الإثنين 24 نوفمبر 2025 / 19:12

الإمارات والكويت..أخوّة من القلب إلى القلب

تظل العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت واحدة من أجمل الروابط الخليجية التي يمكن للمرء أن يكتب عنها، علاقة تحمل في طياتها محبة خالصة، وتقديرًا متبادلًا، وذكريات لا يمكن أن تُنسى. ليست علاقة رسمية بين حكومتين فقط، بل علاقة بين شعبين يعتبر كل منهما الآخر امتدادًا لعائلته وذاكرته ووجدانه. ولعل دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد للاحتفال بهذه العلاقة ما هي إلا توثيق رسمي لمشاعر كانت موجودة أصلًا في القلب، قبل أن تُكتب على الورق أو تُعلن في المناسبات.

لقد علّمَتنا الكويت منذ زمنٍ بعيد أنّ التعليم هو أعظم هدية يمكن أن تقدّمها دولة لأخرى، وهكذا فعلت معنا في بدايات طريقنا. كانوا يرسلون المعلمين والكتب، وكأنهم يرسلون نورًا إلى بيت شقيقهم، لا ينتظرون شكرًا ولا يجاملون، بل يؤمنون أن النهوض لا يكون إلا جماعيًا وأن المعرفة إذا دخلت مكانًا رفعت أهله. وما زال كثير من كبار السن في الإمارات يتذكرون المدرسة الكويتية، والكتاب الكويتي، والمعلم الكويتي الذي كان جزءًا من نشأتهم.

ثم جاءت أيام الغزو العراقي للكويت عام 1990، تلك الأيام الثقيلة التي لا نحب أن نتذكرها، لكننا لا نستطيع تجاهل أثرها في قلوبنا. كانت الإمارات، بكل بساطة وبكل محبة، تعتبر أن الكويت ليست دولة شقيقة فقط، بل بيتًا آخر لها. وعندما ضاقت الكويت بأهلها، فُتحت بيوت الإمارات لهم بلا سؤال ولا انتظار. استقبلت الأسر، واحتوت الأطفال، ووقفت مع الكويت في موقف اختبر المعادن وأظهر أن الأخوّة ليست كلمات نرددها، بل مواقف نشد فيها عضد بعض.

وفي هذا السياق العميق من التاريخ المشترك، جاء أمر صاحب السمو رئيس الدولة بالاحتفال بالعلاقة الإماراتية الكويتية ليكون أكثر من مجرد توجيه رسمي. كان إعلانًا واضحًا بأن هذه الأخوّة تستحق أن تُحتفى بها، وأن يُصان تاريخها، وأن يُنقل للأجيال القادمة كما هو: مليئًا بالوفاء والمواقف الصادقة. لم يكن الأمر بإطلاق الاحتفال مناسبة عابرة، بل كان تكريمًا لذكريات مشتركة، وتمجيدًا لعقود من المحبة، وترسيخًا لقيمة هذه العلاقة باعتبارها جزءًا من الهوية الوطنية، لا مجرد صفحة في سجل العلاقات الدبلوماسية.

لهذا كله، يصبح الاحتفال بالعلاقة بين الإمارات والكويت اليوم احتفالًا بالذاكرة، بالعرفان، وبالجميل الذي لا يسقط بالتقادم. احتفال بمسيرة طويلة من المحبة التي لم تُفرض بقرارات سياسية، بل وُلدت من تجارب مشتركة ومواقف إنسانية لا تُمحى. نحن لا نحتفل بدولة بعيدة، بل نحتفل بدولة تشبهنا، وتفهمنا، ونشعر تجاهها بقربٍ لا يحتاج إلى تفسير.

العلاقة بين الإمارات والكويت علاقة قلب قبل أن تكون علاقة حدود، علاقة نجحت في أن تبقى ثابتة رغم كل تغيرات الزمن. ونحن اليوم لا ننظر فقط إلى ما كان، بل نتطلع إلى ما سيكون، مدركين أن المستقبل سيكون أجمل ما دام قائمًا على هذا الأساس المتين من الأخوّة والصدق والمحبة.