الثلاثاء 30 سبتمبر 2025 / 18:49

صناع السلام وخطة ترامب!

لطالما كانت الإمارات ركيزة للسلام وصوت العقل في كثير من المحافل والمواقف الدولية، ومنذ اندلاع الأحداث الأخيرة في غزة، لم تتأخر الدولة في إدانة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة ضد المدنيين، وفي الوقت ذاته حذّرت من عبث حماس ومغامراتها غير المحسوبة التي جرّت القطاع إلى دوامة عنف متصاعدة. 

وفي مجلس الأمن والمحافل الدولية، طالبت الإمارات بوقف فوري للتصعيد، وبحماية المدنيين، وبضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدة أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد لإنهاء الدوامة المأساوية، أما عن دعمها الإنساني فلم يتوقف لحظة واحدة!

لا ترفع الإمارات الشعارات الزائفة، لأنها موطن المواقف الحقيقية، فقد رسّخت لنفسها حكمة دبلوماسية وثقلًا دوليًا يُعتد به. وهذه المواقف لم تكن يومًا عابرة، وإنما امتداد لنهج راسخ جعل من الإمارات دولة تنشد السلام، وتتبنى دبلوماسية الحكمة والتوازن السياسي، واضعة السلام خيارًا استراتيجيًا ثابتًا لا تنازلًا عابراً. وقد أثبتت الأحداث أن صوت الإمارات ظل دائمًا مرجعًا يُحتكم إليه كلما تعقدت أوضاع المنطقة.

ولم يكن مستغربًا أن يخصّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإمارات وقيادتها بكلمات إشادة لافتة، تعكس مكانتها الدولية وثقلها الدبلوماسي. ففي خضم كلمته حول خطة السلام المقترحة لوقف الحرب في غزة، قال ترامب: "أشخاص رائعون في الإمارات، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، شاركونا مقترحاتهم للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في غزة، وقدّموا لنا أفكارًا عما يمكن قبوله وما لا يمكن قبوله".

هذه الكلمات تختصر حقيقة الدور الإماراتي: شريك صادق في صناعة السلام، وصوت مرجعي حين تتعقد المسارات، ذلك أنها لم تكتفِ بالمراقبة من بعيد، بل شاركت عمليًا عبر مقترحات متوازنة ورؤية واقعية وضعت مصلحة المدنيين فوق الحسابات الضيقة.

أما عن جوهر الاتفاقية التي تم اقتراحها بين إسرائيل والفلسطينيين وحماس، فتضمنت بنودًا رئيسية، أهمها وقف شامل وفوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن خلال 72 ساعة تحت إشراف دولي، وإطلاق خطة دولية شاملة لإعادة إعمار غزة، وتشكيل آلية رقابة دولية لضمان الالتزام، ووقف الإجراءات الأحادية التي تهدد فرص الحل النهائي.

بنود تحمل الكثير من التحديات، لكنها في الوقت ذاته تختبر مدى جدية الأطراف، وتترك الكرة في ملعب حركة حماس، التي تتجه كل الأنظار نحوها، ونحو جديتها في إيجاد حل وخطة سلام تقي الأبرياء في غزة المزيد من الشر الذي تسبب فيه عبثهم !

الاتفاقية لن تتحول إلى واقع ما لم تتخذ الحركة القرار الحاسم. الكرة في ملعبها:

إما أن تتوقف عن الغوغائية والشعارات الفارغة، وتقبل بالشروط لتعيد الأمن لسكان غزة وتفتح الباب أمام الإعمار، أو أن تصر على طريق الفوضى، لتبقي المدنيين رهائن الخراب والدمار.

وكذلك هي فرصة إسرائيل التي تمد يد السلام على استحياء هذه المرة، بعد توبيخ العالم وإدانته لفظاعتهم في غزة و تعديها الأخير على أرض قطر!

إنها لحظة فارقة: إما السلام المسؤول أو الصراع العبثي. وليتهم يتذكرون أن التاريخ لن يرحم من يضيّع هذه الفرصة، خاصة عندما تكون كلفة الفوضى يدفعها الأبرياء وحدهم!