الثلاثاء 19 أغسطس 2025 / 11:51
تتفق معظم تقديرات المهتمين بمتابعة مستجدات الأزمة الروسية الأوكرانية على أن استمرار الحرب يستنزف القدرات البشرية والعسكرية لروسيا ويقوّض قدراتها على منافسة القوى الدولية مستقبلاً.
وربما ذلك ما دفع الرئيس الروسي لإبلاغ ترامب موافقته على لقاء زيلينسكي، وهو التحول الذي قد يُعد من أبرز نتائج لقاء بوتين وترامب في ألاسكا، والقمة الأمريكية- الأوكرانية- الأوروبية في البيت الأبيض، إذ صرح ترامب أنه يسعى إلى عقد لقاء ثلاثي بين أمريكا وأوكرانيا وروسيا، وأن موسكو وافقت على قبول ضمانات أمنية لأوكرانيا، وأن ترجيحات حل الصراع الأوكراني ستُحدد خلال أسبوع أو أسبوعين.
ومع ذلك نوه ترامب إلى أن هناك احتمالاً ألا يتم التوصل إلى تسوية، كما ألقى الرئيس الأمريكي الكرة في ملعب القارة العجوز، إذ أكد أن أوروبا ستُقدم ضمانات أمنية لأوكرانيا، والولايات المتحدة ستقوم بالتنسيق.
ويبدو أن مهمة تنسيق الضمانات تقدَّم مقابل قيمة مادية ضخمة، إذ أفادت "فايننشال تايمز" بأن أوكرانيا عرضت شراء أسلحة بقيمة 100 مليار دولار مقابل ضمانات أمنية أمريكية.
من جانبه، أكد أمين عام حلف "الناتو" في تصريحات لـ"فوكس نيوز" أنه لم يتم مطلقاً مناقشة إرسال قوات إلى أوكرانيا في البيت الأبيض، وأن ما يُبحث ليس عضوية أوكرانيا في الحلف، بل الضمانات الأمنية، منوهاً إلى أن 30 دولة، بما في ذلك اليابان وأستراليا، تعمل على تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.
كما أشار الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى "الناتو" في تصريحات لـ"فوكس نيوز" إلى أن أي ضمانات أمنية لأوكرانيا في إطار تسوية سلمية لن تشمل مشاركة الحلف، وأنه من المرجح أن يقدم "تحالف الراغبين" هذه الضمانات.
وأضاف الأمين العام أن أوكرانيا ستصبح مورّداً رئيسياً للأسلحة والمعدات العسكرية إلى أوروبا، في ضوء زيادة الدول الأوروبية لنفقاتها الدفاعية.
أما عن تقديرات مراكز الفكر لقمة ألاسكا، فقد أوضح أحدث تقرير صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) أن الرئيس ترامب لا يزال غير راغب في تطبيق أقصى قدر من الضغط الاقتصادي على روسيا، وهو ما يعني أن لقاءات مثل قمة ألاسكا من المرجح أن تحقق النجاح الذي يتوق إليه الرئيس الأمريكي.
في حين ذكر مجلس العلاقات الخارجية (CFR) أن النهج التفاوضي لإدارة ترامب مع موسكو زاد من توتر العلاقات مع كييف، وأن قمة ألاسكا كشفت تصاعد الاختلافات بين واشنطن وحلفائها في الناتو.
فيما ركز معهد دراسات الحرب (ISW) على أن بوتين لم يُدلِ خلال القمة بأي شيء يشير إلى أنه خفّف من أهدافه الحربية أو استعداده للتنازل عنها، وهذا يُظهِر أن الرئيس الروسي لا يزال ملتزماً بأفكاره المتعلقة بأوكرانيا.
وأعلن الرئيس ترامب عقب قمة ألاسكا أن الرئيس بوتين لم يقبل وقف إطلاق النار، دون تنازل أوكرانيا عن مناطق في شرق البلاد.
