فلسطينيون يتظاهرون ضد "حماس"
فلسطينيون يتظاهرون ضد "حماس"
الأحد 18 مايو 2025 / 12:09

غليان شعبي في غزة.. حماس تواجه ضغوط الداخل

بينما تقترب حرب غزة من شهرها العشرين، يتصاعد الضغط على حماس من جبهات مختلفة، ليس أقلها الغضب المتنامي في صفوف الفلسطينيين العاديين الذين نالوا ما يكفي من الجوع، وعدم النوم، والتهديد الذي لا ينتهي بغارات جوية من القوات الإسرائيلية.   

وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أن إسرائيل تقول إنها شرعت في توسيع هجومها العسكري على أراضي غزة، فيما يتزايد شبح الجوع منذ فرض حصار على إدخال المساعدات الإنسانية بعد انهيار وقف للنار.

واستهدفت غارة جوية إسرائيلية في وقت سابق من الأسبوع محمد السنوار، القائد الأبرز لحماس في غزة، وفي حال تأكد مقتله سيشكل ذلك ضربة قوية للحركة.  

لكن قلة من الناس، يتوقعون أن تستطيع حماس التعامل مع التحدي الداخلي الأكبر لسلطتها منذ بسطت سيطرتها على قطاع غزة في 2007، والمتمثل في الغضب المتصاعد لدى الغزيين.   

مقاومة متصاعدة لحماس

وعُرف حكم حماس بقمعيته، إذ سجنت وقتلت منتقديها أو هددتهم لإسكاتهم، إلا أن المقاومة المتصاعدة والمستمرة زادت الضغط على الحركة، خصوصاً في شمال غزة، حيث تُعدّ بلدة بيت لاهيا مركز الاحتجاجات المناهضة لحماس التي بدأت في مارس (آذار).

واندلعت تظاهرات في المدينة، امتدت بسرعة إلى أجزاء أخرى من القطاع، حيث هتفت حشود "حماس برا"، مطالبين بإنهاء الحرب وتخلي حماس عن سيطرتها على القطاع. ومذاك، اندلعت احتجاجات أصغر نطاقاً لكنها كانت صاخبة، حيث تلاشى الخوف من حماس على ما يبدو.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يحض مؤثرون - كثير منهم فلسطينيون مقيمون في مصر وتركيا وأوروبا والولايات المتحدة - سكان غزة على الثورة ضد حماس، ويزيدون من اتساع نطاق الاحتجاجات عالمياً.

ويسد هؤلاء فراغاً نجم عن تهديدات المسلحين للصحافيين في غزة، مما يُجبر الكثيرين منهم على ممارسة الرقابة الذاتية على تغطيتهم لمعارضة حماس، وفقاً لما أعلنته لجنة حماية الصحافيين الخميس.

أرهبت الناس

وقال حمزة المصري، وهو مؤثر مقيم في تركيا، ولديه أكثر من 1.2 مليون متابع عبر منصات متعددة: "أعتبر نفسي صوت الاحتجاجات. لقد أرهبت حماس الناس في غزة".

وقال مخيمر أبوسعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر - غزة، والمقيم حالياً في القاهرة: "الشعور السائد بين الفلسطينيين في أنحاء غزة، وليس فقط في بيت لاهيا، هو أن حماس لا تكترث بحياتهم أو معاناتهم. الشعور السائد هو أن حماس تهتم أكثر ببقائها".

وأضاف أن سكان بيت لاهيا "فقدوا الكثير من ثرواتهم، وخسروا الكثير من أراضيهم المزروعة في هذا الهجوم الإسرائيلي. ولهذا السبب يرفعون أصواتهم ضد حماس".

في الأيام الأخيرة، اشتدت الضغوط على حماس، ففي ساعة مبكرة من الجمعة، استهدفت غارات جوية إسرائيلية بيت لاهيا ومخيم جباليا المجاور، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

وبعد الغارات، صرح الناشط في بيت لاهيا أحمد المصري البالغ 26 عاماً، والذي يقول إن لا صلة له بحماس: "لا يوجد مكان آمن. ما يحدث لنا على أيدي الاحتلال وحماس غريب وغير عقلاني. هذا الغضب هو ضد إسرائيل وحماس".   

وتقع بيت لاهيا على مسافة 6 كيلومترات شمال مدينة غزة، وعلى أقل من ميلين من الحدود الإسرائيلية، وهي أغنى من معظم المناطق. كثير من سكانها، البالغ عددهم نحو 100 ألف نسمة، مزارعون وعمال زراعيون، كانوا يعتمدون في السابق على علاقاتهم الاقتصادية مع إسرائيل، وخصوصاً تصدير الفراولة، التي يطلق عليها السكان المحليون اسم "الذهب الأحمر"، والزهور عبر الحدود إلى أوروبا.

وفي الوقت الحاضر، يشهد السكان تدمير ممتلكاتهم، مما يثير الاستياء إزاء كل من إسرائيل وحماس.

وقال أحد السكان يوسف رجب البالغ 30 عاماً: "كانت بيت لاهيا سلة الخضار والفاكهة لقطاع غزة بأكمله. فقدنا أرضنا وسبل عيشنا. ماذا تبقى لنا؟".