الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان ورئيس أذربيجان إلهام علييف بعد الاتفاق في واشنطن (أرشيف)
الأحد 10 أغسطس 2025 / 09:10
قالت إيران، السبت، إنها ستمنع مد ممر في القوقاز بموجب اتفاق إقليمي برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، ما أثار شكوكاً جديدة في خطة السلام التي أشاد بها البعض باعتبارها تحولاً استراتيجياً مهماً.
وقال دبلوماسي أذري رفيع المستوى السبت، إن الخطة التي أعلنها ترامب، الجمعة، تجعل بلاده على بعد خطوة واحدة من اتفاق سلام نهائي مع أرمينيا التي أكدت مجدداً دعمها لها. وسيمتد طريق ترامب للسلام والازدهار الدولي عبر جنوب أرمينيا، ما يتيح لأذربيجان الوصول المباشر لجيب ناخيتشفان الخاضع لها، ثم إلى تركيا.
ترامب يعلن التوصل لاتفاق سلام "تاريخي" بين أرمينيا وأذربيجان - موقع 24وقعت أذربيجان وأرمينيا، يوم الجمعة، اتفاق سلام بوساطة أمريكية بعد اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
حقوق تطوير حصرية
وستحصل الولايات المتحدة على حقوق تطوير حصرية للممر الذي قال البيت الأبيض إنه سيسهل زيادة صادرات الطاقة وغيرها من الموارد. ولم يتضح بعد كيف ستمنع إيران، التي توجد على حدود المنطقة، المشروع، لكن تصريح علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني، أثار شكوكاً في أمنه.
وقال ولايتي إن المناورات العسكرية في شمال غرب إيران أظهرت استعداد طهران، وتصميمها على منع أي تغييرات جيوسياسية. وقال: "هذا الممر لن يصبح ممراً مملوكاً لترامب، بل مقبرة لمرتزقة ترامب".
ورحبت وزارة الخارجية الإيرانية في وقت سابق بالاتفاق "كخطوة مهمة نحو سلام إقليمي دائم"، لكنها حذرت من أي تدخل أجنبي بالقرب من حدودها، ويمكن أن "يقوّض أمن المنطقة واستقرارها الدائم".
ويقول محللون ومصادر مطلعة إن إيران، التي تتعرض لضغوط أمريكية متزايدة بسبب برنامجها النووي وعواقب الحرب التي دامت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، تفتقر إلى القوة العسكرية لإغلاق الممر.
طهران ترفض ممر ترامب عبر أرمينيا.. لماذا؟ - موقع 24شدد مستشار للمرشد الأعلى الإيراني السبت، على أن طهران لن تُوافق على مشروع إنشاء ممر يدعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يربط أذربيجان بجيب نخجوان التابع لها عبر أرمينيا.
موسكو: على الغرب الابتعاد
استقبل ترامب الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان في البيت الأبيض الجمعة، وشهد توقيع الطرفين إعلاناً مشتركاً لوضع حد لصراعهما المستمر منذ عقود.
ولم تنضم روسيا إلى الاجتماع رغم تمركز حرس حدودها على الحدود بين أرمينيا وإيران. وروسيا هي الوسيط التقليدي وحليف أرمينيا في منطقة جنوب القوقاز التي تتقاطع فيها أنابيب نفط وغاز.
وأعلنت موسكو دعم القمة، لكنها اقترحت "تطبيق حلول وضعتها دول المنطقة نفسها بدعم من جيرانها المباشرين روسيا وإيران وتركيا" لتجنب ما تطلق عليها "التجربة المؤسفة" للجهود الغربية للتوسط في الشرق الأوسط.
ورحبت تركيا، حليفة أذربيجان الوثيقة وعضو حلف شمال الأطلسي بالاتفاق. كما رحبت إيران، حليفة روسيا، بالاتفاق، لكنها حذرت من أي تدخل أجنبي قرب حدودها.
وظهر الخلاف بين أرمينيا وأذربيجان في أواخر الثمانينيات عندما انشقت منطقة ناغورنو قره باغ عن أذربيجان بدعم من أرمينيا، وناغورنو قره باغ منطقة جبلية في أذربيجان أغلبية سكانها من الأرمن. واستعادت أذربيجان السيطرة الكاملة على المنطقة في 2023 في هجوم عسكري، ما دفع جميع الأرمن المتبقين وعددهم 100 ألف تقريباً إلى الفرار إلى أرمينيا.
وقال إلين سليمانوف سفير أذربيجان لدى بريطانيا: "لقد طوى ملف العداء ونحن الآن نتجه نحو سلام دائم"، وتوقع أن يشهد ازدهار المنطقة وروابط النقل فيها تحولاً إيجابياً. وأضاف سليمانوف، الذي كان مبعوثاً سابقاً إلى واشنطن وعمل في مكتب الرئيس علييف، وهو أحد أبرز دبلوماسيي بلاده: "هذه نقلة نوعية". ولكنه أحجم عن التكهن بموعد توقيع اتفاق السلام النهائي، مشيراً إلى أن علييف عبّر عن رغبته في أن يكون ذلك قريباً. وأضاف سليمانوف أن هناك عقبة واحدة فقط، وهي أن تعدل أرمينيا دستورها لحذف الإشارة إلى ناغورنو قره باغ.
وقال إن "أذربيجان مستعدة للتوقيع في أي وقت بمجرد أن تفي أرمينيا بالتزامها الأساسي المتمثل في إزالة مطالبها الإقليمية ضد أذربيجان من دستورها".
أسئلة كثيرة بلا إجابة
ودعا باشينيان هذا العام إلى استفتاء لتغيير الدستور، ولكن لم يحدد موعده حتى الآن. ومن المقرر أن تجري أرمينيا انتخابات برلمانية في يونيو (حزيران) 2026، ومن المتوقع صياغة الدستور الجديد قبل التصويت.
وقال الزعيم الأرمني على إكس، إن قمة واشنطن ستمهد الطريق لإنهاء عقود من الصراع، وتسمح بتشغيل خطوط النقل في المنطقة، التي قال إنها ستتيح فرصاً اقتصادية استراتيجية. ورداً على سؤال عن موعد تشغيل خط السكك الحديدية، قال سليمانوف إن ذلك سيعتمد على التعاون بين الولايات المتحدة، وأرمينيا، مضيفاً أنهما بالفعل في محادثات.
وقال جوشوا كوسيرا كبير محللي جنوب القوقاز في مجموعة الأزمات الدولية، إن قمة واشنطن لم تكن الفوز السهل الذي ربما كان يأمله ترامب، إذ تركت الاتفاقيات العديد من الأسئلة دون إجابة. ولا تزال مسألة دستور أرمينيا تهدد بعرقلة العملية، ولم تعالج الأسئلة الرئيسية حول كيفية عمل ممر النقل الجديد من الناحية العملية.
وأوضح كوسيرا "لا تزال التفاصيل الرئيسية مفقودة، ومنها كيفية عمل الضوابط الجمركية والأمن وطبيعة وصول أرمينيا، المتبادل إلى الأراضي الأذرية. قد تكون هذه عقبات خطيرة".
وقلل سليمانوف من أهمية التلميحات إلى أن روسيا، التي لا تزال لديها مصالح أمنية واقتصادية واسعة النطاق في أرمينيا، ستتضرر من ذلك. وقال: "يمكن لأحد والجميع الاستفادة من هذا إذا اختاروا ذلك".