الأربعاء 18 فبراير 2026 / 11:14
تعود المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى الواجهة من بوابة جنيف، ولكن هذه المرة وسط إشارات متضاربة حول طبيعة التفاهمات، وحدود الصلاحيات التي تحرك ضمنها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.
ويرى ستيفن براين في صحيفة "آسيا تايمز"، أن ما تسرب من الجانب الإيراني يوحي بإمكانية التوصل إلى إطار اتفاق يقتصر على ملف تخصيب اليورانيوم، في تناقض واضح مع الخطوط العريضة التي أعلنها كل من الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، ما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار سياسي واستراتيجي بالغ الحساسية.
مفاوضات غير مباشرة عبر عمان
وقال الكاتب إن المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، أمس الثلاثاء، استمرت ما بين 3 و4 ساعات، بوساطة دبلوماسيين عمانيين.
وأضاف أن الوفدين الأمريكي والإيراني لم يلتقيا وجهاً لوجه، بل جرى تبادل المقترحات عبر الوسطاء، في صيغة تعكس حذراً متبادلاً ورغبة في اختبار النيات دون التزامات مباشرة.
"إطار اتفاق" خارج الشروط الأمريكية
وتابع الكاتب أن التقييم الإيراني يشير إلى أن ويتكوف وافق على إطار اتفاق لا ينسجم مع ما يعرف بـ "أعمدة ترامب–روبيو"، التي تشترط شمول أي اتفاق قضايا أوسع من الملف النووي.
وأوضح الكاتب أن الجانب الأمريكي لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي حول نتائج لقاء جنيف، بينما تتحدث تقارير عن احتمال عقد جولة جديدة خلال أيام، رهناً بما سيرفعه ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الرئيس ترامب.
وأضاف أن إيران تزعم وجود اتفاق واسع على مبادئ إرشادية، تتركز حصرياً حول قضية تخصيب اليورانيوم.
وأشار إلى أن طهران لا تبدي استعداداً لمناقشة ملفات أخرى مثل برنامج الصواريخ الباليستية، أو أوضاع حقوق الإنسان، أو دورها الإقليمي عبر الجماعات الحليفة في اليمن ولبنان والعراق وغزة.
ربط التخصيب برفع العقوبات
وأوضح الكاتب أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ربط أي تفاهم حول التخصيب برفع العقوبات الأمريكية عن إيران، سواء دفعة واحدة أو وفق جدول زمني متفق عليه.
وأضاف أن هذا الطرح يضع واشنطن أمام معادلة صعبة: إما القبول بمسار محدود، أو الإصرار على اتفاق شامل قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر.
وتابع الكاتب أن روبيو جدّد التأكيد على أن أي اتفاق يجب أن يتناول أربعة ملفات أساسية: منع دائم لتطوير السلاح النووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة، وتحسين سجل حقوق الإنسان داخل البلاد.
ويتكوف في مواجهة العاصفة
وأضاف الكاتب أن ويتكوف سيجد نفسه في موقف بالغ الحساسية، إذا حاول إقناع ترامب بأن المسار الوحيد الممكن هو اتفاق محدود يركز على التخصيب فقط.
وأوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يبدو فيها ويتكوف مستعداً لتبني صيغة تفاهم، ثم يتدخل ترامب لاحقاً للتراجع عنها، كما حدث في اجتماع باريس حول أوكرانيا مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال الكاتب إن التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تتزامن مع المفاوضات، في إطار سياسة العصا والجزرة.
وأضاف أن حاملة الطائرات "جيرالد فورد" تتجه إلى بحر العرب، فيما انتشرت أسراب من مقاتلات F-15E وF-35 وF-16، إضافة إلى طائرات A-10، وطائرات استطلاع ومسيرات، وعشرات طائرات التزويد بالوقود.