الفضاء "أرشيفية"
الخميس 11 سبتمبر 2025 / 15:34
تشهد الأرض في 13 أبريل (نيسان) 2029 حدثاً لافتاً لا يتكرر إلا كل آلاف السنوات، وهو مرور كويكب أبوفيس في أقرب نقطة له من كوكبنا منذ رصده، ليصبح أول جرم بهذا الحجم يمكن مشاهدته بالعين المجرّدة دون الحاجة إلى معدات فلكية.
وسيمتد المشهد أمام أكثر من ملياري شخص حول العالم، وفق ما أوضحه علماء الفضاء خلال مؤتمر العلوم الكوكبية الأوروبي في هلسنكي.
وجرى اكتشاف الكويكب عام 2004 تحت الاسم الرسمي 99942 Apophis، وأظهرت الحسابات الأولى احتمال اصطدام بنسبة 2.7% بالأرض في 2029، ما رفع مستوى القلق العالمي ووضعه في الدرجة الرابعة على مقياس تورينو الخاص بمخاطر الأجرام القريبة.

إلا أن عمليات الرصد المستمرة خلال العقدين الماضيين سمحت بتأكيد خلوه من أي خطر على الأرض خلال القرن الحالي.
وسيمر أبوفيس على بعد يقارب 30 ألف كيلومتر فقط من سطح الأرض، وهي مسافة أقرب من العديد من الأقمار الصناعية.
ويتوقع العلماء أن يغيّر هذا الاقتراب مسار الكويكب من مدار من نوع "Aten" إلى مدار أوسع من فئة "Apollo"، مع احتمالات لحدوث تغير في دورانه وربما اهتزازات داخلية نتيجة الجاذبية.

وأعادت وكالة ناسا توجيه مركبتها "أوزيريس-ريكس" بعد إتمام مهمتها في جمع عينات من الكويكب بينو، لتصبح "OSIRIS-APEX"، وستلتقي هذه المركبة بأبوفيس قبيل مروره، بهدف مراقبة سطحه وتوثيق أي تغيرات تحدث بفعل قوة الجاذبية، كما ستسعى لالتقاط بيانات دقيقة عن طبيعة بنيته الداخلية.
وبالتوازي مع جهود ناسا، تعمل وكالة الفضاء الأوروبية على مهمة "RAMSES" المتوقع إطلاقها عام 2028 للوصول إلى أبوفيس مطلع 2029. وتهدف إلى الاقتراب لمسافة خمسة كيلومترات فقط من سطحه، مع إمكانية إرسال قمر صغير للهبوط وجمع بيانات حول النشاط الداخلي للكويكب أثناء مروره قرب الأرض.

وسيتمكن سكان مناطق واسعة من إفريقيا وأوروبا الغربية من رؤية الكويكب بالعين المجردة، حيث سيبدو كنجم خافت يتحرك بثبات في السماء.
ويصف علماء الفلك هذا الحدث بأنه تجربة طبيعية لا تتكرر إلا مرة كل آلاف السنين، تجمع بين قيمة المشاهدة الفلكية النادرة وأهمية البحث العلمي المتعلق بسلامة الكوكب.