(أرشيف)
الجمعة 16 مايو 2025 / 12:23
فرّ أكثر من مليون فلسطيني العام الماضي إلى مدينة رفح، في أقصى جنوب قطاع غزة، هرباً من القصف الإسرائيلي خلال الحرب ضد حركة حماس.
لكن المدينة التي كانت تُعدّ ملاذاً آمناً، لم تسلم هي الأخرى من الاجتياح الإسرائيلي الذي بدأ مطلع مايو (أيار)، وأسفر عن تسوية مناطق واسعة منها بالأرض، خصوصاً تلك القريبة من الحدود المصرية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير مشترك أعدّه كل من صموئيل غرانادوس، وأريك تولر، وآرون بوكسرمان، أن الجيش الإسرائيلي شرع في تدمير أجزاء واسعة من رفح منذ انتهاء وقف إطلاق النار في مارس (آذار) الماضي، بعد تعثر المفاوضات مع حماس.
وأضاف التقرير أن الجيش أعلن مطلع مايو (أيار) تصعيداً مكثفاً ضمن حملته العسكرية على غزة.

عزل رفح عن القطاع
وحلّلت الصحيفة صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية، أظهرت هدم مناطق كبيرة داخل مدينة رفح ومحيطها، إلى جانب إنشاء بنية تحتية عسكرية جديدة خلال الشهرين الأخيرين.
وفي حين كانت عمليات الهدم قبل وقف إطلاق النار في يناير (كانون الثاني) تتركز على طول الحدود بين غزة ومصر، فإن موجة الدمار الأخيرة طالت أحياء بعيدة عن الحدود، وامتدت لتشمل مساجد ومدارس وخياماً زراعية ومساحات خضراء.
وفي بداية أبريل(نيسان)، وبعد استئناف العمليات القتالية، لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى أن الهدف يتمثل في عزل رفح عن باقي القطاع. وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن الجيش الإسرائيلي أنشأ فعلاً طوقاً من الدمار حول المدينة.
حماس تكشف شروط التخلي عن إدارة غزة - موقع 24أكد باسم نعيم العضو البارز في حركة حماس، أن الحركة بصدد إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
الضغط على حماس
وتقول الحكومة الإسرائيلية إن السيطرة على مزيد من الأراضي داخل غزة تهدف إلى الضغط على حماس لدفعها إلى إطلاق الرهائن المحتجزين لديها منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن قواته "ستطهّر" المنطقة و"تقضي على التهديدات"، بما في ذلك في رفح.
ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن أنفاق التهريب بين مصر وغزة مكّنت "حماس" من تخزين الأسلحة والمؤن.
ورداً على استفسار من نيويورك تايمز حول العمليات في رفح، قال الجيش الإسرائيلي إن ما يجري هو جزء من "جهود فرض السيطرة العملياتية وتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب".
وفي مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إفي ديفرين، إن الجيش سيُطبق "النموذج الذي نُفذ في رفح" في مناطق أخرى من القطاع.

هدم منظم وإنشاءات عسكرية
وتحققت الصحيفة من مقطع فيديو نُشر على قناة "تلغرام" إسرائيلية، يظهر أربع حفارات وهي تهدم مباني في حي الشابورة برفح، في أبريل. وبيّنت صور الأقمار الاصطناعية أن المئات من المباني في هذا الحي تعرضت للتدمير خلال الشهر ذاته.
ومع مطلع مايو، أقرّ المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل خطة جديدة لاستدعاء عشرات آلاف الجنود الإضافيين، بهدف السيطرة على مزيد من أراضي غزة، وإجبار سكانها على النزوح جنوباً. لكن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت أن المساحات الآهلة بالسكان في جنوب القطاع باتت تتقلص بشدة.
ويبدو أن عمليات الهدم لا تهدف فقط إلى إزالة البنية السكنية، بل إلى إعادة تشكيل المشهد العسكري، إذ مدّت إسرائيل طريقاً جديداً بطول أكثر من 5 كيلومترات، يمتد من الحدود الإسرائيلية إلى المناطق الزراعية في رفح، محاطاً بسواتر ترابية وخنادق ونقاط مراقبة عسكرية.
هجوم على مستشفى يكشف استهداف النظام الصحي في غزة - موقع 24أعادت الضربات الإسرائيلية على مستشفى رئيسي في جنوب غزة، أول أمس الثلاثاء، في محاولة لقتل أحد كبار قادة حماس، تسليط الضوء مجدداً على إحدى أكثر قضايا الحرب إثارة للجدل: الهجمات الإسرائيلية على المنشآت الطبية، واستخدام حماس لمثل هذه المواقع لأغراض عسكرية، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
وكشفت صور الأقمار الاصطناعية أيضاً عن تسارع وتيرة أعمال البناء، بما في ذلك إنشاء مواقع عسكرية محصّنة جنوب غزة، بعضها مقام على أراضٍ سوّيت حديثاً، وبعضها الآخر أُقيم داخل مبانٍ استولى عليها الجيش الإسرائيلي، مثل مستشفى قيد الإنشاء.
ويُعرف الطريق الذي شقّه الجيش الإسرائيلي بـ"ممر موراغ"، نسبة إلى مستوطنة يهودية كانت قائمة في المكان قبل انسحاب إسرائيل من قطاع غزة قبل نحو عقدين. وقال نتانياهو الشهر الماضي إن هذا الطريق يهدف إلى فصل رفح عن سائر القطاع.
ورغم دعوات بعض المسؤولين الإسرائيليين لإعادة بناء المستوطنات في غزة، فإن نتانياهو استبعد هذا الخيار في الوقت الراهن. لكنه صرّح الأسبوع الماضي، مع استمرار عمليات الهدم والبناء في رفح، أن "إسرائيل على وشك الدخول بقوة إلى عمق غزة".