الخميس 25 ديسمبر 2025 / 16:11
إذا أرادتْ الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق مصالحها الآنية والمستقبلية فإنها تعمل جاهدة على صناعة عداوة مع الدولة المعنية ـ حتى لو كانت من دول الجوار ـ في حال عدم القبول بسياستها والاستجابة المطالبة والخضوع لإدارتها السياسية والأمنية والعسكرية، ويتم ذلك عبر الترويج لأسباب مزيفة أو حقيقية، لا تراعي فيها مواقف الدول الأخرى، بل أنها في حالات كثيرة لا تبالي بقرارات المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن والأمم المتحدة.
ولا يقف الأمر عند هذا ـ كما هو في حالات كثيرة ـ بل قد تذهب إلى أبعد من ذلك، كأن تتخلَّى عن المبادئ الأمريكية، ومنها مبدأ الرئيس" جيمس مونرو" (1823م)، القائم على فكرة الدور المحوري للولايات المتحدة الأمريكية عبر حماية دول نصف الكرة الأرضية الغربي من أيّ تدخل أو سيطرة أوروبيَّة.
يأتي ذكر مبدأ مورنو هنا لأنه يخصُّ في جانب منه تشكيل السياسية الأمريكية تجاه فنزويلا، التي هي في خلاف هذه الأيام مع الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لدرجة استولت فيها أمريكا على سفن فنزويلية محملة بالنفط، إضافة إلى محاصرة فنزويها، والعمل على اسقاط نظامها الحالي بقيادة" نيكولاس مادورو" كما سابق لها أن فعلت مع الرئيس السابق "هوغو شافيز" عند وصوله إلى الحكم عام 1999م.
تجليات الموقف الأمريكي تجاه كراكاس، تظهر عند محاولة التحكم في قراراتها أوّلاً، والاستيلاء على خبراتها عبر الشركات الأمريكيّة ثانياً، ثم العمل السياسي بدعم المعارضة ثالثاً، والحصار الاقتصادي رابعاً، والتدخل العسكري المباشر خامساُ، وكل هذا وغيره، تمّ التأسيس له خلال أكثر من ربع قرن، أي منذ وصول الرئيس الراحل" هوغو شافيز" إلى الحكم، وتبنِّيه سياسة وطنية مناقضة للمصالح الأمريكية في بلاده.
اليوم تتهمُ الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولين الفنزويليين بانخراطهم في" شبكة" كارتل الشمس"(كارتل دي لوس سوليس)، التي ــ وفق ما ورد في تقارير واتهامات رسمية أمريكية ــ تضمّ ضباطًا ومسؤولين كبارًا في القوات المسلحة الفنزويلية، متورطين في تهريب المخدرات والفساد السياسي.
عمليّاً، فإن هذا الاتهام يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وقد استخدم المصطلح لأول مرة عند الإشارة إلى ضباط فنزويليين يُشتبه في تورطهم بعمليات تهريب مخدرات، ويرجع الاسم إلى شارات الشمس الذهبية التي تظهر على أكتاف الجنرالات في الجيش الفنزويلي.
منذ خمس سنوات ـ تحديدا في مارس 2020م ـ اتخذت الاتهامات طابعا جديا، إذْ وجَّهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات رسميَّة إلى الرئيس نيكولاس مادورو و14 من كبار المسؤولين الفنزويليين، تتهمهم فيها بقيادة شبكة كارتل الشمس لاستخدام مؤسسات الدولة لتسهيل تهريب أطنان من الكوكايين من كولومبيا إلى الولايات المتحدة.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن كارتل الشمس " منظمة إرهابية دولية"، وقالت إنها تُدار من قبل الرئيس مادورو وعدد من كبار القادة العسكريين، وقد نفى المسؤولون الفنزويليون تلك الاتهامات، واعتبروها اتهامات سياسية، الهدف منه تبرير العقوبات الأمريكية على بلادهم.
من ناحية أخرى، فإن المواقف المتشددة تجاه فتزويلا، ليست وليدة للحظة الراهنة، إنما تراكمت لجهة صناعتها منذ العام 2015م، وذلك حين أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق" باراك أوباما" أن فنزويلا تشكل تهديدا للأمن القومي، وفرض عليها عقوبات، ثم شُددت هذه العقوبات في فترة ترامب الرئاسية الأولى عام 2017م حين منعت الشركات الأميركية من شراء النفط الفنزويلي، وأنهت استخدام كراكاس للنظام المالي الأميركي.
اليوم تصرخ كراكاس، بل تستغيث من سياسة ترامب وأفعاله، التي لا تعبأ بعلاقة بلاده مع فنزويلا لأكثر من قرنين.. قمن سيسمعها في ظل خوف عام سيطر على معظم قادة المجتمع الدولي؟!.