حاملة طائرات أمريكية (أرشيف)
حاملة طائرات أمريكية (أرشيف)
السبت 27 ديسمبر 2025 / 22:37

5 أخطاء عسكرية على ترامب تجنبها في 2026

قال الكاتب والباحث الأميركي أندرو لاثام إن الولايات المتحدة ستدخل سنة 2026 وهي تملك أقوى آلة عسكرية في العالم، من حيث الانتشار والقدرات والإنفاق الدفاعي، لكنها ستكون في المقابل أمام واقع استراتيجي بالغ الحساسية يكاد يخلو من هامش الخطأ.

وأضاف الكاتب، عبر موقع 19FortyFive، أن الخطر الحقيقي في ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يكمن في التردد أو الانكفاء، بل في الإفراط في الحركة، وسوء تقدير لحظة استخدام القوة.

بيئة استراتيجية مكتظة بالمخاطر

وأوضح أندرو لاثام، أستاذ العلاقات الدولية والنظرية السياسية في كلية ماكاليستر بولاية مينيسوتا، والزميل غير المقيم في مركز "ديفينس برايوريتز" البحثي الأمريكي، والمتخصص في شؤون الاستراتيجية الكبرى والتنافس بين القوى العظمى، أن المشهد الدولي في 2026 سيكون مثقلاً بحروب غير منتهية، وضغوط مستمرة دون الحرب الشاملة، وخصوم بارعين في استغلال التسرع الأمريكي وسوء الحسابات. 

وتابع الكاتب أن هذه البيئة تجعل أي خطوة عسكرية غير محسوبة كلفةً مباشرة على النفوذ الأمريكي وقدرته على المناورة، خاصةً في سياق تنافس القوى الكبرى.

الخطأ الأول

قال الكاتب إن أخطر الأخطاء المحتملة يتمثل في التعامل مع التصعيد العسكري على أنه وسيلة ضغط سياسية، لا التزاماً استراتيجياً كاملاً، مؤكداً أن بحر الصين الجنوبي هو الساحة الأكثر قابلية للانزلاق. وأضاف أن أي تحرك صيني مستفز، سواء عبر احتكاك بحري أو فرض منطقة إقصاء مؤقتة، قد يدفع إدارة ترامب إلى استعراض قوة واسع النطاق تحت شعار الردع. وأوضح الكاتب أن هذا المسار لا يردع، بل يحبس واشنطن وبكين في سلّم تصعيد متدرج، تتقلص فيه مخارج التهدئة، وقد ينتهي بمواجهة عسكرية غير مقصودة.

الخطأ الثاني

وتابع الكاتب أن الخطأ الثاني، يكمن في التركيز على الاستعراضات العسكرية العلنية، مقابل إهمال الصراع الحقيقي الذي يدور تحت عتبة الحرب، عبر التشويش الإلكتروني، وتعطيل الأقمار الصناعية، والضغط غير المباشر على البنى التحتية الحيوية. وأضاف أن التعامل مع هذه الحوادث باعتبارها وقائع منفصلة، لا حملة متكاملة، يؤدي إلى تآكل الردع ببطء، حيث تتكيف الأسواق، ويغير الحلفاء سلوكهم، وتتحول الاستثناءات إلى واقع دائم.

الخطأ الثالث

وأوضح الكاتب أن مطالبة الحلفاء، خاصةً في أوروبا، بتحمل أعباء أمنية أكبر مطلب مشروع، لكن الخطر يكمن في فرض هذا التحول بوتيرة أسرع من القدرة على استيعابه. وأضاف أن أي تقليص مفاجئ للوجود الأمريكي، قبل جاهزية البنى الدفاعية الأوروبية، قد يخلق فجوة ردع مؤقتة تستغلها روسيا عبر ضغوط هجينة، لا ترقى إلى الغزو لكنها تكفي لاختبار الإرادة السياسية.

الخطأ الرابع

وقال الكاتب إن أحد الأخطاء البنيوية في التفكير الاستراتيجي هو الاعتقاد بأن التقلب وغياب التوقع يعززان الردع. وأوضح الكاتب أن الردع العسكري يقوم على إشارات منضبطة، وقابلة للقراءة، لا على مواقف متناقضة تتأرجح بين التصعيد والتهدئة.  وأضاف الكاتب أن ضبابية الرسائل تضعف قدرة الحلفاء على التخطيط، وتشجع الخصوم على الاختبار، وتزيد مخاطر سوء الفهم والتصعيد غير المقصود.

الخطأ الخامس

وتابع الكاتب أن التعامل مع فنزويلا بوصفها أزمة عسكرية قابلة للحسم بالقوة سيكون خطأً استراتيجياً مستقلاً بذاته. وأضاف أن أي تدخل عسكري، حتى لو نجح تكتيكياً في بدايته، سيفضي إلى تورط طويل الأمد، وأزمة شرعية إقليمية، واستنزاف للموارد الأمريكية، فضلاً عن منح خصوم واشنطن مادة دعائية قوية في نصف الكرة الغربي.

الردع وفن الصبر

وخلص الكاتب إلى أن الأخطاء الخمسة تشترك في جذر واحد، هو النفاد السريع للصبر الاستراتيجي، مؤكداً أن القوة العسكرية لا تُصان بالضجيج ولا بالاستعراض، بل بالتدرج، والانضباط، وتماسك التحالفات، ووضوح الإشارات. وأشار أندرو لاثام إلى أن التحدي الحقيقي أمام إدارة ترامب في 2026، ليس إثبات القدرة على استخدام القوة، فهذه مسألة محسومة، بل تجنب حرق هذه القوة في ساحات لا تستحق، وبطرق تقوض النفوذ الأمريكي على المدى الطويل.