الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الصيني شي جين بينغ (رويترز)
الخميس 19 فبراير 2026 / 16:32
تسعى الصين إلى تحويل تعريفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مصلحتها، من خلال إعادة تشكيل التجارة العالمية بطريقة تحمي اقتصادها البالغ 19 تريليون دولار، من الضغوط الأمريكية على المدى الطويل.
20 صفقة
وكشفت تحقيقات لوكالة رويترز، أن بكين تستغل حالة عدم اليقين التي خلقتها سياسات ترامب لتوصيل قاعدة التصنيع الضخمة في الصين، بأكبر الكتل الاقتصادية العالمية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي ودول الخليج واتفاقية تجارة عبر المحيط الهادئ.
وتعمل الصين على تسريع إبرام نحو 20 صفقة تجارية كانت قيد الإعداد لسنوات، رغم المخاوف المتعلقة بالإنتاج الزائد للصين والوصول غير المتكافئ إلى الأسواق، وضعف الطلب المحلي.
وأظهر تحليل لـ 100 مقال باللغة الصينية من باحثين مدعومين من الدولة منذ 2017، أن مستشاري السياسات في الصين يحاولون إعادة هندسة السياسات الأمريكية، لإبطال استراتيجية واشنطن للحد من نفوذ بكين، وتطبيق هذا المخطط عملياً.

كسر النفوذ الأمريكي
ويعد الاتفاق الذي أبرمته الصين مع كندا، خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين في يناير (كانون الثاني) الماضي، والذي خفّض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، خطوة أولى في هذا الاتجاه لكسر النفوذ الأمريكي، وفق مقابلات مع مسؤولين صينيين ودبلوماسيين تجاريين.
وأشار مسؤول صيني، إلى أن استراتيجية ترامب الفوضوية في التجارة تمنح الصين فرصة ذهبية للاستفادة من الأخطاء الأمريكية، فيما أظهرت الوثائق والتحليلات أن بكين على استعداد لدفع تكاليف التغيير الهيكلي لتعزيز مكانتها الطويلة الأجل في التجارة العالمية.

وتسعى الصين حالياً إلى تسريع المحادثات التجارية المعلقة منذ 2017، مع دول مثل هندوراس وبنما وبيرو وكوريا الجنوبية وسويسرا، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.
كما تعطي الصين أولوية للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، التي تأسست جزئياً لمواجهة الصين قبل انسحاب الولايات المتحدة في 2017.

الدروس المستفادة
ويزعم بعض المستشارين الصينيين، أن بكين يجب أن تدرس كيف قامت واشنطن بـ"تسليح" المؤسسات العالمية لاحتواء الصين، وأن تستغل الفرص التي أتاحها استعداد ترامب للتخلي عن الهيئات متعددة الأطراف، أو تهميشها مثل منظمة التجارة العالمية.
ويرى آخرون أن بكين يجب أن تركز على التأثير على المعايير العالمية في مجالات، مثل الملكية الفكرية من خلال مبادرات مثل برنامج الحزام والطريق الذي أطلقه شي جين بينغ، وعضوية الصين في الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، والتي تغطي حوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
فعلى سبيل المثال، تركز اتفاقيتها التي تم تحديثها مؤخراً مع دول جنوب شرق آسيا على التجارة الرقمية والتجارة القائمة على الذكاء الاصطناعي، حيث تأمل الصين في الحصول على ميزة الريادة.
وفي الواقع، تتجلى رؤية الصين لمعالجة الجمارك في "ميناء الصداقة" على الحدود الفيتنامية، حيث ذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن حلول الذكاء الاصطناعي المحلية قد خفضت أوقات الانتظار بنسبة 20%، مما أتاح تسليمات أسرع.

تحديات اقتصادية
ورغم ذلك، تواجه الصين تحديات بسبب فائضها التجاري الضخم، إذ يخشى بعض أعضاء الاتفاقية من أن تستغل الشركات الصينية الوصول المحسّن للأسواق لتصدير فائض السلع منخفضة التكلفة، بينما لا يزال الطلب المحلي ضعيفاً.
وتؤكد مصادر صينية أن الهدف الاستراتيجي، يتمثل في إدماج الصين بعمق في التجارة العالمية، بحيث لا يتمكن الشركاء من الانفصال تحت الضغوط الأمريكية، مع التركيز على التجارة الرقمية والتقنية مثل أنظمة الجمارك المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وقال تشاو بو، الذي كان يعمل آنذاك في جامعة رينمين، ويعمل الآن باحثاً في معهد الدراسات الأمريكية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، في عام 2023: "يجب على الصين أن تدرس بعمق منطق الإجراءات الأمريكية داخل المؤسسات الدولية، والخطوات التالية المحتملة التي قد تتخذها للاستجابة بشكل أفضل للهجمات الاستراتيجية المتزايدة الشراسة في المستقبل".