الخميس 6 نوفمبر 2025 / 18:27

الروايات وكتب التنمية الذاتية تخطف الأضواء في معرض الشارقة

تشكل الروايات وكتب التنمية الذاتية غالباً أولويات بالنسبة لزوار معارض الكتب، فهي تغوص في سلوك الانسان، وتحاول الارتقاء به نحو فهم أعمق للحياة، وللنفس البشرية، كما أنها تدفعه قدما للنجاح، سواء على صعيد علاقاته بالعمل أو الأسرة، وشهد معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025، إصدار كم كبير من الروايات وكتب التنمية.

ومن ضمن الروايات الصادرة في معرض الشارقة الدولي للكتاب، رواية "الزواج البنفسجي" للكاتبة هيا الحامد، والكتاب عمل سرديٍّ لافت يجمع بين عمق التجربة النفسية والواقعية الاجتماعية، ويسلط الضوء على قضايا إنسانية شائكة، أبرزها، العنف الأسري، التحرش، كرامة المرأة، وفلسفة الاختيار في الزواج.

الرواية، التي تقع في أكثر من 200 صفحة، تنبش في حياة "مي"، مؤسسة مركز دعم للنساء المعنَّفات، والتي تُخفي خلف نجاحها المهني جراحًا قديمة من الطفولة والإهمال الأسري، في المقابل، يظهر "باسم"، شاب جامعي يكافح الفقر، ويلتحق بالعمل كحارس في مؤسستها، لكن اللقاء بينهما يتجاوز حدود الوظيفة، ليكشف ما هو أعمق من العلاقة، التماس الصامت بين الأرواح الجريحة.

بأسلوبٍ أدبيٍّ راقٍ ولغةٍ نفسيةٍ دقيقة، ترصد الكاتبة التحولات العاطفية والفكرية التي تمر بها الشخصيتان، وتضع القارئ أمام تساؤلات مصيرية: هل الشفاء ممكن بعد الصمت؟ وهل يمكن للحب أن يبدأ من الهامش؟، وهل الفقر يُقصي الإنسان عن الكرامة؟.
 تقول الكاتبة في تقديم العمل: "هذه الرواية ليست فقط عن الحب، بل عن استرداد الصوت المفقود، عن شفاءٍ يتسلل من لحظة صدق، وعن امرأة اختارت أن تبدأ حياتها بزواجٍ يشبهها، بنفسجيّ اللون، بنفسجيّ الروح."

يُذكر أن هيا الحامد، تُعد من الأصوات الروائية النسوية الجديدة في الساحة الأدبية الخليجية، وتتميز أعمالها بالحس الاجتماعي، واللغة الشعريّة، والغوص في التجربة النفسية للمرأة المعاصرة.

ومن كتب التنمية الذاتية، التي صدرت حديثًا في معرض الشارقة الدولي، كتاب بعنوان "خطوة إلى الخلف قفزة إلى الأمام"، للكاتبة الإماراتية آمنة محمد أميري، حيث يُعيد الكتاب تعريف مفهوم التنازل من زاويةٍ إنسانيةٍ ونفسيةٍ عميقةٍ، باعتباره فنًّا راقيًا لا يعني التراجع أو الخسارة، بل وسيلةً ذكيةً لبناء التفاهم والسلام الداخلي والخارجي.

في هذا العمل الفكري الملهِم، تقود أميري القارئ في رحلةٍ تأمليةٍ عبر فصول ومواضيع متعددة، تُبحر من خلالها في فلسفة التنازل الإيجابي، وتكشف عن قوته في تعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية والمهنية، وتضعه في سياقه الحقيقي كمهارةٍ حياتيةٍ تُمارس بالوعي والنضج، لا بالخضوع أو التنازلات السلبية.

يستند الكتاب إلى تجارب حياتية واقعية، إضافةً إلى رؤى علميةٍ استقتها من مختصين في علم النفس والعلاقات الإنسانية، مما منحه توازنًا بين العمق الإنساني والمنهج العلمي.

 ومن خلال أسلوبٍ سلسٍ ومقاربٍ للحياة اليومية، تدعو الكاتبة إلى إعادة النظر في مفاهيمنا عن القوة والنجاح والسعادة، مؤكدة أن التنازل الذكي ليس خسارةً، بل خطوةٌ واعية نحو الأمام.

يتناول الكتاب موضوعاتٍ تمسّ حياة القارئ مباشرةً، مثل التنازل في الزواج والعمل والصداقة والتربية، وكيفية تحويل الخلافات إلى فرصٍ للتفاهم والنمو، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة التنازل، كقيمةٍ اجتماعيةٍ تزرع التسامح وتبني التوازن.

الكتاب يقدّم رؤية جديدة تُحاكي متطلبات الحياة المعاصرة، حيث تتزايد التحديات وتتعمق الحاجة إلى المرونة والتفاهم والتوازن النفسي، فالكتابٌ لكل من يبحث عن علاقاتٍ أكثر نضجًا، وحياةٍ يسودها السلام الداخلي والإنساني.