الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي
الإثنين 19 مايو 2025 / 10:31
يعتقد مسؤولون أوكرانيون أن حرب استنزاف واسعة النطاق مع روسيا، قد تستمر لسنوات عدة، على رغم الجهود الدولية التي يدفع بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوضع حد للقتال.
أفضل سيناريو للمفاوضات قد يكون وقف نار يجمّد الحرب
وكتب بيتر بيمونت في صحيفة "غارديان" البريطانية من كييف، أنه بعد النهاية غير الحاسمة لجولة المفاوضات الأولى بين الجانبين في إسطنبول الجمعة، وعلى رغم الاتصال الهاتفي المقرر بين الرؤساء الأمريكي دونالد ترامب، والروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم، فإن المسؤولين الأوكرانيين لا يرون دليلاً على أن موسكو جدية في ما يتعلق بالسلام.
وأتت هذه التعليقات في الوقت الذي شنت روسيا أوسع هجوم لها بالمسيّرات منذ بداية الحرب، بإطلاقها 273 مسيّرة مستهدفة بشكل أساسي وسط كييف ومنطقتي دنيبروبيروفسك ودونيتسك في شرق البلاد.
وصرح مسؤول أوكراني بارز بأن "الروس لا يمكنهم تدميرنا، بينما نحن لا نستطيع تحرير الأراضي"، مضيفاً أنه من دون مساعدة أمريكية مهمة، فإن الوضع يبقى منطوياً على الأسوأ". وقال: "يستحيل تغيير موازين القوى من دون الولايات المتحدة. وبمرور الوقت فإن هذه الموازين ستميل لمصلحة روسيا. سنبقى على قيد الحياة، لكننا سندفع ثمناً باهظاً".
وأتت هذه الملاحظات بعد أسبوع أبدى فيه مسؤولون روس كبار علناً رغبتهم في مواصلة حرب طويلة الأمد وتقدموا بمطالب قصوى في مقابل السلام. وترقى هذه المطالب إلى حد الطلب من أوكرانيا سحب قواتها من خمس مناطق بينها واحدة لا تحتلها القوات الروسية.
لا نريد الحرب
وخلال المحادثات القصيرة في إسطنبول، قال المفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي، إن بلاده مستعدة لمواصلة القتال. وأضاف "لا نريد الحرب، لكننا مستعدون للقتال عاماً أو اثنين أو ثلاثة، وطالما استلزم الأمر. لقد قاتلنا السويد 21 عاماً".
بينما يعتقد بعض المسؤولين الأوكرانيين، باحتمال وجود متسع من المرونة في حال أجريت مفاوضات جديدة، حول القضايا الأساسية التي تتباعد فيها مواقف موسكو وكييف، تباعداً كبيراً.
وقال مسؤول بارز: "هناك بضع قضايا حقيقية تتعلق بالاستقلال والسيادة والعلاقات الاقتصادية والأمنية مع أوروبا الغربية.. وعلى صعيد القضايا الأخرى، فإن حجم الجيش سيتقلص لأسباب اقتصادية. والحياد (الذي تطالب به روسيا) هو مسألة تحتاج إلى إطار. لكن لا يمكننا الموافقة على إلغاء روابطنا مع الغرب".
الحقيقة، كما يقول بعض السياسيين الأوكرانيين علناً، هي أن المفاوضات الحالية تدور حول عمل كييف - وزيلينسكي خصوصاً- وتركز في كل خطوة على الحفاظ على إدارة ترامب غير المتحمسة إلى جانبها، أملاً في أن يدرك الرئيس الأمريكي طبيعة أهداف حرب بوتين.
وقال أوليكساندر ميريزكو، وهو سياسي ينتمي إلى حزب الرئيس الأوكراني إن "زيلينسكي" في وضع صعب، لأن خلفه أمة بأكملها تعاني.. نحن نشارك، ونبذل قصارى جهدنا، لأننا لا نريد أن نخسر دعم الولايات المتحدة. لا نريد أن نُتهم بأننا السبب في حدوث ذلك".
أسطورة الحرب
وهناك قضية أخرى تعوق وقف القتال، وهي احتمال أن يدرك بوتين أن استئناف الحرب ــ بعد وقف نار طويل ــ سيجعل الأمر أكثر صعوبة، من الاستمرار في النزاع الحالي.
وبالنسبة إلى المحامية ونائبة وزير الدفاع الأوكراني السابقة هانا ماليار، فإن إحدى الصعوبات الرئيسية التي تواجه المفاوضات ذات المغزى، تكمن في الطريقة المختلفة جداً التي ينظر بها ترامب وبوتين إلى العملية، بما في ذلك الاستثمار الأيديولوجي الأخير في أسطورة الحرب التي خاضها.
وقالت: "سيواصل (بوتين) سعيه للمضي قدماً. لديه القوة والإرادة لمواصلة القتال. هدفه هو احتلال أراضي أوكرانيا، وهو يسعى جاهداً لتحقيق هذا الهدف".
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قالت إن بوتين وترامب "يمثلان ثقافتين مختلفتين تماماً".
ويكمن الخطر، كما يدرك كثيرون، في أن أوكرانيا ــ في ظل حرب استنزاف طويلة وموارد أقل كثيراً من روسيا وفي غياب دعم متزايد من الولايات المتحدة وأوروبا، فإنها ستواجه أخطاراً بعيدة المدى.
وقال المسؤول الأوكراني الكبير: "حرب الاستنزاف أشبه بهضبة ينحسر فيها الانحدار. هذا الانحدار يمثّل انهياراً في خطوط المواجهة.. لا يمكن التنبؤ بموعد حدوث ذلك. لكن علينا أن ندفع نحو المستقبل. ولمنع ذلك، علينا ترشيد جهودنا الحربية، لنصير أكثر فاعلية".
وبالنسبة لبعض الأوكرانيين، فإن أفضل سيناريو للمفاوضات الحالية، قد يكون وقف نار يجمّد الحرب على جبهات القتال من دون أن يُحل بالضرورة المشاكل. وبينما يرى البعض أن ذلك سيفيد روسيا حتماً في الاستعداد لعودة الأعمال العدائية مستقبلاً، يرى آخرون أن أوكرانيا قد تستفيد أيضاً من توقف طويل يمكّنها من إعادة تنظيم قواتها المسلحة، وتكثيف إنتاج الأسلحة، وتعزيز تحصينات خطوط المواجهة.