الخميس 1 يناير 2026 / 09:17
قمة تبادل المصالح في واشنطن. قد لا تختلف زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى الولايات المتحدة ولقاؤه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن غيرها من الزيارات المتعددة التي قام بها والتي بلغ عددها خمس زيارات في عام واحد. فالعنوان الرئيسي دائماً لهذه الزيارات كان ولا يزال تعزيز العلاقات بين الطرفين الإسرائيلي والأمريكي، أو بمعنى أدق تدعيم علاقات الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، التي ظهرت بوضوح في حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتقريب وجهات النظر بين الجانبين حول معظم الملفات، إن لم نقُل كلها. لكن هذه الزيارة تكتسب بعض الخصوصية بسبب التعقيدات التي تواجهها مختلف الملفات، سواء ما يتعلق منها بالوضع في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب والمستحقات المترتبة عليها، أو ما يتعلق بالملف اللبناني، والتعقيدات التي يشهدها الملف السوري، إضافة إلى الملف الإيراني الذي يبدو أنه لا يزال قابلاً للانفجار رغم الهدوء الظاهر عليه، ناهيك عن ملف الصواريخ الباليستية التي تسعى إسرائيل إلى وضعها على أجندة المباحثات.
وبالفعل فقد ركز اجتماع نتانياهو وترامب بشكل رئيسي على خطوات إنهاء الحرب في غزة، التي تشكل على ما يبدو الامتحان الأكبر لسياسة الرئيس الأمريكي وقدرته على تنفيذ وعوده، حيث يعتري هذا الملف الكثير من التعقيدات، أبرزها ما يتعلق بسلاح المقاومة، وجنسيات قوة الاستقرار المقترحة، والصلاحيات الممنوحة لهذه القوة، وهل ستعمل تحت مظلة الأمم المتحدة أم لا؟
وبدت مواقف الرئيس الأمريكي مشابهة بل مطابقة للموقف الإسرائيلي، حيث عاد ترامب ليهدد حركة حماس بأن الجحيم سيكون بانتظارها إذا لم تنزع سلاحها خلال، فترة قصيرة جداً، ما يعيد إلى الأذهان تصريحاته السابقة التي كان يتوعد من خلالها بالجحيم إن لم تنفذ قراراته، وهو ما يشير إلى أن الموقفين الأمريكي والإسرائيلي كانا متطابقين تماماً في هذا الملف وهو ما يخالف التسريبات التي رشحت عن الداخل الإسرائيلي حول مخاوف إسرائيلية من فرض أمريكا شروطاً على إسرائيل، حيث بدا واضحاً أن كلاً من نتانياهو وترامب لا يرغبان في أي مواجهة بينهما، لأن كليهما يحتاج للآخر في ملفات كثيرة حتى على مستوى المصالح الشخصية، رغم أن هذا اللقاء يأتي عند مفترق طرق في كل القضايا والملفات، حيث يمكن القول إن هذه الزيارة قد تمثل اختباراً لقدرة ترامب على لجم إسرائيل وإجبارها على الانسجام مع التطلعات والمصالح الأمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة، وهو ما قد يدفع نتانياهو للذهاب إلى نوع من التسوية اللفظية للدخول في المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، ولكن من دون خطوات عملية جادة على الأرض، لاسيما مع تفهم الرئيس الأمريكي المواقف الإسرائيلية، وزعمه أن إسرائيل تعمل بما يقتضيه اتفاق وقف الحرب، متناسياً مئات الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا بعد سريان وقف إطلاق النار، ناهيك عن مئات الاعتداءات التي يقوم بها جيش الاحتلال والمستوطنون اليهود في الضفة الغربية، ومحاولات إسرائيل تغيير الواقع الديموغرافي هناك وبناء المزيد من البؤر الاستيطانية.
وما يرافق المشهد في فلسطين من انتهاكات إسرائيلية يماثل ما يرافق المشهد في لبنان حيث تستمر الاعتداءات الإسرائيلية، وتجاهل تام لكل ما يفرضه اتفاق وقف الأعمال العدائية، ناهيك عن الاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية.
ولكن إلى جانب هذه الملفات يبدو أن أولوية الأولويات لدى نتانياهو الضغط على إيران وتطوير قدرات إسرائيل العسكرية، ومحاولات تجاوز الأزمات السياسية الداخلية في إسرائيل والحصول على دعم أمريكي متجدد، بما يؤثر ليس على مستقبله السياسي وحسب وإنما على مسار الصراع في الشرق الأوسط. وبحسب ما رشح عن محادثات نتانياهو وترامب يبدو أن نتانياهو نجح في الحصول على ضوء أخضر من ترامب لضرب إيران من حيث المبدأ، على أن يساعده في نيل جائزة نوبل..
ما يعني أن هذه القمة بين نتانياهو وترامب لم تكن سوى قمة توزيع الأدوار في هذه المنطقة بما يخدم ويحقق مصالح الطرفين، الأمريكي والإسرائيلي.