الخميس 9 أكتوبر 2025 / 18:33

من هو الكاتب المجري كراسناهور كاي الفائز بجائزة نوبل؟

فاز الكاتب المجري لاسلو كراسناهور كاي، بجائزة نوبل للآداب، اليوم الخميس، ووصفت اللجنة إبداعه "بالرؤيوي والجذاب، فهو رغم الرعب القيَمي، يُجَسِّد قوة الفن" وسيُسلم له الوسام والدبلوم في 10 ديسمبر (تشرين الثاني) 2025، اليوم السنوي لتسليم جوائز نوبل في ستوكهولم.

ويعد لاسلو كراسناهور كاي أول مجري يحصل على جائزة نوبل للآداب منذ الكاتب إيمري كيرتيس عليها عام 2002 .

وفاز كراسناهوركاي 71 عاما سابقاً بعدة جوائز، منها جائزة بوكر الدولية، كما فاز بجائزة الكتاب الوطني للأدب المترجم عام 2019 عن روايته (عودة البارون وينكهيم).

وُلد كراسناهور في 5 يناير (كانون الثاني) عام 1954 في بلدة جيولا جنوب شرق المجر، ونشأ في أسرة متوسطة الحال، والده كان محامياً، ووالدته موظفة في مجال الخدمات الاجتماعية. كانت لديه ميول واضحة إلى القراءة والتأمل والعزلة، منذ صغره، وكان يمضي ساعات طويلة يطالع الأدب الكلاسيكي المجري والعالمي، خصوصاً أعمال فرانز كافكا ودوستويفسكي وتوماس مان. 

وقد أثّرت البيئة الهادئة في مدينته الصغيرة على نظرته الوجودية، والتي انعكست لاحقا في رواياته، المليئة بالأسئلة الفلسفية والقلق الإنساني، وفي سن الحادية عشرة، كشف له والده سرًّا ظل يخفيه: أن العائلة من أصول يهودية، فترك هذا الاكتشاف أثرًا عميقًا في نفسه، وزاد من شعوره بالاختلاف والبحث عن المعنى، وهو ما يتكرر كرمز في كتاباته.

 بدأ دراسته الثانوية في جيولا، وكان متفوقًا في الأدب واللغة الهنغارية والفلسفة، لكنه لم يكن مهتمًا بالعلوم التطبيقية، ثم التحق بالجامعة لدراسة القانون، لكنه لم يجد نفسه في هذا المجال، فانتقل إلى جامعة أخرى في بودابست، وهي من أعرق الجامعات المجرية، ليدرس الأدب الهنغاري واللغة الألمانية، وهناك بدأ بالكتابة الأدبية والفكرية، وشارك في ندوات أدبية جامعية، وبدأ ينشر قصصاً قصيرة في المجلات الثقافية، مما مهد لانطلاقته الأدبية لاحقًا.

 وبعد تخرّجه في أواخر السبعينيات، عمل في دار نشر مجيرة لفترة قليلة، حيث اكتسب خبرة في التحرير والنشر، ثم تفرغ بالكامل للكتابة في مطلع الثمانينيات، و أصدر أولى رواياته (تانغو الشيطان) عام 1985، التي لاقت صدى نقدياً كبيراً داخل المجر وخارجها، واعتُبرت إعلانًا عن صوت روائي مختلف، يمزج بين الواقعية القاتمة والتجريب السردي. 

عُرف كراسناهور بعزلته النسبية؛ فهو يعيش حياة بعيدة عن الأضواء، متنقلاً بين بودابست وبرلين وطوكيو، ويُعرف عنه شغفه بالفنون البصرية والموسيقى الكلاسيكية الشرقية، وقد تعاون مع المخرج المجري الشهير بيلا تار في تحويل رواياته إلى أفلام، حازت مكانة مهمة في مشهد السينما الأوروبية.

ويصف النقاد أسلوبُه الأدبي بالكثيف، والمعقد، فهو يميل إلى الجُمل الطويلة جدًا، ويبتعد عن السرد البسيط، وعادة ما يمزج بين الواقعية والغرائبية، مع لمحات من التأمل الفلسفي، وغالبا ما تتضمن أعماله جوًا مرعبًا أو عالماً ما بعد نهاية كارثية أو تفتقر إلى الأمل بسهولة، لكنها تبقى متشبعة بدور الفن، بالرغم من الظلام. 

ولا تخلو كتاباته من تأثيرات سياسية، خاصة من خبرته في المجر خلال العهد الشيوعي، أو في الفترات التي تلتها، حيث تتناول رواياته السلطة، الانهيار الاجتماعي، والمقاومة، وكثيرا ما خاض تجارب ثقافية واسعة، حيث سافر إلى الصين، منغوليا، الشرق العام، وتأثّر بتجربة العيش خارج المجر، ووصف أيضا أنه كاتب ملحمي في التقليد الأدبي لوسط أوروبا، الذي يمتد من (فرانز) كافكا إلى توماس برنهارد، ويتسم بالعبثية والإفراط الغرائبي، كما أثنى بعض النقاد على قدرته الفريدة على تصوير الانهيار الاجتماعي، فرواياته تُظهِر الصراع الإنساني، الخوف، والألم مع عناية لغوية كبيرة، كما يُعجب البعض بأسلوبه الذي يختبر صبر القارئ، ويُعتبر أحيانًا تجربة مدهشة لكنها صعبة، إذ أنّ كثافة الجمل وافتقارها إلى الفصل الواضح، يجعل قراءة أعماله تتطلب تركيزًا كبيرًا.