الثلاثاء 20 يناير 2026 / 12:28
حين تُستهدف الجيوش المحترفة بالشائعات، فالمقصود ليس "بياناً عابراً"، بل محاولة لضرب هيبة الدولة وثقة الناس في مؤسساتها.
ومن هنا، جاء بيان وزارة الدفاع الإماراتية واضحاً وحاسماً: ما ورد من مزاعم حول أسلحة ومتفجرات يُزعم ارتباطها بالإمارات في مطار الريان بالمكلا، مجرد ادعاءات باطلة ومضللة لا دليل عليها، ومحاولة مرفوضة لتزييف الوقائع وتضليل الرأي العام.
لكن المسألة أكبر من نفي رسمي، المسألة تتعلق بمبدأ يجب أن يُقال دون تردد: القوات المسلحة الإماراتية خطّ أحمر.
قوة الإمارات ليست دعاية، بل نهج لدولة وطنية صادقة، القوات المسلحة الإماراتية ليست مؤسسة تُدار بالانفعال، ولا تتحرك في الظل، ولا تقبل العبث باسمها. هي مؤسسة دولة لها سجل مشهود وانضباط معروف، وحضورها العسكري في أي ساحة كان دائماً مرتبطاً بهدف واضح: حماية الأمن، ودعم الاستقرار، ومحاربة التطرف.
ولهذا، فإن محاولة تشويه سمعتها ليست استهدافاً للإمارات فقط، بل استهداف لنموذج عربي ناجح أثبت قدرته على العمل باحتراف ومسؤولية.
أهم ما في البيان أنه يقدم حقيقة فاصلة، الانسحاب الإماراتي الكامل من اليمن تم رسمياً وعلنياً بتاريخ 2 يناير (كانون الثاني) 2026، مع نقل جميع المعدات والأسلحة والأجهزة وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة. هذه ليست "تفصيلة"، بل رسالة قوية بأن من يعمل ضمن إطار الدولة يترك أثراً موثقاً، لا مساحة فيه للتأويل ولا باباً للاتهام.
القول بوجود حضور عسكري أو لوجستي أو تقني تابع للإمارات بعد ذلك التاريخ، يتناقض مع منطق الدولة ومع نص البيان ومع طبيعة المؤسسة العسكرية الإماراتية التي تعلن قراراتها وتتحمل مسؤوليتها أمام العالم.
أما ما أُثير عن "سجون سرية" داخل مطار الريان، فهو جزء من نمط معروف وهو صناعة رواية سياسية بغطاء إعلامي.
وقد رد البيان بدقة "المرافق المذكورة ليست إلا سكنات عسكرية وغرف عمليات وملاجئ محصنة، بعضها تحت الأرض، وهذا أمر معتاد في المنشآت العسكرية حول العالم"، إن تحويل ذلك إلى "قصة" ليس بحثاً عن الحقيقة، بل محاولة لخلق انطباع وتشويه صورة.
حين تُزج الإمارات في اتهامات بلا دليل، فمن الطبيعي أن نسأل: من المستفيد؟
البيان يلمّح إلى ما يعرفه كثيرون، هناك من يريد تمرير أجندات سياسية على حساب الحقيقة، عبر حملات ممنهجة تستهدف صورة الإمارات وتضحيات جنودها.
والواقع أن الإمارات، على مدى أكثر من عشر سنوات، لم تكن طرفاً يبحث عن مكاسب، بل دولة دفعت ثمناً كبيراً في سبيل دعم اليمن وحماية أمنه واستقراره. والجنود الذين قدّموا تضحياتهم لا يمكن أن تتحول بطولاتهم إلى مادة للابتزاز الإعلامي أو التوظيف السياسي.
أخيراً من يعرف الإمارات يعرف أن قوتها ليست فقط في سلاحها، بل في مصداقيتها.
وحين تقول وزارة الدفاع "هذا غير صحيح"، فهي لا تتحدث بلسان ردّ فعل، بل بلسان دولة مؤسسات، وجيش وطني محترف، وسجل واضح في ميادين العز والكرامة.
لذلك نقولها بثقة: القوات المسلحة الإماراتية خط أحمر. والإمارات أكبر من أن تشغلها الأكاذيب، لكنها أيضاً أكبر من أن تسمح بمرورها دون كشفها. فالصدق لا يحتاج ضجيجاً، لكنه ينتصر دائماً.