(أرشيف)
(أرشيف)
الإثنين 16 فبراير 2026 / 13:20

بلوشستان.. ثروات هائلة تشعل تنافس واشنطن وبكين

لطالما ارتبط اسم إقليم بلوشستان الباكستاني في الوعي الدولي بمفاهيم المخاطر الأمنية، والتمرد المسلح، والتنمية المتعثرة، غير أن التحولات المتسارعة في سوق المعادن الاستراتيجية، واشتداد المنافسة العالمية على النحاس والذهب والمعادن الحيوية، بدأت تعيد رسم صورة الإقليم من منطقة خطر إلى جبهة استثمار.

في هذا السياق، تناولت الكاتبة سايما أفضل، الباحثة المتخصصة في شؤون أمن جنوب آسيا ومكافحة الإرهاب، كيف أصبحت كل من الولايات المتحدة والصين مستعدتين لتحمّل مستويات متزايدة من المخاطر، في سبيل تأمين موطئ قدم في واحد من أغنى الأقاليم المعدنية غير المستغلة في العالم. 

من الإهمال إلى التحول

وقالت سايما، في مقال نشره موقع "آسيا تايمز"، إن بلوشستان، طوال معظم تاريخ باكستان الحديث، وُصفت بأنها منطقة مثقلة بالمظالم السياسية والهشاشة الأمنية، رغم ما تختزنه من ثروات معدنية هائلة.

وأضافت أن هذه الثروات، التي وثقتها الدراسات الجيولوجية منذ عقود، لم تُترجم إلى استثمارات دولية مستدامة، ما خلق فجوة مزمنة بين الإمكانات والواقع.

مشروع "ريكو ديق" 

وتابعت الكاتبة أن هذا السرد التقليدي بدأ يشهد تحولاً ملحوظاً مع تجدد الاستثمارات الصينية والباكستانية في مشروع «ريكو ديق» العملاق، بعد سنوات طويلة من التعثر.

وأوضحت أن تقديرات تشير إلى إمكانية تحقيق صادرات معدنية تصل إلى 5 مليارات دولار على مراحل خلال العقد المقبل، وهو ما يعكس تصاعد الثقة في قدرة باكستان على توفير بيئة أكثر ملاءمة لمشاريع طويلة الأجل.

"الحزام والطريق" أمام اختبار أمني صعب في بلوشستان - موقع 24تواجه مبادرة "الحزام والطريق" الصينية أحد أكثر اختباراتها حساسية في إقليم بلوشستان الباكستاني، حيث أعادت موجة هجمات منسقة استهدفت مدنيين ومنشآت عامة ومشاريع مرتبطة بالصين تسليط الضوء على التداخل المعقد بين الأمن والتنمية والجيوسياسة. هذه التطورات لا تمس الداخل الباكستاني وحده، بل تمتد ...

ممر تعدين 

وأضافت الكاتبة أن شركات صينية ومجموعات أعمال باكستانية كبرى حصلت على امتيازات جديدة للتنقيب عن النحاس والذهب، في توسع يتجاوز مشروع "ريكو ديق" وحده.

وأشارت إلى أن هذا التوسع يوحي بظهور ممر تعدين متكامل، بدلاً من مشروع منفرد، بما يعزز فرص تحويل الإقليم إلى مركز إقليمي لصناعة التعدين.

أرقام ضخمة 

وأوضحت الكاتبة أن ميناء قاسم الدولي تعاقد لمعالجة صادرات معدنية تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار، فيما يُتوقع أن يدر مشروع "ريكو ديق" وحده نحو 2.7 مليار دولار سنوياً في مرحلته الأولى.

وأضافت أن حجم الإنتاج قد يصل إلى ما بين 800 ألف ومليون طن من المركزات المعدنية سنوياً اعتباراً من عامي 2028-2029، ما يمنح الاقتصاد الباكستاني دفعة قوية في مواجهة أزماته المتكررة في ميزان المدفوعات.

