الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعرض خطتة "القبة الذهبية" (رويترز)
الجمعة 21 نوفمبر 2025 / 16:49
قالت مصادر مطلعة لرويترز، إن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، تواجه تأخيرات كبيرة بسبب إغلاق الحكومة لمدة 43 يوماً، وعدم وجود خطة واضحة لإنفاق أول 25 مليار دولار مخصصة للبرنامج هذا الصيف.
وأدى الإغلاق إلى تأخير التوظيف وسحب موظفين أساسيين من واجباتهم المعتادة في الموافقة على العقود وتوقيعها، وفقاً لـ 3 مصادر في الصناعة ومسؤول أمريكي تحدث مع رويترز مع مصادر أخرى، شريطة عدم الكشف عن هويته خوفاً من الانتقام بسبب التحدث إلى الصحافة، حول برنامج تصنف جوانبه العديدة على أنها سرية.
والأمر الأكثر خطورة هو أن مبلغ 25 مليار دولار تقريباً المخصص لـ"القبة الذهبية" كجزء من حزمة تسوية الميزانية التي تمت الموافقة عليها هذا الصيف، لم يتحول إلى خطة إنفاق تفصل بالضبط كيف سيتم تخصيص الأموال، حسبما قال مصدران من الإدارة إلى جانب مصدر في الكونغرس واثنان من المسؤولين التنفيذيين في الصناعة.
وتهدد هذه النكسات وعد ترامب بأن البرنامج الذي تبلغ قيمته 175 مليار دولار، والذي تم الكشف عنه في اليوم السابع من إدارته الجديدة، سيكون جاهزاً لحماية الولايات المتحدة القارية بحلول عام 2028.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين شريطة عدم الكشف عن هويته: "لا أعتقد أنهم حققوا تقدماً كبيراً، لكنني لا أعتقد أن الأمور تسير بشكل سيء".

وبحسب التقرير، كان من المفترض أن يتسلّم الكونغرس خطة الإنفاق في أواخر أغسطس (آب) الماضي، إلا أن الموعد الجديد المتوقع أصبح في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث سيقدمها نائب وزير الدفاع ستيف فاينبيرغ.
وتخشى شركات الصناعات الدفاعية من أن يؤدي ذلك إلى عدم إصدار العقود الرئيسية قبل الموعد الداخلي المحدد في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ما قد يرفع الكلفة النهائية للمشروع.
ورغم تأكيد البنتاغون أنه حقق "تقدماً محمياً" للحفاظ على السرية المرتبطة بالمشروع، فإن مصادر من الإدارة والصناعة أوضحت أن الهيكل الهندسي للنظام لا يزال غير مكتمل، مما يمنع الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ السريع.

تلبية الجدول الزمني
وصرح البنتاغون، بأن غويتلين التزم بالموعد النهائي المحدد في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري لتقديم خطة تنفيذ النظام، وأن هذه الخطة قيد المراجعة.
وبناءً على هذه الخطة، يعتزم البنتاغون البدء في منح عقود للشركات لاختبار وبناء الأقمار الصناعية، والصواريخ الاعتراضية والمحطات الأرضية والبنية التحتية للشبكات.
ولكن مصادر داخل الإدارة الأمريكية، صرحت بأن هيكل الخطة المقترحة في سبتمبر (أيلول) الماضي، لا يزال في طور التغيّر، ولن يُستكمل قبل عدة أسابيع.
وأثارت التأخيرات مخاوف قطاع الدفاع، من أن مشروع "القبة الذهبية" سيحتاج إلى ميزانية أكبر بكثير وإطار زمني أطول.
وقدّر تود هاريسون، الزميل البارز في معهد أمريكان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث محافظ، في سبتمبر (أيلول) الماضي تكلفة نظام دفاع صاروخي "قوي وشامل" بنحو 3.6 تريليون دولار على مدى 20 عاماً.

تردد المقاولون
ولكن تحديات مشروع القبة الذهبية لا يقتصر على التأخيرات البيروقراطية. فقد تردد المقاولون المحتملون في تحمل التكاليف الأولية لتطوير الصواريخ الاعتراضية الفضائية، وهي شبكة من الأقمار الصناعية تحمل صواريخ لاعتراض أي تهديد منذ لحظة الإطلاق وحتى لحظة الاصطدام، وفقاً لمصادر متعددة في قطاع الدفاع.
وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في إحدى شركات المقاولات الدفاعية الكبرى، إنه من غير المرجح أن تتنافس الشركة على بناء الصواريخ الاعتراضية، بسبب تكاليف المنافسة التي قد تستمر لسنوات واحتمال تخلي الإدارة المقبلة عن البرنامج.
وتقدر الشركات أن تكلفة تصميم واختبار المعترض الواحد قد تتراوح بين 200 مليون و2 مليار دولار، فيما تتوقع وزارة الدفاع تقديم عقود إنتاج سنوية بقيمة تتراوح بين 1.8 و3.4 مليارات دولار.

ورغم ذلك، يشير التقرير إلى بعض التقدم في دمج أنظمة الإنذار المبكر التابعة لوكالات استخبارات متعددة، ما يعزز قدرة المنظومة المستقبلية على كشف التهديدات الباليستية وفرط الصوتية.
وتبقى مبادرة "القبة الذهبية" التي قدمها ترامب في أيامه الأولى بالبيت الأبيض، محوراً لجدل واسع داخل دوائر الدفاع، وسط تساؤلات حول قدرتها على الالتزام بالجدول الزمني والكلفة، في ظل عراقيل تنظيمية ومالية وتقنية متزايدة.