الإثنين 23 فبراير 2026 / 11:52

"إبطال رسوم ترامب".. مكاسب للمستهلكين وضغوط على خفض الدين العام

قبل قرار المحكمة العليا الأمريكية، الجمعة، بدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، بعد أشهر من الاضطراب المتقطع صعوداً وهبوطاً، وكأنها استقرت أخيراً. أما الآن، وبعد أن أبطلت المحكمة الجزء الأكبر من رسوم ترامب الجمركية، ومع فرض تعريفة عالمية جديدة مؤقتة، عادت تساؤلات جديدة لتخيم على الاقتصاد الأمريكي.

ومن أهم الأسئلة المطروحة، هل ستؤدي الرسوم الجديدة البالغة 15% التي فرضها ترامب إلى تغيير ملموس في تدفقات التجارة وعمليات الشركات؟ وهل ستظل الحكومة الفيدرالية قادرة على جني تريليونات الدولارات من إيرادات الرسوم الجمركية، بما يساعد في إبطاء تفاقم الدين الوطني؟ وهل ستعود مليارات الدولارات من الرسوم التي أُبطلت إلى مئات الشركات التي تطالب باستردادها؟ بحسب تحليل لصحيفة "وول ستريت جورنال".

استبدال الرسوم!

ستعتمد الإجابات إلى حد كبير على مدى اندفاع إدارة ترامب نحو استبدال الرسوم الملغاة بشكل دائم برسوم جديدة، وكذلك على كيفية استجابة الشركاء التجاريين والقادة السياسيين في الولايات المتحدة. فمن ناحية، تتيح الرسوم الجمركية الأعلى للحكومة زيادة إيراداتها لتقليص الدين الحكومي المتفاقم، كما تساعد في إعادة تنشيط قطاعات من الاقتصاد الأمريكي.

لكن من ناحية أخرى، فإن انخفاض معدل الرسوم (إلى جانب احتمال استرداد بعضها) من المرجح أن يُبقي مزيداً من الأموال في أيدي الشركات والمستهلكين الأمريكيين، ما قد يدفع النمو الاقتصادي.

وستُسهم هذه القرارات في تحديد مسار اقتصاد تمكّن من اجتياز سيل هائل من التغيرات في عام 2025، وبدأ العام الجديد بأداء أفضل من المتوقع.

التكاليف والنمو

بعد أن أبطلت المحكمة العليا، الجمعة، شريحة واسعة من رسوم ترامب الجمركية في ولايته الثانية، سارع ترامب إلى فرض تعريفة عالمية بنسبة 15% على الواردات.

ومع احتساب الإعفاءات والاتفاقات التجارية الأخرى، تجعل الرسوم الجديدة متوسط المعدل الفعلي للرسوم الجمركية الأمريكية أقل بقليل مما كان عليه قبل الحكم. ويقدّر مختبر ميزانية جامعة ييل أن المعدل يبلغ الآن 13.7%، مقارنة بـ 16% قبل الحكم.

وبالمقارنة، ارتفع المعدل الفعلي للرسوم خلال عام 2025 بأكثر من 10 نقاط مئوية، ليصل إلى مستويات لم تُشهد منذ عقود.

ولم يكن الأثر الاقتصادي لتلك الزيادة الكبيرة كارثياً كما توقع كثير من الاقتصاديين، لكنه لم يكن ضئيلًا أيضاً، إذ تحمّلت الشركات والمستهلكون الأمريكيون أكثر من 90% من تكاليف رسوم ترامب طوال معظم عام 2025، وفقاً لبنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

تقرير: ترامب يفقد ورقة تفاوضية ثمينة بعد إبطال الرسوم الجمركية - موقع 24أفاد تقرير لوكالة "بلومبرغ" أن الهزيمة القضائية في ملف التعريفات الجمركية أضعفت إحدى أوراق القوة الأساسية التي اعتمد عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً في المفاوضات التجارية، مسلطة الضوء على تداعيات حكم المحكمة العليا الأمريكية، الذي حدّ من صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم، دون موافقة ...

ولا يمكن أن تستمر الرسوم الجديدة إلا لمدة أقصاها 150 يوماً بسبب القانون المحدد الذي استخدمه ترامب لفرضها.

وبافتراض انتهائها بعد تلك المدة، يقدّر مختبر ميزانية جامعة ييل أن متوسط المعدل الفعلي للرسوم سينخفض إلى 9.1%.

ومع ذلك، يظل من غير الواضح ما إذا كان هذا المستوى سيستمر، إذ تعهّد ترامب بفرض رسوم إضافية باستخدام وسائل قانونية أخرى.

وترى بعض الشركات أن وجود حد أدنى دائم للرسوم بات واقعاً، فتتخذ قرارات مثل رفع الأسعار لنقل جزء أكبر من عبء الرسوم إلى المستهلكين. بينما قد تواصل شركات أخرى تأجيل الاستثمار والتوظيف.

وأفادت شركة فورد موتور، مؤخراً بأنها تكبّدت ضربة إضافية بقيمة 900 مليون دولار بسبب الرسوم الجمركية، نتيجة تغيير غير متوقع في برنامج لتخفيف الرسوم.

133 مليار دولار

قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس أنه لولا إلغاء استخدام ترامب للرسوم بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، لكان نظام الرسوم الذي أقرّه سيجمع ما مجموعه 3 تريليونات دولار خلال العقد المقبل. ويقدّر مختبر ميزانية جامعة ييل الرقم بنحو أقل قليلًا عند 2.62 تريليون دولار.

أما الآن، وحتى مع فرض تعريفة جديدة بنسبة 15%، فمن المتوقع أن تنخفض الإيرادات المقدّرة إلى النصف تقريباً، إذ يقدّر المختبر أن نظام رسوم ترامب سيجمع 1.3 تريليون دولار إجمالًا إذا استمرت نسبة 15% لمدة 150 يوماً. وفي حال أصبحت نسبة 15% دائمة، فسيجمع النظام نحو 2.2 تريليون دولار.

وجمعت إدارة ترامب أكثر من 133 مليار دولار من رسوم جمركية حتى منتصف ديسمبر (كانون الأول) ولم تتناول المحكمة العليا مسألة الاسترداد في حكمها، وقال ترامب إنه يتوقع أن تستمر الدعاوى القضائية لسنوات.

ورفعت مئات الشركات بالفعل قضايا أمام محكمة التجارة الدولية، وهي محكمة فيدرالية مقرها نيويورك، لزيادة فرص استعادة أموالها.

وبلغت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب قبل حكم المحكمة العليا ما يعادل زيادة ضريبية متوسطة قدرها 1000 دولار لكل أسرة أمريكية في عام 2025، وكان من المفترض أن تضيف زيادة قدرها 1300 دولار في عام 2026 لو استمر العمل بقانون الرسوم الجمركية، وفقاً لمؤسسة الضرائب. وبعد التغييرات الأخيرة، سيبلغ متوسط العبء على كل أسرة أمريكية 700 دولار في عام 2026، بحسب توقعات المؤسسة، منها نحو 250 دولاراً ناتجة عن التعريفة الجديدة المؤقتة البالغة 15%.