وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس الأركان زامير خلال لقاء سابق (رويترز)
الجمعة 28 نوفمبر 2025 / 12:23
تمر إسرائيل بالعديد من الخلافات المريرة بين السياسيين وحتى داخل الحزب الواحد، ولكن الأمر الأكثر إشكالية هو الانقسام العلني بين القيادة السياسية في إسرائيل وبين كبار القادة العسكريين طيلة الفترة الماضية.
ورصدت صحيفة "جيروزاليم بوست" آخر هذه الخلافات، وهو ما اندلع هذا الأسبوع، حيث دخل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ورئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي الفريق إيال زامير في مواجهة حادة خرجت إلى العلن، وهيمنت على عناوين الأخبار، وأثارت تساؤلات عامة حول ما إذا كانت المؤسسة الدفاعية - التي لا تزال تدير أربع جبهات "ساخنة" في "غزة، الضفة الغربية، لبنان، وسوريا" تفقد تركيزها.
خلافات ظاهرية
ويدور الصراع حول التحقيقات والترقيات وتسلسل القيادة بشكل ظاهري. إلا أن هذا الخلاف يكشف عن سمة إسرائيلية بامتياز وهي ميل الجمهور بشكل غريزي إلى الوقوف إلى جانب الجيش عند خلافه مع القيادة السياسية.
وفي أغسطس(آب) الماضي، عندما اختلف الرجلان علناً حول تعيين جنرالات برتبة لواء، نشرت صحيفة معاريف استطلاعاً للرأي أظهر حصول زامير على نسبة تأييد بلغت 50%، بينما حصل كاتس على 32% فقط.
وكانت الشرارة التي أدت إلى الانفجار الأخير هو إعلان زامير عن نتائج لجنة ترجمان، وهي لجنة التحقيق المتابعة للجنة التي شكلها سلفه هيرتسي هاليفي لتقييم إخفاقات الجيش في السابع من أكتوبر(تشرين الأول).
وراجعت اللجنة التحقيق الأولي، ووجدت أنه ناقص. وأعلن زامير أنه سيقيل عدداً من كبار الضباط من الجيش الإسرائيلي، ورفض كاتس النتائج، معتقداً أنها لم تُحقق الهدف المطلوب، وأن التحقيق لم يشمل ضباطاً شغلوا مناصب عليا قبل سنوات.
وبعد ذلك أعلن كاتس عن تشكيل لجنة مراجعة أخرى لإعادة النظر في إعادة الفحص ــ وهي سلسلة من اللجان التي ساعدت في خلق تصور مفاده أن الهدف الرئيسي هو إبقاء الضوء مسلطاً على إخفاقات الجيش وبعيداً عن إخفاقات المستوى السياسي، الذي لم يفعل شيئاً لفحص مسؤوليته.
وبالنسبة للعديد من الإسرائيليين، كانت التفاصيل الجوهرية أقل أهمية من الديناميكية المألوفة. فعندما أجروا مواجهة بين الحكومة ورئيس الأركان، كان حدسهم يميل مجدداً إلى الانحياز للجيش.
ولكن حتى الإخفاقات الكارثية التي وقعت في السابع من أكتوبر(تشرين الأول) لم يتغير بشكل جذري اعتقاد الجمهور بأن الجيش الإسرائيلي على الرغم من كل عيوبه يظل المؤسسة الوطنية الأكثر جدارة بالثقة.
خطأ نتانياهو
وبعد وقت قصير من ذلك، قالت مصادر مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لقناة كان الإخبارية إن رئيس الوزراء يعتقد أنه "ارتكب خطأ" في تعيين زامير، مشتكياً من أنه "كان يتصرف بشكل مستقل للغاية".
ولم يكن الاستقلال العسكري في حد ذاته هو الذي أزعج المسؤولين، بل كان تذكير زامير الدائم بأن المساءلة الحقيقية هي المطلوبة.
وتتجاوز مخاطر التوتر الحالي الخلافات الشخصية. فإسرائيل، وخاصةً في زمن الحرب، لا تستطيع تحمّل عداء علني بين قيادتها السياسية والعسكرية.
ويُعتقد على نطاق واسع أن تلك الخلافات العلنية ساهمت في سوء تقدير حماس، بأن انقسامات إسرائيل تعكس ضعفاً. ومع ذلك، اليوم، ينخرط القادة السياسيون والعسكريون مجدداً في تصريحات متضاربة، واتهامات متبادلة، وتصاعد انعدام الثقة. ولم يتدخل رئيس الوزراء بشكل حاسم لإنهاء الخلاف.
ويتداول الوزراء والمصادر احتمال استبدال كاتس، أو استبدال زامير، أو إعادة ترتيب الحقائب الوزارية ــ ليس لأن الاستراتيجية تتطلب ذلك، بل لأن العلاقة أصبحت متوترة إلى الحد الذي يجعلها غير قابلة للتنفيذ.
ويريد نتانياهو الاستقرار والهدوء في المؤسسة الدفاعية، وهو أمر يفتقر إليه حالياً. والجمهور الإسرائيلي، المنهك من الحرب والمتألم من إخفاقات السابع من أكتوبر(تشرين الأول)، يريد ببساطة إنهاء الخلاف.