رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (رويترز)
الخميس 18 سبتمبر 2025 / 13:29
كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أذن لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بجمع الدعم اللازم من الجهات المعنية إقليمياً ودولياً لمقترحه الذي يهدف لإنشاء هيئة انتقالية لحكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، إلى أن تتسلم السلطة الفلسطينية إدارة القطاع.
"وحدة حقوق الملكية" لضمان عدم المساس بحق سكان غزة في أرضهم
وقالت المصادر لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن بلير بدأ وضع هذا المقترح في الأشهر الأولى من الحرب بين إسرائيل وحماس، باعتباره خطة لما بعد الحرب، لكن في الأشهر الأخيرة، تطور المقترح ليصبح خطة فعالة لوقف الحرب، حيث خلصت إدارة ترامب إلى أن الاتفاق على الهيئة التي ستتولى الحكم في غزة بدلاً من حماس، أمر ضروري لضمان وقف إطلاق نار مستدام، وفقاً لما ذكره مسؤول أمريكي ومصدر آخر مطلع.
"السلطة الانتقالية الدولية لغزة"
ومع أن مشاركة بلير في التخطيط لما بعد الحرب في غزة، كُشِف عنها سابقاً، بما في ذلك حضوره اجتماعاً خاصاً في البيت الأبيض في 27 أغسطس (آب) الماضي، إلا أن تفاصيل مقترحه لم تُنشر حتى الآن.
والمقترح، الذي اطّلعت عليه الصحيفة، ينص على إنشاء "السلطة الانتقالية الدولية لغزة" (GITA) كجهة سياسية وقانونية عليا في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
وأشارت تقارير سابقة إلى أن بلير كان متورطاً في جهود تهجير الفلسطينيين، لكن مقترحه هذا لا يتضمن أياً من هذه الأفكار، بل ينص على إنشاء "وحدة لحماية حقوق الملكية"، لضمان عدم المساس بحق سكان غزة في العودة أو الاحتفاظ بملكية أراضيهم.
وأكد مصدر مطلع على مناقشات مقترح بلير "ليس لدينا أي خطة لتهجير سكان غزة، غزة أرض لسكانها".
وترامب، الذي منح "الهجرة الطوعية" شرعية في فبراير (شباط)، بإعلانه خطة "ريفييرا الشرق الأوسط"، تراجع لاحقاً، وأوضح خلال اجتماع في 27 أغسطس (آب) أنه سيتبنى خطة بلير، وفقاً لما ذكره مسؤول أمريكي.
وأشار المسؤول إلى أن وزير المالية الإسرائيلي سموترتش يبدو غير مطلع على هذا القرار، حيث صرّح أمس الأربعاء أن قطاع غزة يمثل "فرصة ذهبية" في مجال العقارات، وأنه يتفاوض مع واشنطن بشأن تقسيم المنطقة الساحلية بعد الحرب.
ما صلة كوشنر بالخطة؟
نظّم اجتماع 27 أغسطس، صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، الذي شغل منصب كبير مستشاريه خلال ولاية ترامب الأولى، وظلّ منخرطاً في قضايا الشرق الأوسط خلال ولايته الثانية، حيث قدّم المشورة بانتظام للمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.
وفي أوائل هذا العام، كلف كوشنر معهد توني بلير للتغيير العالمي (TBI)، الخبير بالأزمة بفضل علاقاته مع قادة إسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول العربية، بإعداد خطة "ما بعد الحرب"، وفقاً لما ذكره مسؤول أمريكي.
وكان بلير على تواصل منتظم مع مسؤولي ترامب، وبدأ في وضع اللمسات النهائية على تفاصيل خطته.
ماذا تتضمن الخطة؟
تم تنظيم الخطة حول عدة هيئات فرعية مصممة لإدارة كافة جوانب الحكم في غزة بعد الحرب:
- مجلس الإدارة: ستُقاد "السلطة الانتقالية الدولية لغزة - GITA" من قبل مجلس يتكون من 7 إلى 10 أعضاء يتم تعيينهم بقرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وسيضم المجلس ممثلاً فلسطينياً، ومسؤولاً رفيعاً من الأمم المتحدة، وشخصيات دولية وإسلامية أخرى.
- المراكز الإدارية: ستكون هناك أمانة تنفيذية تعمل كذراع إداري وتنفيذي لـGITA، وتشرف مباشرة على السلطة التنفيذية الفلسطينية (PEA)، وهي هيئة من التكنوقراط مسؤولة عن الخدمات اليومية، فيما ستدير PEA الوزارات الخاصة بالصحة والتعليم والمالية وغيرها من الخدمات الأساسية.
- القوات الأمنية: يتم تصور هيكل أمني من مستويين: قوة شرطة مدنية في غزة للحفاظ على النظام العام، وقوة دولية لتحقيق الاستقرار (ISF)، وستكون القوة الدولية أمنية متعددة الجنسيات وهي مكلفة بضمان سلامة الحدود، ومنع عودة الجماعات المسلحة، ودعم إنفاذ القانون المحلي، وتعطيل تهريب الأسلحة.
- التنمية الاقتصادية: تتضمن الخطة هيئة لترويج الاستثمار والتنمية الاقتصادية في غزة، لجذب وإدارة الاستثمارات من أجل إعادة الإعمار والمشاريع الاقتصادية.
- حقوق الملكية: ستُنشأ وحدة الحفاظ على حقوق الملكية لحماية حق الغزيين النازحين في العودة والحفاظ على ملكية ممتلكاتهم، مما يتعارض بشكل مباشر مع أي خطط للتهجير الدائم.

الديناميكيات السياسية والتحديات
وبحسب الصحيفة تواجه خطة بلير عقبات سياسية كبيرة من مختلف الأطراف المعنية أبرزها:
- إسرائيل: يعارض نتانياهو منذ فترة طويلة إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، وهو هدف مذكور بوضوح في مقترح بلير، كما تختلف المكونات الأمنية المتعلقة بنزع السلاح في الخطة عن النهج العسكري الإسرائيلي لتحييد حماس.
- السلطة الفلسطينية: شاركت السلطة الفلسطينية في الخطة لكنها ترغب في الإشراف مباشرة على غزة بعد الحرب، وهو دور لا تمنحه الخطة فوراً، وتتطلب الخطة أيضاً إصلاحات جوهرية للسلطة الفلسطينية قبل أن تتمكن في نهاية المطاف من تولي السيطرة الكاملة على غزة.
- القوى الإقليمية: تشترط دول مثل المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى تقديم دعمها المالي بأن تتضمن الخطة مساراً "لا رجعة فيه لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية"، وتخلو الخطة من أي جدول زمني لإقامة الدولة الفلسطينية، كما توقفت مساعي الخطة بسبب قضايا دبلوماسية، مثل حظر التأشيرات الأمريكية على مسؤولي السلطة، والهجوم الإسرائيلي على الدوحة.
- الإدارة الأمريكية: يشير المقال إلى أن ترامب أيد خطة بلير على حساب مقترحات أخرى، بما فيها تلك التي تروج "للهجرة الطوعية"، ومع ذلك، لم تعلن الولايات المتحدة بعد عن دعمها العلني للخطة، مما يترك وضعها غير مؤكد.
