الخميس 11 سبتمبر 2025 / 22:30
استيقظت الدوحة، التي اشتهرت على مدى عقود بكونها عاصمة الحوار والوساطة، على وقع غارات إسرائيلية حوّلت سماءها المشرقة إلى دخانٍ ورعب. الهجوم الذي وقع في 10 سبتمبر (أيلول) 2025 لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل جريمة مروعة أودت بأرواح أبرياء، وجرحت مشاعر شعبٍ آمنٍ، لم يتوقع أن يجد الحرب على أعتابه.
وفي هذا الإطار، وصف الكاتب البريطاني ديفيد باتريكاراكوس، في مقاله بموقع UnHerd، ما حدث بأنه "مغامرة قاتلة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، مؤكداً أن ما جرى لم يقتصر على اغتيال أشخاص، بل مسح حدود الأمان والدبلوماسية في المنطقة.
غارة تسلب الأمن
وقال الكاتب إنّ القوات الإسرائيلية استهدفت مجمّعاً سكنياً في منطقة القطيفية بالدوحة، حيث كان قادة من حركة حماس مجتمعين لبحث مقترح لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية. وأضاف أن القادة نجوا، لكن 6 أشخاص فقدوا حياتهم، بينهم ضابط أمني قطري كان يؤدي واجبه لحماية بلده، وحراس شخصيون، كانوا بعيدين كل البعد عن ميدان الحرب.
تقييم إسرائيلي يعترف بفشل هجوم الدوحة - موقع 24أفادت قناة إسرائيلية بأن التقييم المتزايد لدى الأجهزة الأمنية يشير إلى فشل الضربة التي استهدفت قيادات حركة حماس في الدوحة، الثلاثاء الماضي.
وتابع الكاتب أن الغارة لم تترك وراءها سوى أنقاض ودموع، إذ اهتزت قلوب القطريين الذين شاهدوا مدينتهم المسالمة تتحول في لحظة إلى مسرح دموي. وأوضح أنّ هذه المرة الأولى التي تُستهدف فيها الدوحة مباشرة، وهو ما جعل الناس يشعرون بأن الحرب كسرت أبواب بيوتهم، وسرقت منهم شعور الأمان.
وسيط السلام تحت النار
وأشار الكاتب إلى أن قطر، التي طالما احتضنت المكتب السياسي لحماس، تحت مظلة دولية ضمنية، لم تكن يوماً طرفاً في الحرب، بل وسيطاً يسعى لتقريب وجهات النظر. وأضاف أنّ استهدافها بهذه الصورة مثّل طعنة في حيادها وسيادتها، ورسالة خطيرة مفادها أن أي عاصمة، مهما كان دورها، قد تتحول في لحظة إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وأردف الكاتب أن الغارة جعلت القطريين، مواطنين ومقيمين، يعيشون هاجس الخوف من القادم، بعدما شعروا أن بلدهم، الذي قدّم نفسه كجسر بين الشعوب، أصبح بدوره هدفاً للنار.
الموقف الأمريكي.. توازنات على حساب الأرواح
وأوضح الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن دعمه لمبادرة وقف إطلاق النار، لكنه بعد الغارة أبدى استياءً مشوباً بالحذر. وأضاف أنّ واشنطن وجدت نفسها في مأزق: كيف تدين العدوان على دولة تحتضن أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، وفي الوقت نفسه تحافظ على تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل؟.
حماس: العدوان الإسرائيلي على قطر "اغتيال" لمسار التفاوض - موقع 24أعلنت حركة حماس، اليوم الخميس، إصابة زوجة رئيس وفد الحركة في مفاوضات التهدئة ووقف إطلاق النار خليل الحية، وعدد من أحفاده خلال العدوان الإسرائيلي، الذي استهدف مقر إقامة قادة حماس في الدوحة، الثلاثاء الماضي.
هذه الازدواجية، بحسب الكاتب، كشفت أن الحسابات السياسية والعسكرية كثيراً ما تطغى على المأساة الإنسانية، تاركة المدنيين وحدهم يدفعون الثمن.
ثمن باهظ لدبلوماسية مسالمة
وبيّن الكاتب أن الغارة أنهت ما كان يُعرف بـ"عصر الأمان" لقادة حماس في الدوحة، لكنها في الوقت نفسه حطّمت حياة أبرياء قطريين لم تكن لهم علاقة مباشرة بالصراع.
وأضاف أنّ مقتل ضابط أمني قطري يمثّل رمزاً لفداحة الثمن الذي دفعته قطر، لمجرد أنها سعت لأن تكون ساحة سلام لا ساحة حرب.
وتابع الكاتب أنّ عائلات الضحايا ستظل شاهداً على أن السياسة حين تتجرد من الإنسانية، تترك خلفها مآسي لا تجبرها الكلمات ولا الدبلوماسية.
ردود الفعل الدولية: صرخات الغضب
وقال الكاتب إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف الغارة بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي"، فيما عدّتها تركيا "إرهاب دولة". وأضاف أن ألمانيا وصفت الهجوم بـ"غير المقبول"، بينما أدانت قطر الحادث بأشد العبارات، معتبرة إياه عدواناً على سيادتها وكرامة شعبها.
ما هي خيارات قمة الدوحة لكبح جماح إسرائيل؟ - موقع 24في ظل منعطف حاسم تعيشه المنطقة، وتحت وطأة توترات إقليمية متصاعدة خلفتها الحرب الإسرائيلية المستمرة، التي تمددت من ساحة إلى أخرى حتى بلغت ذروتها باستهداف قادة حركة حماس في قلب الدوحة، تستضيف قطر قمة عربية طارئة في توقيت بالغ الحساسية، لتوحيد الموقف العربي، وبحث الخطوات المقبلة في مواجهة الانتهاكات ...
وتابع الكاتب أن هذا التضامن الدولي منح القطريين عزاءً معنوياً، لكنه لم يخفف من وقع الفاجعة، إذ بقيت الجراح أعمق من أن تُداوى ببيانات إدانة.
وأشار إلى أن الغارة تقوض ما تبقى من ثقة في الوساطة الدبلوماسية، وتُضعف أي أمل في مفاوضات سلام مستقبلية. وأضاف أنها جعلت من مهمة قطر أكثر صعوبة وتعقيداً، بعدما تحوّل موقعها من جسر للسلام إلى هدف للعدوان.