الثلاثاء 29 يوليو 2025 / 13:02

معايير البلاغة العربية.. ومعايير علم الجمال 

لكل فن طريقته في التعبير عن تدخّل الفنان ومشاعره، فبعضها يعتمد على الصوت والصورة، والبعض الآخر على الحركة والإيقاع، والبعض الآخر على الكلمات والعبارات والموسيقى، وقد تكون هذه الوسائل أو بعضها مختلطة في فن من الفنون. 

تحدث النقاد عن الشكل والمضمون، وكيف يتم تلوينهم بلون العاطفة والخيال لإظهار جمال النص الأدبي وتفرده من خلال صياغة خاصة توضح خصوصية وتميز شخصية الكاتب المبدع، لقد عُرف لدى العلماء والنقاد بتقسيم النصوص الأدبية بشكل عام، والنصوص الشعرية بشكل خاص، إلى شكل ومضمون أو بنية ومعنى التقسيم منذ القدم، بهدف تسهيل تحليل النص ودراسته. أوضحوا أن النص الأدبي هو وحدة واحدة لا يمكن تقسيمها، وأن هدفهم في خلق هذا التقسيم الظاهري هو تسهيل الدراسة والوصول إلى مكوناته. لأن اهتمام الناقد الجمالي يتركز على الشكل الفني، يتوقف عند موسيقى النص وكلماته وصياغة عباراته محاولا التعرف على مشاعر الكاتب وما يدور في نفسه قبل الانتقال إلى المحتوى. ومضامينها الدلالية. ونتيجة لذلك، نظم النقاد أسس النهج الجمالي بطريقة تعكس اعتقادهم أن أهم جانب في النص هو شكله، لأنه محور اهتمام الطالب، ولأن المعنى نتاج الشكل، وذلك إن التمييز بين كاتب وآخر يحدث في حقول الشكل. كما جعلوا الصياغة من أبرز سمات شكل وأساس العمل الأدبي، زاعمين أن جماله وتفرده دليل على اتحاد الشكل والمضمون - البنية والمعنى - وتلوينهما في لون العاطفة والخيال. 

من الجميل القول، يركز بحث الناقد الجمالي على الرموز والعناصر التي يتكون منها النموذج، وكذلك كيفية استخدامها وتكييفها مع الوظيفة الموكلة إليها. 

فإن الشكل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمحتوى، وعندما يتم دمج جمال النموذج مع جمال المحتوى، يصبح الأمر أجمل من الجمال. علاوة على ذلك، يتطلب تحليل المحتوى إزالة الدلالات المباشرة للنص والبحث عن المعاني المخفية والرموز والمسندات الدلالية. 

لا مجال للشك، يعتبر المعنى الأدبي عنصر لا يكشف عن دلالاته الحقيقية بشكل مباشر، كما يظهر ذلك النص عمقه وفحواه للقارئ المتأني والمتمرس القادر على تجاوز المعنى الظاهري للنص المراد بحثه، أن التميز والتفرد الذي يميز شخصية الكاتب يكمن في قدرة الكاتب على مزج الخيال والعاطفة والمعنى والبنية بشكل يعبر عن جمال النص الأدبي بكل صوره ودلالته الفنية واللغوية، ويحفز الشعور باللذة والمتعة، ويسعد القارئ والمتأمل والدارس. ولهذا تم الاتفاق بين آراء الدارسين والمتخصصين في هذا المضمار في القراءة الجمالية، على النحو الذي يحدده الإيقاع، والصورة، والموسيقى، والصياغة. 

لاسيما بأن معايير البلاغة العربية ومعايير علم الجمال لها علاقة وثيقة. يسعى كل منهم إلى فهم أسباب جمال النص الأدبي من كل جوانبه ومحاوره، فضلاً عن متعة اكتشاف النظام الذي يقوم عليه. في العصر الحديث لم يتوقف النص الأدبي عند عمل علوم البلاغة الثلاثة (المعاني والبيان والبديع) بل توسع ليشمل ما أضيف إلى علوم البلاغة من علوم اللغة (الدلالة، والمجاز، والأصوات، والايقاع وموسيقى النص)، وأصبح علم جمال النص وثيق الصلة ببلاغة النص. 

أضحى تشابك معايير البلاغة العربية والمعايير الجمالية للغة الأدبية أو الصياغة الأدبية واضحاً، بل ومتماسكاً. وهذه كانت أهم طرق البحث العلمي التقليدية في دراسة اللغة العربية وآدابها.

 كما يحدونا الأمل والتفاؤل في رفع مستوى المعلمين والمعلمات، وتأهيلهم للمزيد من التعليم وفق تدريب خاص يحاولون في ربط معايير البلاغة العربية والمعايير علم الجمال من خلال الأنشطة الصفية المحفّزة، والطرق التدريس النشطة والمناسبة؛ وبالتالي ستغدو اللغة العربية تجربة يومية محببة يتطلع إليها الطلبة بكل افتتان وشغف.. وللحديث بقية.