قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أرشيف)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أرشيف)
الإثنين 24 نوفمبر 2025 / 14:57

البرهان يرفض خطة السلام في السودان ويصعّد ضد المبعوث الأمريكي

رفض قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، اقتراح وقف إطلاق النار المقدم من اللجنة الرباعية التي تقودها الولايات المتحدة، في صفعة لجهود وقف الحرب المدمرة التي اجتاحت الدولة الأفريقية على مدار أكثر من 30 شهراً.

وفي تصريحات عبر مقطع فيديو أطلقها الجيش في وقت متأخر من أمس الأحد، قال البرهان إن المقترح غير مقبول، متهماً الوسطاء بـ"عدم الحياد" في جهودهم لإنهاء الحرب في السودان.

وأطلق البرهان هذا الهجوم غير المسبوق على الوساطة الدولية خلال اجتماع لكبار ضباط الجيش برتبة لواء فما فوق، بحضور عضوي مجلس السيادة ياسر العطا وإبراهيم جابر.

وجاء هذا الموقف، المتمسك بالإصرار على الحسم العسكري ورفض التفاوض، في وقت حرج ينعكس سلباً وبشكل متزايد على الوضع الإنساني المتردي في السودان، إذ أكد البرهان في تصريحاته أنه يضع خيار الحرب فوق أولويات السلام.

وركز البرهان على أن الورقة غير مقبولة كونها "تلغي وجود القوات المسلحة"، متجاهلاً الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار كخطوة أولى لإنهاء النزاع.

ويأتي موقف البرهان المتصلب هذا في ظل سياق ميداني صعب للغاية على الجيش السوداني، الذي يعاني من تراجع ميداني على كثير من المحاور، وهو ما تكرر مؤخراً بسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، وتقدمها المستمر في إقليم كردفان المجاور.

السودان: مماطلة الجيش تُعرقل جهود وقف الحرب  - موقع 24في الوقت الذي أبدت فيه قوات الدعم السريع استعدادها لقبول هدنة إنسانية، يواصل الجيش السوداني ممارسة مماطلته التقليدية، ما يعرقل كل جهود وقف القتال ويجعل أي اتفاق سلام هشاً قبل أن يبدأ.

وصعّد البرهان من لهجته باتهامات مباشرة للمبعوث الأمريكي، قائلاً إن "الوساطة إذا كانت ماضية في هذا المنحى فإننا سنعتبرها وساطة غير محايدة".

وتابع أن المبعوث الأمريكي "يتحدث وكأنه يريد أن يفرض علينا بعض الفروض"، في تلميح لرفض الجيش لأي ضغط خارجي قد يجبره على التنازل عن شروطه.

وقال البرهان إنه يخشى أن "يكون مسعد بولس عقبة في سبيل السلام"، على الرغم من أن الهدف المعلن للوساطة هو إنهاء الحرب.

وتابع البرهان، لتعزيز موقفه المعادي للوساطة، قائلاً إن بولس "يهدد ويقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية وقامت باستخدام أسلحة كيميائية".

وانتهى البرهان إلى تأكيد الرفض التام، بالقول "نحن نقول له أن ورقتك هذه غير مقبولة"، مشدداً على ضرورة تبني خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان، والتي تتجاهل إمكانية مشاركة الدعم السريع في أي حوار مستقبلي.

وأكد البرهان على أن الخيار العسكري هو الوحيد المتاح بالنسبة للقيادة الحالية، بقوله "لا أحد في السودان يقبل بوجود هؤلاء المتمردين (في إشارة إلى قوات الدعم السريع) أو أن يكونوا جزءاً من أي حل في المستقبل".

"الدعم السريع" ترحب بمبادرة ترامب لإنهاء الحرب في السودان - موقع 24رحّبت قوات الدعم السريع، اليوم الجمعة، بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نيته العمل على إنهاء الحرب في السودان، مؤكدة أنها سترد بشكل "كامل وجاد" على مبادرات الوساطة.

وينص هذا الاقتراح على "هدنة تمتدّ 3 أشهر" يتم خلالها تشجيع الجانبين على إجراء محادثات للتوصل إلى اتفاق سلام دائم، وعلى أن تستبعد الحكومة الحالية وقوات الدعم السريع من المشهد السياسي بعد النزاع.

وذكر أن الحرب بين الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، وتسبّبت في مقتل عشرات الآلاف وبتهجير نحو 12 مليوناً، وبما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

بعد أن كان سلة غذاء..السودان على حافة مجاعة كبرى - موقع 24حذرت المنسقية العامة لمخيمات النازحين واللاجئين في السودان، من استمرار تدهور الوضع الإنساني، مؤكدةً أن البلاد تشهد أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، بسبب الحرب والانهيار الواسع في الخدمات الأساسية.