بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول والبابا ليون الرابع عشر (الفاتيكان)
بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول والبابا ليون الرابع عشر (الفاتيكان)
الأحد 30 نوفمبر 2025 / 14:13

بابا الفاتيكان وبطريرك القسطنطينية: السلام بين الأديان والشعوب "هبة إلهية"

اختتم البابا ليون الرابع عشر، وبطريرك القسطنطينية المسكوني، برثلماوس الأول، أمس السبت، زيارتهما البابوية إلى تركيا بتوقيع إعلان مشترك في الفنار، يدين "أي استخدام للدين أو اسم الله لتبرير العنف"، وأكدا مناشدتهما القادة السياسيين لبذل "كل ما في وسعهم" لوقف مأساة الحروب الدائرة.

وحسب وكالة نوفا الإيطالية، وقع الإعلان أمس السبت، في قاعة العرش بالبطريركية، بعد اللقاءات المسكونية والطقسية، التي مثّلت إحدى أهم محطات الزيارة.

وتُشدد الوثيقة، المُوقعة، حسب الوكالة عشية عيد القديس أندراوس، شقيق بطرس، وشفيع البطريركية المسكونية، على الشراكة الكاملة بين الكاثوليك والأرثوذكس. ويكرر ليون الرابع عشر، وبرثولماوس الأول دعمهما لعمل اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي، مُقرّين بوجود قضايا تاريخية لا تزال في حاجة إلى معالجة، لكنهما يدعوان الكنائس إلى التركيز على ما يُوحدها، بدءاً من الإيمان المُعلن في قانون نيقية. ومن بين النقاط الأكثر وضوحًا، يُعرب الزعيمان عن استعدادهما لمواصلة العمل من أجل تاريخ مُشترك لعيد الفصح، وهو ما يُسمّيه الإعلان خطوة "شجاعة وضرورية" على طريق الوحدة.

قوبلت هذه البادرة بتصفيق مطول من جانب الكرادلة المرافقين للبابا وكبار الشخصيات في البطريركية، الحاضرين في نفس المكان الذي شهد منذ 10 أعوام، بادرة أخوية غير مسبوقة من البابا الراحل فرنسيس، والبابا برثلماوس، شكّلت نقطة تحول في العلاقات بين الكنيستين. 

في البيان المشترك، شدد البابا والبطريرك على أهمية السلام، الذي وصفاه بهبة إلهية تتطلب اليوم شهادة مشتركة. وأشار الزعيمان إلى أن "الصراع والعنف لا يزالان يدمران حياة الكثيرين"، وأنهما يدعوان المجتمع الدولي بأسره إلى دعم مبادرات المصالحة. كما أدانا محاولات تبرير الحرب بالخطاب الديني، مؤكدين أن الإيمان المسيحي لا يمكن أن يُسخر لأغراض سياسية أو أيديولوجية.

وأكد ليون الرابع عشر وبرثولماوس أيضاً أهمية الحوار بين الأديان، الذي يعتبرانه أساساً للتعايش السلمي بين مختلف الثقافات، للتعاون لبناء مجتمعات أكثر عدلًا، وتضامنًا ورعاية، وبهذه الطريقة فقط، كما يؤكدان، يُمكن التغلب على اللامبالاة، والرغبة في الهيمنة، والجشع، وكراهية الأجانب. ورغم أن النص يُعرب عن قلقه العميق من  السياق الدولي، إلا أن الإعلان يُختتم بنبرة أمل قائلاً: "لن يتخلى الله عن البشرية".