وفيما تعد المباحثات وسيلة مهمة لاختبار فاعلية التهديدات الأمريكية وجدوى استمرار الضغوط التي تمارسها منذ فترة، أشارت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (Carnegie) في أحدث تقاريرها، إلى تَخلّي ترامب عن تهديده لروسيا بفرض عقوبات إذا لم توقف إطلاق النار، كما اقترب ترامب من موقف موسكو الذي يربط وقف إطلاق النار بالتوصل إلى تسوية سلمية واسعة، عبر "صفقة كبرى مع الغرب".
وجاءت تقديرات (Chatham House) مؤكدة أن القمة حققت هدف بوتين، وربما ترامب أيضاً، بتأجيل أي حديث عن فرض عقوبات إضافية على روسيا، وذلك قد يعني ممارسة ضغوط على زيلينسكي لاتخاذ خطوات نحو السلام.
ويخشى الرئيس الأوكراني من نجاح بوتين في إغراء ترامب بمكاسب اقتصادية قد تُفقد القضية الأوكرانية جدواها في تحديد مستقبل العلاقة بين واشنطن وموسكو، مع الأخذ في الاعتبار أن آخر لقاء جمع بين ترامب وبوتين كان على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا، اليابان، عام 2019.
وفي ظل المخاوف من تهميش أوروبا وفرض تسويات على أوكرانيا، أسهبت مراكز الفكر في تحليلاتها لقمة ألاسكا، إذ اعتبر مركز تحليل السياسة الأوروبية (CEPA) أن أبرز الرابحين فيها الرئيس بوتين، أما أبرز الخاسرين فالمؤسسات الغربية مثل "الناتو" والاتحاد الأوروبي.
كما اعتبر المجلس الأطلسي (Atlantic Council) أن أي صفقة أو هدنة تأتي على حساب أوكرانيا لن تحقق السلام، بل قد تفتح الطريق لسياسات توسعية جديدة لروسيا، وتزيد تكلفة مواجهتها مستقبلًا.
وأوضح تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن نجاح اتفاقيات السلام يستدعي تقليل الأطراف المتحاربة من فرص نجاحها العسكري، وأن تكون هناك ضغوط خارجية، وحوافز، وتهديد بالعقوبات.
وفي مقابل تصريحات الرئيس الأمريكي، عقب قمة ألاسكا التي لم تسفر عن اتفاق محدد وانعقدت في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث أكد ترامب أن زيلينسكي يستطيع "إنهاء الحرب فوراً إذا أراد" أو "مواصلة القتال"، وأنه لن تتم استعادة شبه جزيرة القرم التي سلمها أوباما "قبل 12 عاماً، دون إطلاق رصاصة واحدة"، كما أن انضمام أوكرانيا إلى "الناتو" لن يتم، أشارت تصريحات الرئيس الأوكراني، قبل توجهه إلى واشنطن، إلى تطلعه في أن تجبر القوة المشتركة مع أمريكا والأصدقاء الأوروبيين روسيا على تحقيق سلام حقيقي، مؤكداً أن روسيا يجب أن تنهي الحرب التي بدأت بها.
كما شدد زيلينسكي على أنه لا يجب أن يكون السلام كما حدث سابقاً عندما أُجبرت أوكرانيا على التخلي عن القرم وجزء من دونباس.
كما تكشف تصريحات المبعوث الأمريكي ويتكوف لـ"سي إن إن" عدم حسم العديد من المسائل العالقة قبل قمة ألاسكا، وأن واشنطن تجنح إلى فتح نوافذ دبلوماسية (أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية تعليقاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على الشركات الروسية) بالتوازي مع ممارسة أكبر قدر من الضغوط على زيلينسكي وأوكرانيا.
وأشار ويتكوف إلى إجراء نقاش جيد مع زيلينسكي، ووجود نية للتوصل إلى اتفاق سلام دائم وبسرعة كبيرة جداً، ورغم أن تبادل الأراضي بين روسيا وأوكرانيا يعد أمراً جوهرياً في الاتفاق، إلا أنه لم يُناقش بعد مع بوتين، وأن من المقرر مناقشته مع زيلنسكي.
كما أعرب ويتكوف عن تطلعه للتوصل إلى اتفاق سلام قريب جداً، مؤكداً أن الروس قدموا بعض التنازلات بشأن الأقاليم الخمسة على طاولة المفاوضات.