رئيس الدولة خلال زيارته إلى أنغولا (وام)
الأربعاء 27 أغسطس 2025 / 11:34
في خطوة استراتيجية تعكس الرؤية الطموحة لدولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تعزيز الشراكات الدولية، وصل رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة الأنغولية لواندا، في 24 أغسطس(آب) 2025، بزيارة تاريخية شهدت تبادل اتفاقيات اقتصادية شاملة، تمثل نقطة تحول في العلاقات بين دولة الإمارات وأنغولا، كما تفتح آفاقاً أوسع لتعاون الدولة مع القارة الأفريقية، بوصفها رائدة في مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والتعليمية.
ومع تزايد الاستثمارات الإماراتية في قارة أفريقيا، التي تتجاوز معدل 100 مليار دولار سنوياً، تبرز الزيارة كرمز للازدهار المشترك، وفتح باب التنمية الإماراتية في أفريقيا على مصراعيه. حيث تسعى الإمارات إلى بناء جسور التنمية المستدامة ودعم الابتكار في مجالات حيوية متعددة مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتعليم وتطوير البنى التحتية وزيادة الوعي والتنمية المجتمعية والاقتصادية. وفي ظل تولي أنغولا رئاسة الاتحاد الأفريقي لعام 2025، تأتي الزيارة لتعزيز دور دولة الإمارات كشريك استراتيجي في دعم رؤية 2063 للاتحاد الأفريقي، ما يعزز من فرص الازدهار الاقتصادي والتنموي للقارة بأكملها.
زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى أنغولا.. الأهداف والطموحات
تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد في توقيت مثالي، يتزامن مع تولي أنغولا رئاسة الاتحاد الأفريقي في فبراير(شباط) 2025، الأمر الذي يحقق المزيد من أهداف الإمارات في تعزيز الاندماج الاقتصادي والسلام. ولذلك شملت أهداف الزيارة تعزيز الروابط الاقتصادية ودعم التنمية المستدامة وتوسيع الشراكات في الطاقة والتكنولوجيا لخدمة مصالح الشعبين وتعزيز الازدهار المشترك بين البلدين.
وعلى المستوى الأفريقي، تساهم الزيارة في تحقيق أجندة 2063، خاصة في مسألة الاندماج الإقليمي والتنمية الاقتصادية. حيث أكد الشيخ محمد بن زايد أن الاتفاقيات تمثل خطوة مهمة في تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، ما يفتح أبواباً للتعاون في السلام والأمن، ومواجهة التغير المناخي. حيث أصبحت الإمارات تمثل شريكاً موثوقاً في أفريقيا، يحقق مكاسب جماعية للقارة في السلام والتنمية.
العلاقات الإماراتية الأنغولية.. جسر متين للتنمية الأفريقية
تعود العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وأنغولا إلى أواخر القرن العشرين، حيث بدأت تنمو وتتطور وفقاً للرؤية المشتركة بين البلدين على أساس التنمية، ودفع مسيرة التطوير والتحديث قدماً في أنغولا وعموم أفريقيا، لكون دولة الإمارات من أبرز الدول الرائدة في تنمية المجتمعات وتوطيد أركان الاستقرار والازدهار في شتى أنحاء العالم.
خلال السنوات الأخيرة، تطورت العلاقات الإماراتية الأنغولية بشكل كبير، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية، مع التركيز على الشراكات الاستراتيجية. ففي عام 2024، بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين 2.2 مليار دولار، ما يعكس الثقة المتبادلة والالتزام بالنمو المشترك.
خلال الزيارة، شهد رئيس الدولة، الشيخ محمد بن زايد، وجواو لورينسو، رئيس أنغولا، توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، التي تهدف إلى تعميق الروابط الاقتصادية من خلال خفض الرسوم الجمركية، وإزالة الحواجز التجارية، وتوسيع نطاق وصول صادرات الخدمات إلى الأسواق، ما يُتيح فرصاً استثمارية جديدة في مختلف القطاعات. بالإضافة إلى مذكرات تفاهم في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنوك المركزية، والزراعة.
هذه الاتفاقيات لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تشمل أيضاً التعاون في الطاقة المتجددة واللوجستيات والتعليم. كما أن الإمارات استثمرت بمشاريع حيوية في أنغولا، مثل اتفاقية شركة أبوظبي للموانئ لتشغيل ميناء لواندا متعدد الأغراض ومشروعات شركة مصدر للطاقة الشمسية، حيث إن هذه الاستثمارات ليست مجرد معاملات مالية، بل هي بنى تحتية تدعم التنمية المستدامة، وتعكس التزام الإمارات بتقديم الدعم الاقتصادي لأنغولا خاصة، وأفريقيا من بوابة أنغولا بشكل عام.
لماذا الحضور الإماراتي مهم في أنغولا ودول القارة الأفريقية؟
تعد الاستثمارات الإماراتية في أنغولا وأفريقيا بشكل عام أحد أبرز العناصر في استراتيجية الإمارات الخارجية، حيث تغطي مجالات اقتصادية وتنموية وإنسانية متنوعة. إذ إن الإمارات من أكبر الدول المستثمرة في أفريقيا، حيث يركز الاستثمار الإماراتي على قطاعات الطاقة النظيفة والموانئ والعقارات والدفاع والزراعة، مع اهتمام متزايد بالتعدين واللوجستيات البحرية. وهذه الاستثمارات لا تقتصر على أنغولا، بل تمتد إلى دول أخرى في أفريقيا مثل كينيا وزامبيا ومعظم دول أفريقيا.
تنموياً، تساهم دولة الإمارات في بناء وتطوير البنية التحتية، مثل مشاريع الطاقة الشمسية مع شركة مصدر الرائدة عالمياً في هذا القطاع، وتطوير الموانئ مع شركة موانئ أبوظبي، الأمر الذي يعزز من التنمية المستدامة ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري في أفريقيا بفضل الخبرات الإماراتية المتنامية في مجال الطاقة النظيفة. كما أن الإمارات تدعم التنويع الاقتصادي في أفريقيا من خلال مشاريع الزراعة والأمن الغذائي. أضف إلى ذلك، أطلقت الإمارات مبادرة عالمية بقيمة 220 مليون دولار لدعم الرعاية الصحية في أفريقيا، بما في ذلك إرسال 25 سيارة إسعاف ومعدات طبية إلى أنغولا منذ يناير(كانون الثاني) 2025. ناهيك عن إعادة ترميم مدارس في لواندا بقيمة 250 ألف دولار. ولهذا نقول إن دولة الإمارات أصبحت شريكاً مفضلاً في القارة الأفريقية.
بناءً على أعلاه، تأتي زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى أنغولا كعلامة فارقة في التواصل الحضاري بين الشعوب والمجتمعات والدول، حيث تعزز هذه الزيارة الشراكة الإماراتية الأفريقية عامة والأنغولية خاصة، من أجل فتح المزيد من آفاق الازدهار المشترك عبر الاتفاقيات الاقتصادية والتنموية الشاملة، ما يعكس الرؤية الحضارية والطموحة لدى دولة الإمارات لبناء جسور التنمية المستدامة، ودعم شعوب العالم في الاستقرار والازدهار، على حدّ سواء.