عائلة فلسطينية نازحة من منزلها في مخيم نور شمس (أرشيف)
عائلة فلسطينية نازحة من منزلها في مخيم نور شمس (أرشيف)
الأربعاء 16 أبريل 2025 / 11:52

الضفة الغربية.. نزوح متكرر مدفوع بترهيب إسرائيلي مستمر

جولة بسيطة في شوارع شمال الضفة الغربية المحتلة قد تكون كافية لقراءة نتائج الهجمات الإسرائيلية المتكررة، وأبرزها تشريد السكان، الذين لا ينفكون يجدون مكاناً يستقرون فيه، ثم ينطلقون مجدداً في رحلة البحث عن مأوى جديد، بعيداً عن نيران الاحتلال الإسرائيلي.

ولا تنحصر معاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية في التشريد فقط، فهي تكبر مع مرور الأيام، لتصيبهم بجراح لا تندمل، ناتجة عن عمليات القتل التعسفي، واعتداءات المستوطنين المتزايدة، ونهب ممتلكاتهم، ومصادرتها دون أي مسوغات قانونية.

نزوح متكرر

ومثال بسيط لعائلة فلسطينية كابدت عناء الرحيل المتكرر كفيل بتلخيص كل الأوضاع. ويسلط تقرير لوكالة أسوشيتيد برس الضوء على رحلة عذاب عائلات فلسطينية من طولكرم، أجبرتهم القوات الإسرائيلية على مغادرة منازلهم خلال عملية عسكرية شردت عشرات الآلاف من الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وبعد أن وجدوا مأوى في قاعة أفراح، طُلب منهم المغادرة مرة أخرى.

وتقول ربة عائلة فلسطينية، بالغة من العمر 52 عاماً، ولم ترغب في الكشف عن هويتها خوفاً من الانتقام: "لا نعرف إلى أين سنذهب"، بينما تدفن وجهها بين كفيها، متدارية عن أعين الرصد الإسرائيلية.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية أمهلتهم 7 دقائق لحزم أمتعتهم عندما طردتهم من مخيم نور شمس في أوائل فبراير (شباط) الماضي، ما اضطرهم للمغادرة حاملين متاعهم في حقائب ظهر، رافعين راية بيضاء، للإشارة إلى أنهم لا يشكلون أي خطر.

وتلك قصة واحدة من أكثر من 1500 قصة لنازحين آخرين في مدينة طولكرم الشمالية ومحيطها، يُطردون من المدارس ومراكز الشباب وغيرها من الأماكن لأن القائمين عليها بحاجة إليها.

وفي جنين ومناطق أخرى في شمال الضفة، أحوال مشابهة لفلسطينيين كثر يواجهون نفس الضغط. 

وجهة مجهولة 

ويلخص هؤلاء المرشدين معاناتهم بالقول إنهم لا يملكون مكاناً آخر يذهبون إليه، بعد أن دمرت القوات الإسرائيلية منازلهم.

وتزداد معاناة النازحين في ظل الظروف المالية الصعبة للسلطة الفلسطينية التي جعلتها غير قادرة على فعل أي شيء لمساعدة هؤلاء، والأمر ذاته ينطبق على وكالة الأونروا، المحاصرة والعاجزة عن مد يد العون للنازحين في مخيمات الضفة الواقعة تحت مسؤوليتها الإغاثية. 

40 ألف مشرد 

وإلى اليوم بلغ عدد النازحين ما يقرب من 40 ألف فلسطيني أجبروا على ترك منازلهم في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، في أكبر نزوح تشهده الضفة الغربية منذ احتلال إسرائيل للمنطقة في حرب عام 1967.

وتزعم إسرائيل أن هذه "العمليات العسكرية" ضرورية للقضاء على التشدد، حيث تصاعد العنف من جميع الأطراف منذ أن أشعل هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الحرب في غزة.

وأدت الغارات الإسرائيلية إلى إخلاء وتدمير العديد من مخيمات اللاجئين الحضرية في شمال الضفة الغربية، مثل طولكرم ومخيم نور شمس المجاور، والتي كانت تؤوي أحفاد الفلسطينيين الذين فروا أو طُردوا من منازلهم في حروب سابقة، وتدميرها إلى حد كبير.

وتصرِّح إسرائيل بأن قواتها ستبقى في بعض المخيمات لمدة عام.

ويعيش المقتدرون من النازحين مع أقاربهم أو يستأجرون شققاً جديدة، بينما لجأ الفقراء إلى المباني العامة، ومع انتهاء شهر رمضان المبارك، طُلب من الكثيرين المغادرة.

وقال عبدالله كميل، محافظ طولكرم: "هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا، إذ لا يمكن استخدام المدارس للنازحين لوجود طلاب فيها، وفي الوقت نفسه، نعاني من نقص في الموارد المالية". 

وعجت الملاجئ الواهية بآلاف النازحين مع استمرار الهجمات الإسرائيلية، وباتت مكتظة جداً، واضطر النازحون للنوم على حُصُرٍ أرضية مع قليل من الخصوصية، وتشارك العشرات منهم أحياناً المراحيض.

تهديد 

وفي أول انفراجة، سارعت بعض العائلات لللعودة إلى منزلها عندما سمح الجنود لهم بذلك، لاستعادة ممتلكاتهم، وبعد أيام، أُجبروا على المغادرة مرة أخرى، وحذرهم الجنود من إحراق منزلهم إن لم يفعلوا، على حد قول بعضهم.

ووجدت إحدى العائلات الفارة من مخيم نور شمس في طولكرم مركزاً خيرياً يستخدم أيضاً كقاعة أفراح في بلدة قريبة، والآن، مع بداية موسم الأعراس، اضطروا للمغادرة. وعندما تشعر العائلة بالحنين إلى الوطن، تسير إلى قمة تلة تطل على المخيم البائس.

خذلان 

ويقول الفلسطينيون الذين لجأوا إلى طولكرم ومحيطها إنهم يشعرون بالتخلي عنهم. وبحسب التقارير، فإن معظم المساعدات التي كانوا يتلقونها، مثل الطعام والملابس، كانت تأتي من المجتمع المحلي خلال شهر رمضان، وهو شهر تكثر فيه أعمال الخير، والآن، انتهى هذا الوضع.

إيمان بشير، امرأة فلسطينية أخرى تروي معاناتها، قائلة للوكالة الأمريكية، إن الجنود الإسرائيليين داهموا منزلها وسرقوا حوالي 2000 دولار، وهي أموال كانت تدخرها لأكثر من عقد من الزمن لتعليم أطفالها.