الجمعة 16 مايو 2025 / 09:55

سياسيون: زيارة ترامب تعكس متانة الشراكة الإماراتية–الأمريكية

أكد سياسيون أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الإمارات تعكس عمق العلاقات السياسية بين البلدين، وتؤكد مكانة الدولة كشريك موثوق في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي. ولفتوا إلى أن الزيارة تحمل رسائل استراتيجية في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة، وتعزز التعاون الثنائي في ملفات الأمن والدفاع والطاقة، إلى جانب فتح آفاق جديدة للحوار حول القضايا الدولية المشتركة.

في هذا السياق، قال الدكتور عبدالله السويجي، كاتب سياسي وباحث أكاديمي: "لا شك أن الولايات المتحدة هي أقوى دولة في العالم عسكرياً واقتصادياً وفي مجالات أخرى كثيرة، ودونالد ترامب هو رئيس تلك الدولة المهيمنة والمؤثرة. وزيارته لأي مكان تُعد حدثاً مهماً واستراتيجياً، فكيف إذا زار الإمارات، الشريك الاستراتيجي القوي، والتي يعدها البيت الأبيض الحليف المهم في المنطقة والشرق الأوسط".

ولفت إلى أن أهمية زيارة ترامب للإمارات تنبع من هاتين الصفتين، ما يعني استمرار المشاورات في القضايا الجوهرية للبلدين، والتباحث حول الأزمات الإقليمية، ومنها الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، والخلاف الهندي–الباكستاني، وكلاهما يؤثران على استقرار المنطقة وأمنها، في ظل حرص الولايات المتحدة على أمن الخليج العربي ودوله، لا سيما دول مجلس التعاون.

وأضاف السويجي "تأتي أهمية الزيارة في ظل تغيرات شبه جذرية في المنطقة، خصوصاً في بلاد الشام، التي تشمل سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ما قد يمهد لطرح مشاريع سلمية جديدة، خاصة فيما يتعلق بالدولة الفلسطينية، وتعزيز الأمن في لبنان وسوريا. ولا يمكن إغفال الملف النووي الإيراني، والحرب الأهلية في السودان. وباختصار، قد تبدو الزيارة بروتوكولية، لكنها تحمل الكثير من المبادرات والمشاريع المقبلة. ولا شك أن الزيارة ستنعكس إيجاباً على الإمارات في الجوانب الأمنية والتنموية والتكنولوجية".

الاتزان المسؤول

من جهته، أوضح الأستاذ الدكتور محمد بن هويدن، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، أن زيارة الرئيس الأمريكي تعكس الأهمية الكبيرة التي تتبوأها الإمارات كلاعب محوري في النظامين الإقليمي والدولي، باعتبارها دولة ذات مشروع تنموي ناجح ومؤثر في محيطها.

وقال: "زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية وقطر يغلب عليها الطابع السياسي، بينما زيارته للإمارات تتمحور بشكل أكبر حول الجانب الاقتصادي، باعتبارها قوة اقتصادية رائدة تسير وفق خطط تنموية متكاملة نحو عالم التكنولوجيا، متجاوزة المفهوم التقليدي للتنمية. ويُعد برنامج الإمارات التنموي قوة دافعة يمكن لواشنطن الاستفادة منه في استراتيجيتها للمنطقة".

وأضاف "زيارة ترامب للإمارات تعكس مكانة الدولة السياسية كطرف قادر على التأثير في مجريات الأحداث إقليمياً ودولياً، نظراً لعلاقاتها المتقدمة مع القوى العالمية مثل روسيا، والصين، والهند وغيرها".

وأكد أن الاتزان المسؤول الذي تنتهجه الإمارات في علاقاتها الدولية، وأهميتها الاستراتيجية بالنسبة للدول الكبرى، يدفع الولايات المتحدة إلى توثيق علاقاتها معها. فواشنطن تدرك جيداً حجم الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه الإمارات في المعادلات الإقليمية والدولية.

دور محوري

بدوره، أشار غسان العمودي كاتب ومحلل سياسي، إلى أن زيارة دونالد ترامب للإمارات تأتي تعزيزاً للعلاقات الاستراتيجية الإماراتية–الأمريكية، والتي بدأت منذ تأسيس الإمارات عام 1971، وتطورت على مر السنوات لتُتوج باتفاقية شراكة استراتيجية شاملة تشمل جميع المجالات، ما رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 31.45 مليار دولار في عام 2024، خاصة في ظل وجود أكثر من 1500 شركة أمريكية تعمل في الدولة.

وقال: "الرئيس الأمريكي وصف الإمارات بأنها (دولة مهمة جداً)، وهذا التصريح يؤكد أن واشنطن، إلى جانب عواصم دولية مؤثرة أخرى، تعوّل على الدور الإماراتي في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتسوية الأزمات في المنطقة والعالم. فقد أثبتت الدبلوماسية الإماراتية، بقيادتها الحكيمة، فاعليتها في التعامل مع أكثر الملفات تعقيداً، سواء من خلال الوساطات الناجحة – كما في تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا – أو في جهود تهدئة الصراعات والتوترات المتكررة في الشرق الأوسط"، لافتاً إلى أنه بالإضافة إلى ذلك فإن للإمارات "دوراً متقدماً في مواجهة التطرف والإرهاب، من خلال مواقف واضحة وتحركات فعالة في العديد من الساحات الدولية".