الأربعاء 6 أغسطس 2025 / 11:02

العقيدة الوطنية.. درع الأوطان وسرّ البقاء

الإمارات.. نموذج في تجسيد العقيدة الوطنية

في زمن تتسارع فيه الأحداث، وتتبدّل فيه التحالفات، وتتعدد فيه التحديات، تبقى العقيدة الوطنية هي الدرع الذي تتحطم عليه كل المؤامرات، والأساس الصلب الذي تُبنى عليه الأوطان.

وهي ليست مجرد شعار يُردّد، بل ممارسة يومية، وثقافة راسخة، وعقيدة يعيشها أبناء الوطن في تفاصيلهم، في ولائهم، وفي إحساسهم بالمسؤولية تجاه أرضهم وقيادتهم ومستقبلهم.

العقيدة الوطنية لا تعني فقط الانتماء إلى نفس الجغرافيا، بل تعني الانصهار في هوية واحدة، والإيمان بقضية واحدة، والمضي نحو هدف واحد.
هي وحدة القلوب قبل وحدة الصفوف، هي أن يشعر المواطن بأن الوطن له، وأن أمنه واستقراره ورفعته مسؤولية شخصية تقع على عاتقه.

إنها الرابط الذي يجعل من أبناء القبائل، والطوائف، والمذاهب، والخلفيات المتنوعة، جسداً واحداً وروحاً واحدة، تذوب فيها الفروقات وتعلو فيها راية الوطن فوق كل اعتبار.

في عالم يموج بالصراعات، وتنتشر فيه الحروب الناعمة، وتغزوه المنصات الرقمية بأجندات خفية، لم يعد الخطر يأتي من الجيوش فقط، بل من محاولات تفتيت الداخل، وزرع الشك، وبث الفتنة، وضرب الثقة بين الشعوب وقياداتها.

وهنا تحديداً، تبرز العقيدة الوطنية كخط الدفاع الأول ضد كل تلك المحاولات.

فما فشل العدو في تحقيقه بالقوة، قد يحاول تحقيقه بالتشكيك، بالتحريض، وباستغلال الفضاء الإلكتروني لتفكيك المجتمعات من الداخل.

ولكن عندما يكون المواطن واعياً، ومحصّناً بعقيدته الوطنية، فإن كل تلك المحاولات تذهب هباءً.

يكفي أن ننظر حولنا لندرك كيف أن غياب العقيدة الوطنية قد يكون السبب الأول في انهيار الدول.

كم من دولة كانت متماسكة ظاهرياً، لكنها ما إن تعرضت لهزّة سياسية أو اقتصادية، حتى تفككت واشتعلت فيها الحروب الأهلية، لأنها لم تبنِ نسيجاً وطنياً متيناً يقوم على عقيدة راسخة.

وفي المقابل، هناك دول اجتازت أخطر الأزمات لأنها كانت موحّدة، واعية، ومتمسكة بعقيدتها الوطنية، فاستطاعت عبور العواصف دون أن تُكسر.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل مثالاً يُحتذى في ترسيخ العقيدة الوطنية.

فمنذ تأسيس الاتحاد على يد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قامت الدولة على مبدأ الوحدة والاتحاد والتلاحم بين القيادة والشعب.

واليوم، في ظل قيادة  الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، تتجلى العقيدة الوطنية في أبهى صورها:

شعب يقف خلف قيادته بثقة مطلقة، وقيادة تضع المواطن في صدارة أولوياتها، ومجتمع ينبض بالولاء والانتماء.

ولا ننسى المواقف العظيمة التي أكدت هذه العقيدة، من بينها وقفة الإماراتيين الموحدة في وجه الحملات المغرضة، أو مشاهد الفخر بأبناء الوطن في ميادين الإنجاز.

اليوم، لم يعد مقياس الوطنية فقط ما يُقال في الخطب أو الكتب، بل في ما يُنشر ويُتداول على المنصات الرقمية، فمستخدمو السوشيال ميديا هم جنود على جبهة الوعي،  وهنا، يظهر دور صانعي المحتوى الوطني الذين ينشرون الوعي، ويدافعون عن صورة بلادهم، ويكشفون التضليل، ويوحدون الصفوف حول راية الوطن.

العقيدة الوطنية ليست ترفاً، وليست مجرد كلمات جميلة نرددها في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية لبقاء الوطن، وحمايته، وازدهاره.
هي السور الذي نحتمي به، والأساس الذي نبني عليه طموحاتنا، وبدونها، لا قيمة لأي مشروع ولا نجاح.

فلنكن جميعاً حُماة لهذه العقيدة، ولنعمل على صيانتها بكل ما نملك، لأنها مستقبلنا، وأماننا، وسرّ قوتنا.