تحول القارة الأفريقية نحو الطاقة الشمسية (إكس)
تحول القارة الأفريقية نحو الطاقة الشمسية (إكس)
السبت 2 مايو 2026 / 01:24

أبراج الاتصالات في أفريقيا تتحول نحو الطاقة الشمسية بسبب أزمة الوقود

دفعت الزيادات المتسارعة في أسعار الديزل، المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران، شركات الاتصالات في أفريقيا إلى تسريع التحول نحو الطاقة الشمسية، لتشغيل أبراج الهاتف المحمول، في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً يجمع بين خفض التكاليف وتعزيز الاستدامة.

ويعتمد نحو 500 ألف برج اتصالات في القارة بشكل أساسي على الديزل، إلا أن اضطرابات سوق الوقود العالمية، وارتفاع الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة جعلت تأمينه أكثر صعوبة، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد، ما دفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم سياسات الطاقة بشكل عاجل.

الاستثمار في الطاقة النظيفة

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" في تقرير، اليوم السبت، أنه على الرغم من توجه القارة نحو الطاقة النظيفة بدأ قبل الأزمة الحالية، مدفوعاً بأهداف خفض التكاليف والانبعاثات، إلا أن الحرب في الشرق الأوسط سرّعت هذا التحول بشكل ملحوظ. 

وأكد لاندي عبودو، أخصائي أول في مجال الطاقة لأفريقيا في جمعية "GSMA"، أن تقلبات أسعار الديزل تعزز جدوى البدائل مثل الطاقة الشمسية والأنظمة الهجينة.

وتتجه شركات الاتصالات إلى اعتماد حلول تجمع بين الألواح الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات مع تقليل الاعتماد على الديزل، مع خطط للوصول إلى أبراج تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية، خصوصاً في المناطق الريفية التي يصعب ربطها بالشبكات الكهربائية.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة "Atlas Tower" في كينيا استثمار 52.5 مليون دولار لبناء 300 برج جديد يعمل بالطاقة الشمسية، لخدمة شركات كبرى مثل "Safaricom" و"Airtel" و"Telkom Kenya"، في وقت تعتمد فيه بالفعل على الطاقة الشمسية في 82% من أبراجها.

ضغوط مالية تدفع التغيير

وتشير التقديرات إلى أن الطاقة تمثل ما يصل إلى 60% من تكاليف تشغيل أبراج الاتصالات في المناطق غير المرتبطة بالشبكة، ما يجعل التحول إلى الطاقة الشمسية خياراً اقتصادياً جذاباً. فقد أعلنت "Vodacom" ارتفاع تكاليف الطاقة لديها بنسبة 5%، لتصل إلى 300 مليون دولار في 2025، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء.

كما جمعت "Safaricom" أكثر من 153 مليون دولار، عبر سندات خضراء لدعم التحول إلى الطاقة النظيفة. 

وفي نيجيريا، أدى رفع الدعم عن الوقود إلى ارتفاع أسعار الديزل بنسبة تصل إلى 200% خلال عام واحد، ما رفع الإنفاق السنوي لتشغيل الأبراج إلى نحو 400 مليون دولار.

توسع سريع في الحلول النظيفة

وتعمل شركات كبرى مثل "MTN Group" و"Orange" و"Airtel Africa" على توسيع استخدام الطاقة الشمسية، إلى جانب شركات متخصصة مثل "iSAT Africa".

وأظهرت النتائج الأولية وفورات كبيرة وملموسة، حيث خفضت عمليات "MTN" في جنوب السودان استهلاك الوقود بنحو 30%، فيما نجحت "Airtel Africa"، بالتعاون مع "ENGIE Energy Access"، في تقليل استخدام الديزل بأكثر من النصف في بعض المواقع.

تحسين موثوقية الشبكات

ولم تقتصر فوائد التحول على خفض التكاليف، بل امتدت إلى تحسين استقرار الشبكات، خاصة في المناطق التي تعاني من انقطاعات متكررة بسبب نقص الوقود. ففي دول مثل نيجيريا والكونغو، أثّرت هذه الانقطاعات على خدمات حيوية مثل التحويلات المالية والاتصالات الطارئة.

ويرى خبراء أن اعتماد الطاقة الشمسية، يمكن أن يسهم في تقليص فجوة الاتصال في أفريقيا، حيث لا يزال نحو 65% من السكان غير متصلين بالإنترنت المحمول رغم توفر الخدمة.

كما بدأت بعض الدول في استغلال أبراج الاتصالات كمراكز طاقة، حيث يمكن ربطها بشبكات شمسية مصغرة لتزويد المجتمعات المجاورة بالكهرباء، في خطوة قد تعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تحول استراتيجي يتسارع

ومع استمرار تقلب أسعار الوقود عالمياً، يؤكد خبراء القطاع أن التحول نحو الطاقة النظيفة لم يعد خياراً بيئياً فقط، بل ضرورة اقتصادية وتشغيلية لضمان استمرارية الخدمات.

وبينما تواجه أفريقيا تحديات في البنية التحتية الكهربائية، فإن هذا التحول قد يمثل فرصة لإعادة تشكيل قطاع الاتصالات والطاقة في آن واحد، نحو نموذج أكثر استدامة وكفاءة.