الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في لقاء سابق (رويترز)
الأحد 3 مايو 2026 / 00:41
بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيارة بكين في غضون أسبوعين، فإنه يواجه نظاماً يبدو في ظاهره في أقصى قوته، حيث تسيطر بكين على المعادن الحيوية التي يستخدمها الجيش الأمريكي، وتستحوذ على ديون أمريكية لا تقل عن 700 مليار دولار، ولكنها تواجه الآن عقبات وضغوطاً فرضها ترامب عليها مؤخراً.
أزمة النفط ومضيق هرمز
وبدأ ترامب أولاً بقطع نصف مليون برميل يومياً من النفط الفنزويلي عن الصين، والآن، أدى هجومه على إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى خفض 40% إضافية من إمدادات النفط الصيني.
وذكر تقرير لصحيفة "تليغراف" البريطانية أنه رغم استعداد بكين ببدائل محلية ومخزونات استراتيجية، إلا أن استمرار الصراع وإغلاق المضيق قد يؤديان إلى تباطؤ عالمي يقلص الطلب على الصادرات الصينية، وهي الركيزة الوحيدة التي دعمت اقتصادها منذ انهيار العقارات في 2021.
وإذا تعثرت الصادرات الصينية، فقد يعجز الرئيس الصيني شي جي بينغ عن السيطرة على 3 قنابل موقوتة تهدد الاقتصاد، أولاً الاعتماد المفرط على المصانع الضخمة التي تضخ صادرات تفوق حاجة السوق، ثانياً ديون الميزانية المتصاعدة، وأخيراً الانكماش السكاني المثير للقلق.
تداعيات جيوسياسية
بينما يراقب "شي" الصراع في الشرق الأوسط، تتجه أفكاره سريعاً نحو تايوان. فالحرب هناك قد تشتت انتباه أمريكا ومواردها بعيداً عن المحيط الهادئ، وتضعف التحالفات التي تعول عليها تايوان. كما أن المقاومة الإيرانية قد تقدم لبكين "كتيب إرشادات" تكتيكياً حول كيفية مواجهة القوة الأمريكية المتفوقة.
ويقول ديفيد لوبين، من مركز "تشاتام هاوس": "في عالم يسوده النهج النفعي، ومع تراجع هيبة الولايات المتحدة بسبب فشلها في ردع إيران، يفتح ذلك آفاقاً واسعة لبكين تجاه تايوان".
وتستورد الصين حوالي 70% من احتياجاتها النفطية، نصفها يأتي من الشرق الأوسط، ورغم أن الصين تمتلك مخزوناً هائلاً من النفط يكفيها حتى نهاية العام المقبل، إلا أن نقطة ضعفها تكمن في المنتجات المشتقة من النفط، والمستخدمة في العمليات الصناعية الضخمة.
وتأمل بكين أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات هما المنقذ لتعويض النقص السكاني وزيادة الإنتاجية، ولكن سيطرة الحزب الشيوعي الصارمة قد تعيق هذا الابتكار، فالحزب يخشى فقدان السيطرة، ولا يثق تماماً في القطاع الخاص، وهو ما ظهر جلياً في استهداف رواد أعمال مؤخراً.
وتقول أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين الآسيويين في "Natixis" بهونغ كونغ، إن "استراتيجية الصين دائماً خارجية، مدفوعة بالتصدير، لأنهم لا يملكون الطلب المحلي. لذا لن يتغير الأمر لديهم".
وأضافت غارسيا هيريرو: "إن الصينيين لا يريدون شراء السلع الاستهلاكية المعمرة. إنهم يشترون فقط السلع الأساسية، الأشياء الرخيصة التي تستهلكها كل يوم، وتواجه الأسر حالة من عدم الأمان على كل الجبهات، ونمت دخولهم الحقيقية بنسبة 4% في الربع الأول، لكنها تتباطأ لسنوات من معدل 6%، وما فوق قبل جائحة كورونا".
ويقول تشارلز أوستن جوردان، من شركة الاستشارات "Rhodium Group"، إن وقت الحساب يقترب بالفعل: "تدرك الدول أنها بحاجة إلى بعض الأمن الاقتصادي. وهذا يعني ربما عدم الحصول على أدنى سعر على الإطلاق. سيتعين عليها الحصول على موردين متنوعين لضمان أفضل سعر".
وأوضح أن السبيل الوحيد الذي يمكن لبكين من خلاله تجنب عواقب انكماش الصادرات هو تعزيز الطلب في الداخل، ولكن هذه المشكلة أصبحت الآن متجذرة بعمق.