الإثنين 26 يناير 2026 / 11:55
أكد الدكتور محمد الزغول، الباحث في مركز الإمارات للسياسات، أن متابعة حملات التشويه المتداولة ضد الإمارات في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تكشف بوضوح عن وجود أطراف إقليمية تسعى إلى تكريس صورة سلبية عنها، على أمل أن تنعكس هذه الصورة لاحقاً على المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية للإمارات.
وأوضح الدكتور محمد الزغول، عبر 24، أن الدوافع الاقتصادية لا يمكن فصلها عن هذا التجييش المتواصل ضد الخطوات التي تقوم بها الإمارات بشفافية كاملة، وبتنسيق وثيق مع حلفائها، لحماية مصالحها وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي في مناطق الصراع وبؤر الأزمات.
وبيّن أن هذه الحملات الدعائية المغرضة تقف خلفها أسباب أعمق تتصل بإرادة تغييب الإمارات عن مشهد التنافس على الريادة الاقتصادية الإقليمية، حيث بات واضحاً وجود محاولات لإقصائها عن خريطة التحالفات الإقليمية، بهدف استبعادها عن مشاريع استثمارية وخطط اندماج اقتصادي إقليمي.
قوة راسخة
وأشار الدكتور الزغول إلى صعوبة التنبؤ بمدى استمرار هذه الحملات أو سرعة تراجعها، في ظل حالة المخاض الاستراتيجي التي تمر بها المنطقة، وما تحمله من تداعيات بنيوية على خريطة التحالفات الجيوسياسية وتوازنات القوة. وفي ظل حالة عدم اليقين السائدة، تستند الإمارات إلى ركائز قوة راسخة، سواء في نموذجها الاقتصادي أو في رؤيتها السياسية بعيدة المدى المتمثلة في "مبادئ الخمسين"، التي تعكس الصورة الحقيقية للدولة بوصفها بلداً رائداً في الانتقال إلى العصر الجيواقتصادي، وفاعلاً إقليمياً حريصاً على ترسيخ الاستقرار.
وأوضح أن محاولات بعض المنافسين الإقليميين تصوير الإمارات على أنها تهديد للأمن الإقليمي تتناقض مع مضامين "مبادئ الخمسين"، التي تقدم صورة مغايرة تضع الدولة في موقع قوة مستمدة من حقائق الإنجاز، وتنقل النقاش من دعاية "السؤال الأمني" المفتعلة إلى "السؤال الاقتصادي"، كاشفةً الأسباب الحقيقية الكامنة خلف تحركات هؤلاء المنافسين.
الوسيط الفعّال
وأضاف "أن الاتهامات التي تروج لدور إماراتي مضرّ بالأمن الإقليمي تقابلها دبلوماسية إماراتية تثبت عملياً مكانة الدولة بوصفها (الوسيط الفعّال) في تحقيق الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي".
ولفت إلى أن انعقاد جولة مفاوضات بالغة الأهمية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي يؤكد المكانة العالمية للإمارات في معالجة أعقد النزاعات الدولية وأكثرها تأثيراً في الاستقرار العالمي.
الفاعل الإقليمي
وتابع الباحث في مركز الإمارات للسياسات أن الإمارات تبرز اليوم باعتبارها فاعلاً إقليمياً حاضراً في مختلف الفعاليات الإقليمية والدولية الهادفة إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية النشطة، والتصدي لمخططات التغيير الديموغرافي في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة.
وأشار إلى أن مشاركة الإمارات في "مجلس السلام العالمي"، الذي سيُعهد إليه إدارة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والإشراف على إعادة الإعمار، تؤكد هذا الدور المحوري في المشهد الدولي.
إرادة وتصميم
وأكد الدكتور الزغول أن ما يُمارَس ضد الإمارات من "حملات علاقات عامة" يندرج في إطار التنافس الاقتصادي الهادف إلى إقصائها عن دائرة الاستثمارات الإقليمية. وفي المقابل، تأتي الاستجابة الإماراتية بعيداً عن الدعاية المضادة، عبر تعزيز الإرادة والتصميم على تكريس مكانتها الاقتصادية، ومنح الأولوية للدبلوماسية الناعمة والدبلوماسية الاقتصادية، والانخراط في مزيد من الاستثمارات داخل المنطقة وخارجها، بما يضمن للإمارات موقعاً متقدماً في السباق الاقتصادي الإقليمي المقبل.