الإثنين 26 مايو 2025 / 13:12

الجيش السوداني في مرمى العقوبات الدولية

في تطور خطير ومثير للقلق في النزاع السوداني، كشفت تقارير موثوقة عن استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية خلال الصراع الدائر مع قوات الدعم السريع، مما أدى إلى فرض الولايات المتحدة عقوبات صارمة على القيادة العسكرية السودانية.

في يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلاً عن 4 مسؤولين أمريكيين كبار بأن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية، مرتين على الأقل، ضد قوات الدعم السريع في مناطق نائية بالسودان. 

وأكد المسؤولون أن هذه الأسلحة، التي يُعتقد أنها تحتوي على غاز الكلور، استُخدمت في مناطق نائية بالسودان، مما أثار مخاوف من إمكانية استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان مثل العاصمة الخرطوم.

تزامناً مع هذه التقارير، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في مايو 2025 عن فرض عقوبات على السودان بعد تحديدها استخدام الحكومة السودانية للأسلحة الكيميائية في عام 2024 خلال الصراع مع قوات الدعم السريع.  تشمل هذه العقوبات قيوداً على الصادرات الأمريكية وخطوط الائتمان الحكومية، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في أوائل يونيو (حزيران).

في ضوء هذه الانتهاكات، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ومسؤولين آخرين، متهمة إياهم بارتكاب جرائم إنسانية ضد المدنيين، بما في ذلك القصف العشوائي واستخدام المجاعة كسلاح حرب. وتشمل العقوبات تجميد الأصول المملوكة لهم في الولايات المتحدة وحظر التعاملات المالية، إضافة إلى قيود تهدف إلى عزل قيادتهم دولياً.

تأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الولايات المتحدة لمحاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السودان.

نفت الحكومة السودانية هذه الاتهامات، حيث أكد وزير الخارجية السوداني علي يوسف أن الجيش لا يمتلك أسلحة كيميائية، واصفاً المزاعم الأمريكية بأنها “غير صحيحة”.  ومع ذلك، لم تقدم الحكومة أدلة تنفي تورط الجيش في هذه الهجمات، مما يعزز الشكوك حول مسؤولية القيادة العسكرية عن هذه الانتهاكات. 

من جانبها، دعت منظمات حقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة وشاملة في هذه المزاعم، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الكيميائية يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية ويجب محاسبة المسؤولين عنه.

تكشف هذه التطورات عن تصعيد خطير في النزاع السوداني، حيث يُتهم الجيش باستخدام أسلحة محظورة دولياً ضد خصومه، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية وعزلة متزايدة. في ظل هذه الظروف، تبرز الحاجة الملحة لتحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، لضمان حماية المدنيين ووضع حد لاستخدام الأسلحة الكيميائية في النزاعات المسلحة.