الثلاثاء 13 مايو 2025 / 15:18

"علم المعلومات العامة الثقافية" دعوة لمجتمع معرفي مستدام

صدر حديثاً كتاب "علم المعلومات العامة الثقافية" من تأليف الباحث والمثقف محمد طريش التعمري، ويعد أول عمل علمي يؤسس لعلم المعلومات العامة، ويعالج قضية الموسوعية الثقافية من منظور شمولي غير مسبوق. 

التعمري: الفكر الموسوعي حجر الأساس في بناء المجتمعات

وفي كتابه  الذي وقّعه مؤخرا لجمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب، استخدم المؤلف لغة سلسة واضحة، تخاطب المتلقي بأسلوب فكري مدعم بالأدلة والبراهين، ويعكس  رؤية علمية وعملية ثاقبة، مستمدة من ثقافة الباحث الموسوعية، وخبراته المعرفية.

وبما يتناسب مع متطلبات العصر، جاءت مادة الكتاب، عبر نقاط محددة، مختصرة ومفيدة حيث قدم الباحث أفكاره دون أن يرهق القارئ، بحشو وإسهاب لا مبرر له، ولكن يحفزه ويفتح له عدة أبواب، لينطلق منها في عالم المعرفة والثقافة، كما استشهد المؤلف بمقولات وحكم، لعدة عظماء ممن تركوا بصمات خالدة في تاريخ الإنسانية، وظفها في دعم أفكاره ورؤيته.   

وفي كتابه الصادر عن دار آمنة للنشر والتوزيع، يقدم التعمري دعوة عميقة إلى بناء مجتمع معرفي مستدام، تكون فيه الثقافة العامة عنصراً فاعلاً في نهضة الإنسان؛ وكذلك نهضة المجتمع ومؤسساته.

يشار إلى أن محمد طريش التعمري حاصل على المركز الأول في المعلومات العامة والثقافة على مستوى جامعات الأردن، وحاصل على عدد من الألقاب الثقافية على مستوى الوطن العربي منها، أينشتاين العرب، عملاق المعلومات العامة، كما سبق له وفاز في العديد من البرامج التلفزيونية الشهيرة.

ويؤسس في كتابه لعلم المعلومات العامة الثقافية، ويوضح فلسفته الموسوعية وأهمية أن يكون الفكر الموسوعي حجر الأساس في بناء المجتمعات .

كما يؤكد على ضرورة الثقافة المستدامة وجعل الموسوعية نهج حياة وتعليم، في المدارس والجامعات والمؤسسات كافة على اختلاف تخصصاتها ومجالات عملها.

ويضم الكتاب 15 فصلاً تبدأ بتأصيل المفاهيم الأساسية للموسوعية وتعريفاتها، وتتبع تطور المعلومات العامة عبر التاريخ، مع استعراض لأبرز الشخصيات الموسوعية في التاريخ الإنساني؛ ويطرح الكتاب أيضاً أهمية الثقافة الموسوعية في مواجهة تحديات العصر، وارتباطها بالعلوم الأخرى، وصناعتها منذ الطفولة.

كما يتناول الكتاب منهجيات اكتساب المعرفة الموسوعية، وبناء الشخصية الموسوعية الشاملة، ودور هذه الشخصية في المجتمع المعاصر، وصولاً إلى حاجة القيادات والمؤسسات الحديثة إلى (مستشار موسوعي) يمتلك قدرة استثنائية على الربط والتحليل من خلال المعلومات الثقافية الغزيرة.

ويمتد التحليل ليشمل أثر هذا النموذج المعرفي على الفرد والمجتمع، وانعكاسه المالي والإداري والإنساني، مع اقتراح واضح لدمج الموسوعية والمعلومات الثقافية في المنظومة التعليمية، واختتام برؤية مستقبلية تطمح لتنفيذ مبادرة (الثقافة المستدامة) من أجل الوصول إلى مجتمع مثقف مستدام.

