السبت 4 أكتوبر 2025 / 12:45
رسخت دولة الإمارات مكانتها التاريخية والحضارية بمعالم بارزة شكلت رموزاً وطنية وثقافية وعصرية وجسدت مسيرة التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة، وتمثل هذه المعالم شواهد حيّة على نهج الإمارات في الجمع بين الأصالة والحداثة.
ويستعرض 24 كل أسبوع، واحداً من معالم الدولة التاريخية والثقافية والحضارية، ويسلط الضوء على ملامحه ومكانته ودوره في مسيرة الدولة التنموية، مثل جامع الشيخ زايد الكبير الذي يعتبر تحفة معمارية عالمية تجمع بين البُعد الروحي والجمالي والثقافي، وتجسد رؤية القائد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في إقامة صرح ديني يكون منارة للتسامح والتعايش بين الشعوب.

50 ألف مصلٍ
ويُتيح التصميم المعماري للجامع استيعاب ما يقرب من 50 ألف مصلٍ في الأوقات العادية، بينما تضم قاعة الصلاة الرئيسية سجاداً يدوياً ضخماً يُعد الأكبر من نوعه في العالم، ويغطّي 5700 متر مربع، ونسجته نحو 1300 امرأة من الحرفيات العاملات في المشروع.
ويضم الجامع 7 ثريات كريستال بارزة تزين القبة الرئيسية، وبعض الصالات المحيطة، بتصميم متقن يستخدم كريستالات سواروفسكي، والعناصر المعدنية، مع توازن جميل بين الضياء، والظل في داخل الصرح.

82 قبة
من الناحية الجمالية، يتكوّن الجامع من 82 قبة بأحجام مختلفة، بزخارف فنية تنتمي إلى المدرسة المغربية والمغولية، وتعلو الجامع أربعة مآذن بارتفاع يقارب 106 أمتار في الزوايا الأربع، من باحة المسجد. كما تحيط بالمسجد برك عاكسة تزيد بهاء الواجهة البيضاء وتنعكس عليها التأملات البصرية، حسب الموقع الرسمي لمركز الجامع.
وتغطى سطح الجامع بمرآة فسيفسائية كبيرة من الرخام، وتضم الباحة "ساحة الزينة" المزوّدة بنقوش وزخارف نباتية فريدة، صُممت بدقة عالية ليكون العمل الفني في الباحة من أكبر الأعمال الموزعة على الرخام في العالم.

رسالة دينية وثقافية
يجمع جامع الشيخ زايد بين الرسالة الدينية والانفتاح الثقافي، إذ يقام فيه برنامج زوار توعوي مجاني، يستكشف الزوار من خلاله تفاصيل البناء، والعمارة، والفلسفة الإسلامية، كما تُقَدم الجولات الإرشادية بالعربية والإنجليزية في نحو 45 دقيقة، ويُفتح الجامع للزيارة من الـ 9 صباحاً إلى الـ 10 مساءً من السبت إلى الخميس، مع استثناءات في أوقات صلاة الجمعة.
رمز حضاري
ولا يعتبر جامع الشيخ زايد اليوم مجرد معلم ديني، بل هو رمز حضاري لقيم التسامح والجمال والإنسانية، وموقف زائرٍ بين عظمة البناء وجلال الروح، يعبر بواقعه المعماري عن الهوية الإماراتية في الانفتاح على العالم من خلال مبادئ الإسلام الوسطية والتعايش.