة الفنون على إيجاد مساحات للنقاش والتفاهم"، وكذلك "احتفاء أفينيون باللغة الخامسة في العالم والثانية في فرنسا، من ناحية عدد المتحدثين بها".
كما أعرب د.علي بن تميم عن سعادته بلقاء سعادة فهد سعيد الرقباني سفير دولة الإمارات لدى فرنسا، والحديث معه حول دور اللغة العربية في التواصل بين الثقافات والشعوب، وأن تكون جسراً ممتداً بين الحضارات المختلفة.
اختيار حكيم لا جدال فيه
من جهتها بثّت شبكة "هذا يهمني" المعلوماتية المشوقة، تقريراً مميزاً بهذه المناسبة تحت عنوان "هل تعرف اللغة الأكثر تحدّثاً بعد الفرنسية؟" مشيرة إلى أنه فيما يتعلق باللغات الأجنبية، فإن اللغة الأكثر انتشاراً في فرنسا اليوم هي اللغة العربية. وبحسب تقديرات حملات التعداد السكاني المختلفة، بات يستخدمها أكثر من 4 ملايين شخص يومياً. وهذا الرقم ليس مفاجئاً، حسب الشبكة الفرنسية التي ذكرت أن اللغة الفرنسية تضم ما يقرب من 3000 كلمة من أصل عربي. كما يقدّر المؤرخون أن أول آثار اللغة العربية في فرنسا تعود إلى القرن الثامن الميلادي.
نقرأ أيضاً في يومية "لا كروا" تحت عنوان "مهرجان أفينيون 2025: النسخة 79 المخصصة للغة العربية، لغة النور" إشادات مميزة حول أهمية اختيار لغة الضاد ضيف الشرف في المهرجان المسرحي الأهم عالمياً.
صحيفة "لومانيتيه" من جهتها عنونت "الدورة 79 لمهرجان أفينيون: اختيار حكيم لنسخة تضع اللغة العربية في دائرة الضوء"، لتقول إن الكلمات جاءت حكيمة في إعلان أسباب اختيار العربية، وكان الأمر حكيماً إلى درجة أن تياغو رودريغيز، مدير مهرجان أفينيون منذ عام 2022، برّر بنجاح اختياره للغة العربية "كلغة ضيفة" في هذه الدورة. ومع ذلك فإن الاختيار لا جدال فيه، بل كان ضرورياً تقريباً بعد تسليط الضوء على اللغات ذات الجذور الأوروبية، الإنجليزية والإسبانية، خلال النسختين السابقتين.