تقاسم للمخاطر

وتابعت الكاتبة أن شركة "باريك" الكندية تمتلك 50% من المشروع، فيما تتقاسم الحكومة الفيدرالية الباكستانية وحكومة إقليم بلوشستان النصف الآخر، في صيغة تعكس مزيجاً من رأس المال الأجنبي والمشاركة السيادية وتقاسم المخاطر.

وأضافت أن خطط إنفاق تبلغ 150 مليون دولار على بنى تحتية مرفئية متخصصة، ضمن حزمة تطوير تقترب من 7.7 مليارات دولار، تؤكد جدية الالتزام طويل الأمد.

ساحة تنافس جيوسياسي

وأشارت الكاتبة إلى أن تقارير تحدثت عن دعم مالي أمريكي بنحو 1.3 مليار دولار مرتبط بسلاسل توريد المعادن الإستراتيجية، في موازاة استمرار التوسع الصيني في الإقليم.

وأضافت أن هذا التلاقي بين المصالح المتنافسة يعكس نمطاً عالمياً مشابهاً لما يحدث في الكونغو وزامبيا وتشيلي، حيث تتحول المعادن الحيوية إلى محور صراع نفوذ بين القوى الكبرى.

وأوضحت الكاتبة أن مشروع "ريكو ديق" يندرج ضمن إطار أوسع يتمثل في الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني، الذي تتجاوز استثماراته المعلنة 62 مليار دولار في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية.

وأضافت أن تطوير ميناء غوادر على بحر العرب يعزز مكانة باكستان كمركز لوجستي إقليمي، في وقت باتت فيه الصين أكبر شريك تجاري للبلاد.

باكستان تعلن مقتل 145 مسلحاً في إقليم بلوشستان - موقع 24قالت قوات الأمن الباكستانية إنها قتلت 145 مسلحاً خلال أقل من يومين في أنحاء إقليم بلوشستان، الواقع جنوب غربي البلاد، في وقت تواجه فيه باكستان إحدى أخطر موجات العنف في المنطقة.

التحدي الأكثر إلحاحاً

وتابعت الكاتبة أن التهديدات الأمنية ما تزال حاضرة بقوة، في ظل هجمات مسلحة متكررة تستهدف البنية التحتية وقوات الأمن.

وأوضحت أن الحكومة الباكستانية تعمل على توسيع شبكات الاستخبارات، وتعزيز قوات الحماية الخاصة، وتشديد الرقابة على الحدود مع إيران وأفغانستان، لطمأنة المستثمرين.

وأضافت الكاتبة أن كثيراً من المحللين يرون أن جذور الاضطرابات في بلوشستان سياسية واجتماعية بقدر ما هي أمنية.

وأكدت أن نجاح مشاريع التعدين مرهون بقدرتها على توفير وظائف، وتقاسم العوائد، وتحسين الخدمات الأساسية، حتى يشعر السكان المحليون بأن الثروة المعدنية تنعكس مباشرة على حياتهم اليومية.

الجيش الباكستاني يعلن مقتل 216 إرهابياً في عملية بلوشستان - موقع 24قال الجيش الباكستاني، اليوم الخميس، إن ما لا يقل عن 216 إرهابياً قُتلوا في إقليم بلوشستان بجنوب غرب البلاد، مضيفاً أن العملية الأمنية التي أُطلقت ضدهم انتهت.

اختبار إستراتيجي 

خلصت الكاتبة إلى أن اندفاع العالم نحو المعادن الإستراتيجية يضع باكستان أمام فرصة تاريخية واختبار صعب في آن واحد.

فإما أن تنجح في تحويل ثروات بلوشستان إلى رافعة اقتصادية تعزز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية، أو أن يؤدي الإخفاق إلى تعميق الشكوك حول قدرتها على إدارة مشاريع كبرى في بيئات معقدة.