وفي تصريحات لـ24 أكد الباحث محمد التعمري: "علم المعلومات العامة الثقافية، هو علم قمت بتأسيسه يؤطّر للموسوعية الثقافية، والثقافة المعرفية بوصفها علماً معرفياً مستقلاً ومتكاملاً، ويوظفها في فهم الواقع واتخاذ القرار وصقل الشخصية والسمو بها في كافة جوانب الحياة؛ يهدف هذا العلم إلى بناء شخصية موسوعية شاملة تمتلك وعياً واسعاً ومعرفة عميقة متعدّدة المجالات".

وحول ولادة فكرة هذا العلم أضاف: "بدأت الفكرة من ملاحظة غياب التأصيل العلمي لكل ما يختص بالمعلومات الثقافية العامة، رغم أهميتها في حياة الفرد والمجتمع، جاءت المبادرة لتأسيس علم جديد يُعيد الاعتبار للثقافة الموسوعية، ويمنحها إطاراً نظرياً وتطبيقياً واضحاً".

أما بالنسبة للجديد الذي يقدّمه فقال: "تم تأسيس علم المعلومات العامة الثقافية ليقدّم رؤية متكاملة حول الموسوعية والثقافة المعرفية؛ وعلاقة الثقافة العامة بالتعليم، والإعلام، والإدارة، والتنمية البشرية وغيرها من المجالات؛ ويقترح مفاهيم مثل: المستشار الموسوعي، الشخصية الموسوعية، ومجتمع المعرفة المستدام، مع نماذج تطبيقية في التعليم والمؤسسات".

وذكر التعمري: "يتكوّن كتاب "علم المعلومات العامة الثقافية" من 15 فصلاً، تتدرّج من التأصيل النظري للمفاهيم، مروراً برصد تاريخي لأبرز النماذج الموسوعية، وانتهاءً بتطبيقات عملية في التثقيف منذ الطفولة، والوظيفة، والمؤسسات، مع رؤية مستقبلية للإنسان كي يصبح موسوعيا في عالم سريع التغيّر وكثير التشعّب".

موضحا أن الهدف من هذا المشروع الثقافي: "أن تتحول الثقافة العامة إلى عنصر فاعل في بناء الإنسان والمؤسسات، وأن تتبنّاها الدول في كافة المجالات التعليمية والتربوية وغيرها، لنتحوّل إلى مجتمعات عالية الثقافة."

وفي خاتمة الكتاب قدم التعمري أفكارا لـ"رؤية مستقبلية: تؤسس لعالمٍ موسوعي، دعا فيها إلى إعادة هندسة التعليم، عبر تحويل المناهج الدراسية إلى مشاريعَ بحثية عابرة للتخصصات (مثل، دراسة الحرب العالمية الأولى عبر الرياضيات/ الأدب/ علم النفس، و تدريس فنون الربط  كمواد أساسية، على سبيل المثال (كيف تربط بين جزر فوكلاند ومباراة نصف نهائي كأس العالم عام 1986 بين إنجلترا والأرجنتين؟.

كما لفت إلى ضرورة إيجاد تحالف عالمي للمعرفة، بإنشاء منصة دولية (مشروع موسوعة الإنسان) لتوثق إنجازات الثقافات كافة بلغات متعددة، بدعم من منظمات مثل اليونسكو، ثم تنظيم مؤتمرات سنوية تجمع علماء وفنانين وفلاسفة لتصميم حلول لأزمات مشتركة.

وأكد على أهمية الثورة الفردية: بتشجيع كل شخص على بناء (موسوعته الشخصية) عبر تدوين الروابط بين ما يكسبه من معرفة، من خبراته اليومية وبين بناء شخصيته الثقافية.

كما نادى بتطوير أدوات رقمية تمكن الأفراد من تحويل هواتفهم إلى (مكتبات متنقلة) تفاعلية، موضحا أن هذا النهج يهدف إلى خلق بيئة تعليمية وفكرية أكثر تفاعلية وشمولية.