دول أعلنت توحدها ضمن كيان "كونفدرالية دول الساحل"
دول أعلنت توحدها ضمن كيان "كونفدرالية دول الساحل"
الخميس 24 أبريل 2025 / 11:12

" كونفدرالية دول الساحل".. والمعضلة الأمنية 

لا يمكن للخطة الأمنية وحدها أن تقضي على الإرهاب هناك

تعمل كونفدرالية دول الساحل (مالي، النيجر، بوركينا فاسو) على مواجهة أخطار أمنية تتعلق بالدول الثلاث من خلال رؤيتها الخاصة دون النظر إلى أنها جزء من منطقة الساحل والصحراء.. تلك الكتلة الجغرافية الممتدة من المحيط الأطلسي غرباً إلى البحر الأحمر شرقاً، وتضم السنغال وموريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد والسودان ونيجيريا، كما أنها انفردت باتخاذ قراراتها بعيدة عن رد فعل دور الجوار، ومنها الجزائر على سبيل المثال.
عملياً، فإن الوضع الأمني في منطقة الساحل والصحراء يؤرق بلدان المنطقة، حيث إنه يمثل تهديداً إقليمياً وقلقاً دولياً، إذ يعتبر عدد ضحايا الإرهاب في منطقة الساحل الأكبر عالمياً خلال السنوات الثلاث الماضية، كما أشار إلى ذلك مسؤولون أمميون، وهو نفس ما ذهب إليه أحمد عطاف ـ وزير الخارجية الجزائري ـ في كلمته خلال الاجتماع رفيع المستوى بمجلس الأمن الدولي حول مكافحة الإرهاب في أفريقيا، في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي.
لقد ذكر عطاف أن "تهديد الإرهاب انخفض بشكل كبير في أجزاء أخرى من العالم، بينما ينمو بصورة متزايدة في قارتنا ـ أفريقيا ـ مثلما توضحه أحدث اتجاهات الإرهاب في القارة"، وهذه الحالة تؤكدها الأرقام ـ كما ذكر عطّاف ـ حيث تشير إلى أن أفريقيا قد شهدت على مدار العقد الماضي زيادة صادمة للغاية بنسبة 400% في الهجمات الإرهابية وزيادة بنسبة 237% في الوفيات المرتبطة بالإرهاب.
من ناحية أخرى، كشفت الأرقام أيضاً تعرض أفريقيا خلال الأشهر التسعة الأولى فقط من عام 2024 لأكثر من 3200 هجوم إرهابي أودت بحياة أكثر من 13 ألف شخص، وتظهر ذات الأرقام أيضاً أن بؤرة الإرهاب العالمي قد انتقلت إلى منطقة الساحل الصحراوي التي أصبحت تتركز فيها أكثر من 48% من الوفيات المرتبطة بالإرهاب في العالم، مقارنة بـ 1% فقط في عام 2007.
الأرقام السابقة وغيرها، تؤكد أن دول منطقة الساحل تعاني من الإرهاب، وهذا يعد أكبر تهديد للسلم والأمن والتنمية في أفريقيا، لكنه بالأساس هو معضلة أمنية لـ" كونفدرالية دول الساحل" التي أعلنت في يناير(كانون الثاني) الماضي استعدادها لنشر قوة مشتركة من 5 آلاف جندي لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب.

المقاربة الأمنية من طرف الدول الثلاث ـ مالي، النيجر، بوركينا فاسو ـ ضرورية لمواجهة الجماعات الإرهابية المدججة بالأسلحة والتجهيزات، ولجماعات تظهر تحكماً في استراتيجيات عسكرية عالية المهارة، تعتبر بمثابة بديل عملي، ليس فقط للانتصار على الجيوش النظامية، وإنما أيضاً لإسقاط الدول من خلال القضاء على تلك الجيوش، والسؤال هنا: هل تكفي الاستراتيجية الأمنية وحدها للقضاء على الجماعات الإرهابية؟ 

الوضع على الأرض في دول الساحل، يبين أنه لا يمكن للخطة الأمنية وحدها أن تقضي على الإرهاب هناك، وهذا لوجود جماعات إرهابية تسيطر على مناطق جغرافية شاسعة، تصل إلى أكثر من 60% من الأقاليم الوطنية لبعض دول المنطقة، وتشرف على إدارتها كسلطات أمر واقع، ناهيك على أن تلك الجماعات طورت أساليب تمويل أنشطتها، بحيث لم تعد تعتمد فقط على الوسائل التقليدية مثل: الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والاختطاف من أجل طلب الفديات ولكن أيضاً على التكنولوجيات الجديدة والابتكارات المالية التي تجعل من شبكات أعمالها معقدة.

لذلك كله، أصبح لزاماً على كونفدرالية دول الساحل، أن تتعاون مع دول الجوار، بحكم التاريخ المشترك، والجغرافيا المتداخلة حدودياً، والتي تعدّ من أهم أسباب غياب "الأمن في المنطقة"، حيث لم تراع خطط الاستعمار عند رسمها للحدود أوضاع المجموعات الإثنية والقبلية، إذْ أقدمت على تقسيم الإثنية الواحدة بين عدة دول، من ذلك الطوارق الموزعين على أربع دول، وهي: الجزائر ومالي والنيجر وليبيا، والتي ظهرت بموجبها مشكلة "الأزواد"، التي تهدد دولة مالي، وتشكل معالجتها خلافاً حاداً بين باماكو والجزائر في الوقت الراهن.