الإثنين 12 يناير 2026 / 13:12
في توثيق بصري يجسد مرحلة مفصلية من تاريخ الإمارات، خصص الأرشيف والمكتبة الوطنية ركناً خاصاً لعرض مجموعة نادرة من الصور التاريخية للمؤسس والباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، التقطتها عدسة الرحالة والمستكشف البريطاني ويلفريد ثيسيجر، وذلك ضمن منصة "ذاكرة الوطن" في مهرجان الشيخ زايد 2026.
وتعرض الصور بدايات المسيرة القيادية للشيخ زايد، طيّب الله ثراه، منذ كان ممثلاً لحاكم أبوظبي في مدينة العين، وما شهدته المدينة من ازدهار وتنمية على يديه، في نهضة مبكرة شكلت محطة انطلاق لمسيرة البناء التي قادت إلى قيام الإمارات وترسيخ مكانتها إقليمياً وعالمياً في ظل قيادته الحكيمة.
وتظهر هذه المجموعة أهمية الإسهامات البارزة لثيسيجر في توثيق تاريخ المنطقة وتراثها الإنساني، ودوره في نقل صورة واقعية ومعمقة عن حياة المجتمعات البدوية في شبه الجزيرة العربية في النصف الأول من القرن العشرين.
وتحتوي منصة "ذاكرة الوطن" على عدد من الصور التاريخية، التي يعود معظمها إلى عام 1948، حين التقى ثيسيجر بالشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في حصن المويجعي بمدينة العين، في واحدة من المحطات البارزة التي وثقت ملامح القيادة والحياة الاجتماعية في تلك المرحلة.
ولصور الشيخ زايد التي التقطتها عدسة ثيسيجر، إلى جانب ما دوّنه في كتاباته عن الإمارات والمنطقة، قيمة تاريخية وإنسانية فريدة، إذ عكست مشاهداته الميدانية جوانب مهمة من حياة البدو وسكان شبه الجزيرة العربية، مستنداً إلى علاقة وثيقة بالمجتمع المحلي، حيث كان يتحدث اللغة العربية، ويحترم العادات والتقاليد، ويرتدي الزي المحلي، ما أكسبه لقب «مبارك بن لندن".
ويُعتبر ويلفريد ثيسيجر من أبرز الرحالة والمستكشفين الغربيين الذين ارتبط اسمهم بالمنطقة، إذ قام برحلات استكشافية في صحراء الربع الخالي خلال أربعينيات القرن الماضي، رافقه فيها أبناء القبائل، وعاش خلالها تفاصيل حياتهم اليومية، موثقاً عاداتهم وتقاليدهم وأساليب عيشهم في بيئة صحراوية قاسية، وذلك قبل اكتشاف النفط وبداية التحولات الحديثة.
ويعكس هذا المعرض حرص الأرشيف والمكتبة الوطنية على تعريف الأجيال الجديدة بملامح الحياة في الإمارات والمنطقة قبل قيام الاتحاد؛ ما يرسخ الوعي بالهوية الوطنية وبتاريخهم العريق.