المغامر الأرجنتيني كوكو ماجي
الأربعاء 18 يونيو 2025 / 09:29
انطلقت رحلة الممثل والمغامر الأرجنتيني كوكو ماجيو من مدينة تينغو ماريا في بيرو، قاصداً نهر مايانتوياكو، أو كما يُعرف محلياً بـ"النهر المغلي"، أحد أكثر الأماكن غرابة وخطورة على سطح الأرض، إذ تتجاوز درجة حرارة مياهه 94 درجة مئوية، في ظاهرة طبيعية حيرت العلماء، وأدهشت من وطأت أقدامهم أرضه.
قطع كوكو الرحلة برفقة مرشد محلي، حيث استقل شاحنة صغيرة لنحو ست ساعات عبر طرق وعرة حتى وصل إلى بلدة هونوريا، ثم أكمل مشياً على الأقدام لمدة 30 دقيقة وسط أدغال كثيفة تنبعث منها أبخرة الماء الساخن، ليصل في النهاية إلى ضفاف النهر الغامض، المختبئ بين النباتات، بعيداً عن أي لافتات أو طرق ممهدة.
وبينما تشكّل حرارة المياه القاتلة خطراً كبيراً، إذ قد تسبب حروقاً من الدرجة الثانية أو الثالثة بمجرد لمسها، قرّر كوكو أن يختبر هذه الحرارة عملياً من خلال إعداد وجبة فطوره في النهر نفسه، حيث قام بجمع الحجارة على ضفافه، وشكّل منها ما يشبه قدراً بدائياً، ثم وضع فيه بضع بيضات.
وبعد 10 دقائق من الغليان، وجد أن البيض ما زال طرياً، فتركه 5 دقائق أخرى، ليجد أنه تماسك بالفعل وأصبح مثالياً للأكل.

في تلك الأجواء الخيالية، وصف كوكو تجربته قائلاً: "شعرت أنني داخل ساونا ضخمة.. كان التنفس صعباً بين بخار الماء الكثيف وحرارة الغابة، كأنك في عالم موازٍ".
النهر الذي يمتد لمسافة 6.4 كيلومتر يُعدّ من أغرب الظواهر الجيولوجية على الكوكب، نظراً لأنه لا يقع بالقرب من أي منطقة بركانية، على عكس معظم الينابيع الحارة الأخرى.
ويعتقد العلماء أن مياهه الساخنة مصدرها مياه أمطار تتسرب من جبال الأنديز، وتتغلغل في أعماق القشرة الأرضية، حيث تسخن بفعل نظام حراري جوفي، قبل أن تعود لتنبثق على السطح بدرجات حرارة شبه غليان.

ووفقاً لعالم الطاقة الحرارية الأرضية أندريس روزو، فإن مجرد لمس مياه هذا النهر قد يؤدي إلى وفاة فورية للكائنات الحية، وهو ما يفسر غياب الحياة البرية فيه. وقد أكد مرشد كوكو هذه الخطورة عندما أجابه عن سؤال "ماذا يحدث إن سقط شخص فيه؟" بقوله: "يموت فوراً".
ورغم هذه الظروف القاسية، نجحت بعض الكائنات المجهرية المحبة للحرارة في التكيف مع بيئة النهر، ما فتح المجال أمام دراسات علمية تهدف إلى فهم الحياة في البيئات القصوى، وإمكانية الاستفادة منها في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية.

ولم تخلُ الرحلة من متعة ختامية، إذ وصل كوكو إلى نقطة التقاء المياه الساخنة بمياه أخرى أكثر برودة، مشكلةً أحواضاً طبيعية تشبه الجاكوزي. هناك، نزل إلى الماء، وبدأ في تناول مشروبه المفضّل، متمتعاً بجو استثنائي وصفه قائلًا: "كان عليّ أن أعيش اللحظة كاملة.. الغابة من حولك، البخار يتصاعد، وكل شيء يبدو سريالياً".
ورغم الإمكانات السياحية الهائلة لهذا المكان، فإن النهر لا يظهر في الكتيبات الرسمية، ولا يندرج ضمن المسارات السياحية المروّجة من قبل الحكومة البيروفية. ويرى كوكو أن هذا قد يكون متعمداً لحمايته من الزحف السياحي العشوائي: "أعتقد أن الناس هنا لا يريدون تحويله إلى مزار مزدحم أو حديقة ترفيهية، بل يفضلون الحفاظ على طاقته وروحه".

جدير بالذكر أن كوكو ماجيو يعيش في بيرو منذ ثماني سنوات، وسبق أن قدّم النسخة المحلية من برنامج "كومباتي"، كما أطلق برنامجه الخاص Coco Trips، الذي يجمع بين التلفزيون ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يوثق رحلاته واستكشافاته لمناطق نائية وغامضة في البلاد.
واختتم كوكو حديثه عن الرحلة قائلاً: "النهر المغلي مكان لا يُنسى، فيه شيء سحري ومهيب.. لا طرق، لا سياج، لا لافتات.. فقط أنت، والغابة، والبخار، وهدير الماء الحار.. وكأنك في حضن كوكب آخر".