لقطة من الوثائقي
لقطة من الوثائقي
الإثنين 9 فبراير 2026 / 09:24

وثائقي "سفاحة الرضع".. موجة غضب تضرب نتفليكس لتزييف الألم بالذكاء الاصطناعي

تواجه منصة "نتفليكس" انتقادات حادة بسبب استخدامها تقنية الذكاء الاصطناعي في فيلمها الوثائقي الجديد "التحقيق مع لوسي ليتبي"، حيث لجأت إلى تمويه هويات بعض المشاركين في الفيلم بطريقة أثارت جدلاً واسعاً.

لقطات حصرية من لحظة الاعتقال

ويعرض الوثائقي، الذي تبلغ مدته 90 دقيقة، لقطات غير مسبوقة لعملية اعتقال الممرضة السابقة، التي أدينت بقتل 7 رضع، ومحاولة قتل 7 آخرين، في وحدة العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة لمدة عام كامل بداية من يونيو (حزيران) 2015، وسجلت كاميرات الشرطة في مدينة تشيستر لحظة القبض عليها للمرة الثالثة عام 2020 وهي نائمة في منزل والديها، حيث انهارت باكية وقالت إنها "بذلت دائماً قصارى جهدها من أجل هؤلاء الأطفال".

تقنية مثيرة للجدل في تمويه الشهود

أثار قرار المنصة استخدام الذكاء الاصطناعي لإخفاء هويات بعض المتحدثين ردود فعل سلبية واسعة، وظهرت في الوثائقي رسالة في البداية تفيد بأن "بعض المساهمين تم تمويههم رقمياً للحفاظ على السرية، حيث تم تغيير أسمائهم ومظهرهم وأصواتهم".

كما استُخدمت التقنية لتصوير مقابلات مع والدة إحدى الضحايا وصديقة ليتبي الجامعية، حيث ظهرت الشخصيات الرقمية بشكل واقعي تتفاعل عاطفياً وتتنهد في اللحظات المناسبة.

شهادات صادمة تفتح باب الشكوك

تضمن الفيلم شهادة صادمة من الدكتور جون جيبس الذي شهد ضد ليتبي، حيث اعترف الآن بأن لديه "شكاً ضئيلاً" في ذنبها رغم أنه لاحظ أن وجودها كان "القاسم المشترك" في كل حالات الوفاة، فيما عبر الدكتور شو لي عن مخاوفه من أن المدعين العامين "حرّفوا" أبحاثه باستخدامها بشكل غير دقيق لربط علامات الأطفال بالانسداد الهوائي.

رسائل من السجن تؤكد البراءة

شارك الوثائقي رسائل كتبتها لوسي ليتبي من السجن لصديقتها، شكرتها فيها على دعمها وأضافت: "أحاول بذل كل ما في وسعي لأبقى قوية وإيجابية، أنا مصممة على تجاوز هذه المحنة ولن أستسلم"، كما تناول مذكرة كتبتها ليتبي بنفسها تقول فيها إنها "قتلتهم عمداً" وأنها "شخص فظيع وشرير"، لكن محاميها مارك ماكدونالد أكد أن هذا كان جزءاً من تمرين علاجي.

لماذا استفز استخدام الذكاء الاصطناعي المشاهدين؟

تركزت حدة الجدل حول توظيف هذه التقنية في وثائقي "التحقيق مع لوسي ليتبي" ضمن عدة محاور رئيسية بدأت بتوليد انفعالات اصطناعية، حيث يرفض النقاد فكرة قيام البرمجيات بمحاكاة لغة الجسد وتعبيرات الحزن مثل التنهد والبكاء، مؤكدين أن استبدال المشاعر البشرية الحقيقية بنماذج رقمية يُفقد الشهادات صدقها ويحول مأساة الضحايا إلى محاكاة باردة

يرى خبراء الإعلام أن اللجوء للتزييف الرقمي في مادة وثائقية يفتح الباب للتشكيك في الحقيقة، فالمشاهد الذي يرى وجهاً غير حقيقي قد يتساءل لا شعورياً عن مدى دقة المعلومات المرافقة له، كما تسببت التقنية في تحويل انتباه المشاهدين من ثقل القضية الجنائية والأدلة الطبية إلى مراقبة الرسوم الرقمية ومدى جودتها، مما أضعف الرسالة الصحفية للفيلم بحسب صحيفة "مترو"

أثار الفيلم سخطاً بسبب حماية هويات بعض المشاركين رقمياً، في حين عَرَض لقطات شديدة الخصوصية لوالدي ليتبي من داخل منزلهما دون تمويه أو إذن مسبق، مما اعتبره البعض تناقضاً أخلاقياً، فيما يخشى الحقوقيون أن يصبح هذا النهج معياراً مستقبلياً يسهل من خلاله التلاعب بالحقائق أو استبدال الشهود الحقيقيين بآخرين وهميين، مما يهدد جوهر العمل الاستقصائي.

ردود فعل غاضبة من المشاهدين

وصف المشاهدون القرار بأنه "بغيض" و"مزعج"، حيث علق أحدهم قائلاً إنه "جلس في حالة ذهول" عند إدراكه لما يشاهده، وانتقد آخر التقنية واصفاً إياها بأنها "مشتتة للانتباه وغريبة"، مضيفاً: "كان من الأفضل أن يطمسوا وجوههم فقط".

ومن ناحية أخرى دافع البعض عن الخيار معتبرين أنه "أداة مهمة لتمكين الناس من مشاركة قصصهم"، بينما رأى آخرون أن هناك "مليون طريقة إبداعية لتصوير ذلك" دون اللجوء لهذه التقنية المثيرة للجدل