أثناء المعرض (من المصدر)
الإثنين 2 يونيو 2025 / 12:21
نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة معرضا تشكيليا للفنان العراقي علي المعمار بعنوان "العاديات.. رؤى خارج الإطار" قدم فيه مجموعة من أعماله المتمحورة حول الخيل العربية، وذلك بحضور رئيس مجلس إدارة النادي الدكتور عمر عبد العزيز وجمهور مكثف من الفنانين ومحبي الفن.
يشار إلى أن علي المعمار هو رسام خريج معهد الفنون الجميلة في بغداد عام 1985، وتلميذ للفنان الراحل فائق حسن، وعلى مدى ما يقارب 4 عقود ركز جهوده في رسم الجواد العربي لما يحمله ذلك الجواد من دلالات رمزية وواقعية في التراث العربي والإسلامي، تلخصها معاني العزة والكبرياء والقوة والسرعة، ونظم للمعمار خلال مسيرته الممتدة عدد من المعارض الشخصية في عدة دول عربية، وشارك في العديد من المهرجانات الفنية.
اشتمل معرض (العاديات.. رؤى خارج الإطار) على 20 لوحة فنية ما بين كبيرة ومتوسطة، منها ما يمثل لوحات مشهدية للخيل وهي ترعى في مجموعات راتعة أو متعانقة أو تركض منفردة أو في مجموعة، فيظهر جمالها وبهاء وانسجام أجسامها وألوانها مع ألوان وأشكال الطبيعة من حولها، فيعكس ذلك الانسجام الجمال والوضوح والصفاء، ومنها لوحات تجريدية تستغل ملمحا من ملامح جسد الحصان للتعبير عن دلالة معينة من الدلالات التي توحي بها الخيل، مثل القوة أو السرعة أو الشجاعة أو العزيمة أو الإباء والعزة، فنجده يرسم الرأس شامخا ويرسم فوقه صقرا طائرا في السماء، ونجده يرسم الحصان جامحا حتى لتتلاشى فرائصه من شدة جموحه وقوة نشاطه، وهكذا.

وفي الجلسة التقييمية التي نظمت بعد افتتاح المعرض قال د.عمر عبد العزيز: "تميز الفنان علي المعمار في اختياره للخيل العربية، وبها جمع مدرسة التصوير الأوروبية العتيدة، والتميمة الأكثر وهجاً وجمالاً في الثقافة العربية وهي الجواد العربي، فالجواد من أنبل الكائنات اعتزازاً بالذات وتماهيا مع فارسه، وهو مفطور على الحرية والتجوال في براري الجمال الممتدة حد، ويمثل ذروة الجمال التشريحي الجسدي المقرون بطاقة عطاء وتحمل كبيرين، فتصوير الخيل ينطوي ثنائية الثبات والحركة، فهو ثابت في التكوين المثالي لجسده، وهو متحرك بنشاطه وقوته الدائمين، ما يجعل رسمه بقدرما هو تصوير واقعي فهو أيضا انزياح تجريدي متعدد الدلالات والرؤى، ويعطي للمتأمل آفاقا كثيرة للتأويل".
وعن انجذابه للخيل قال علي المعمار: "أحاول في أعمالي المخصصة لرسم (الحصان العربي) الذهاب إلى ما هو أبعد من الشكل الجمالي لهذا الكائن، الذي يعني في تراثنا العربي الكثير من المعاني والقيم النبيلة، فلوحاتي عبارة عن أجزاء من قصص إنسانية في أجواء درامية مليئة بالانفعال أحيانا والسكون أحيانا أخرى، وفي أعمال أخرى أذهب إلى الواقعية السحرية المشبعة بعالم الأسطورة، وكل ذلك يدور في فلك الإنسان، الذي هو الموضوع الأبعد والأول في لوحاتي، فكانت معاني الكبرياء والألم الإنساني والصهيل الصامت مجسدة في معظم تلك الأعمال، وأنا مستمر في طرح وتناول هذه المفردة التي بدأت تبتعد عن المفهوم المباشر إلى فضاءات من الحرية في التعبير بواسطة اللون والتكنيك".