الجمعة 6 فبراير 2026 / 11:58
رأت المحللة والخبيرة في الشأن الإيراني أنيسة بصيري تبريزي، أن قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل نهاية فعلية لاستراتيجية أوروبية استمرت أكثر من 3 عقود، قامت على مبدأ الانخراط والحوار مع الجمهورية الإسلامية، بهدف التأثير على سلوكها.
وقالت المحللة تبريزي من معهد "تشاتام هاوس" البريطاني، في تقرير نشره المعهد، إن هذه الاستراتيجية التي بدأت منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، واستمرت حتى ذروة أزمة البرنامج النووي الإيراني في مطلع الألفية، كانت تقوم على موازنة دقيقة بين الضغط السياسي والحفاظ على قنوات دبلوماسية واقتصادية مفتوحة، حتى في فترات التوتر الحاد.
حفظ النفوذ
وأوضحت أن تصنيف الحرس الثوري لا يمثل مجرد تعديل في السياسة الأوروبية، بل انهياراً لافتراض جوهري مفاده أن استمرار التواصل قادر في نهاية المطاف على حفظ النفوذ الأوروبي، ودفع طهران نحو الاعتدال.
وأشارت إلى أن العلاقات بين الطرفين بدأت بالتدهور منذ عام 2022، مع الحرب الروسية على أوكرانيا وتقديم إيران دعماً عسكرياً لموسكو، ما وضع طهران في تعارض مباشر مع أولوية أمنية مركزية لأوروبا.
ملفات الخلاف بين واشنطن وإيران.. من النووي إلى القمع - موقع 24تجري الولايات المتحدة وإيران محادثات حاسمة في عمان غداً الجمعة، وذلك في الوقت الذي يهدد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعمل عسكري في منطقة تعصف بها الصراعات منذ 2023.
وزادت التوترات حدة بعد مقتل مهسا أميني، وقمع الاحتجاجات الواسعة في إيران أواخر عام 2022، وهو ما كشف الفجوة بين خطاب الانخراط الأوروبي والواقع داخل إيران.
كما أسهم فشل إحياء الاتفاق النووي في منتصف 2023، ثم إعادة فرض عقوبات أممية في سبتمبر (أيلول) 2025 بقيادة دول أوروبية كبرى، في ترسيخ انعدام الثقة المتبادل.
وبحسب تبريزي، فإن التحول الحاسم جاء مع موجة القمع الواسعة خلال احتجاجات أوائل 2026، التي اتسمت بالاعتقالات الجماعية والإعدامات وقطع الإنترنت واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، في مشهد أظهر أن العنف بات خياراً مؤسسياً شاملاً، شاركت فيه جميع مراكز السلطة دون استثناء.
كلفة أخلاقية باهظة
وأضافت أن هذا الواقع قوّض ما تبقى من منطق الانخراط، وترك أوروبا بلا شركاء تفاوض موثوقين داخل النظام الإيراني، ما جعل الامتناع عن التصنيف ينطوي على كلفة أخلاقية وسياسية باهظة، تفسر على أنها شرعنة للعنف.
وجاء القرار الأوروبي بعد دعم من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، فيما بررته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بحملة القمع في إيران، مؤكدة أن "القمع لا يمكن أن يمر دون رد". ورحبت الولايات المتحدة بالخطوة، بينما وصفتها طهران بأنها "خطأ استراتيجي جسيم".
وعملياً، ترى تبريزي أن التصنيف لن يُحدث تحولاً كبيراً في التجارة مع إيران، لكنه سيشدد قواعد الامتثال، ويمنح الاتحاد الأوروبي أداة قانونية إضافية لفرض عقوبات ثانوية على أطراف خارجية مرتبطة بالحرس الثوري.
بين القمع والتفاوض.. تصدّعات داخل النظام الإيراني مع تصاعد الاحتجاجات - موقع 24كشف تقرير لصحيفة "تلغراف" البريطانية عن تصدّعات غير مسبوقة داخل بنية النظام الإيراني، في أعقاب موجة احتجاجات واسعة هزّت البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف الضحايا، وفق منظمات حقوقية.
سياسياً، يحذر التقرير من أن أوروبا باتت على هامش صياغة السياسة تجاه إيران، وهو ما يتجلى في غيابها عن المحادثات الأمريكي الإيرانية الجارية، ما يفقدها دورها التقليدي كوسيط بين واشنطن وطهران.
وخلصت تبريزي إلى أن التحدي الأوروبي لم يعد في ممارسة نفوذ فقدته، بل في إدارة تداعيات غيابه، عبر الاستعداد لسيناريوهات التصعيد، وحماية المصالح الحيوية، والحفاظ على الحد الأدنى من الوجود الدبلوماسي، مع ضمان ألا يتحول الضغط على النظام الإيراني إلى ضرر مباشر يلحق بالمجتمع الإيراني.