الأربعاء 17 ديسمبر 2025 / 19:48

أيام العربية وجونا عربي

اختُتمت بنجاح جديد وتميز واضح، مبادرة "أيام العربية" في دورتها الثالثة، ديسمبر 2025، في منارة السعديات، تحت شعار "جونا عربي"، من تنظيم مركز أبوظبي للغة العربية بدائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي. 

فعاليات متنوعة امتدت على مدار ثلاثة أيام، تميزت بطابع عصري مبتكر، استطاعت أن تجذب الجميع، خاصة فئة الشباب، في جو ثقافي ساحر، بأفكار مبتكرة ومؤثرة. حضرت العائلات الإماراتية والعربية، وكثير من الشباب والشابات. توزعت الفعاليات بين المسرح الرئيس للمنارة، وقاعاته، إضافة إلى المساحات الخارجية التي عرضت فيها الأفلام، وسوق تجاري يتضمن مشاريع متنوعة، ومسرح بني خصيصا للحفلات الغنائية، أقيم في الهواء الطلق، من خلال استضافة نخبة من المطربين العرب، الذين قدموا الأغاني العربية بأنواعها، الفصحى وفن الموشحات، إلى جانب فرقة كايروكي المصرية، التي حظيت بحضور جماهيري، بالإضافة منصة دي جي، بالأغاني العربية، التي تراقصت فيها الأضواء، على أنغام الإيقاعات السريعة.

بداية أتوقف عند شكل كتابة مسمى مهرجان "أيام عربية"، حيث امتزجت اللغتان العربية والإنجليزية، مع كتابة كل لغة بلون مختلف، وبخط مميز، يدل على الحيوية والإبداع، بطابع جذاب، يتميز بالتجدد والحماس والرغبة في الاتصال باللحظة الحاضرة والمستقبل. 

مبادرة "أيام العربية" التي تعقد بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، الذي حددته اليونسكو للاحتفاء بلغة الضاد وإبراز مكانتها، مثلت نقلة نوعية في علاقة الناس باللغة العربية، من خلال شعارها "جونا عربي"، الذي طبقته المبادرة بشكل عملي، فنقلت الاحتفاء باللغة العربية من أنشطة تقليدية مثل المحاضرات والندوات، إلى واقع الممارسة الفعلية، التي تتحول إلى تجربة ذاتية معاشة؛ ليكون الجمهور فاعلا مؤثرا ومتأثرا؛ كي يعيش اللغة العربية ويمارسها، من خلال الأنشطة المتنوعة وكأن الشعار الذي أحس به معظم الحضور، هو كلنا نعيش العربية، بمختلف أذواقنا، على أنغام هذا العصر.

إن تعزيز التواصل بين الفنون هو أحد مبادئ مركز أبوظبي للغة العربية، وخير مثال على ذلك هو المعرض الفني الذي قدمته المبادرة، وعرضت فيه الأعمال المشاركة في جائزة كنز الجيل 2025، التي جسّدت الرؤية الفنية لبعض أشعار الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيّب الله ثراه- وكيف انعكست فنياً لدى نخبة من المبدعين العرب وغير العرب. كما كانت العطور العربية حاضرة، بقصتها وتاريخها. أما السينما فحضرت في الندوات وفي عروض الهواء الطلق. وأما جلسات "موقدة النار" فقد عززت التواصل مع الماضي والتراث العربي والإماراتي من خلال إحياء لعادة السمر حول النار، في ليالي الشتاء الباردة، حيث أقيمت ندوات ثقافية تفاعلية، يصاحبها العزف على العود. وهنا حضر الشعر، مصحوبا بالعود، والغناء. كما سردت الخراريف أي الحكايات الشعبية الإماراتية، في أجواء مفعمة بالحيوية والتفاعل الجماهيري.

أيام العربية جميلة في فعالياتها، ساحرة بتأثيراتها؛ لنقترب من ختام العام على الجمال، الذي عشناه ملء حواسنا وذاقتنا، فشكراً أبوظبي على كل هذا الإبداع والتميز، قلبا وقالبا، معنى ومبنى، سيبقى راسخا، ويتجدد في العام المقبل. شكرا أبوظبي دائما، حين يمتزج نهارك بالضياء والفن، وتغفو الأرواح على صوت العود والشعر.