السبت 28 فبراير 2026 / 00:26

السياحة الصحية.. الإمارات في صدارة الرعاية والابتكار الطبي

في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الرعاية الصحية عالمياً شكلت بعض الدول صعوداً ملفتاً وحضوراً بارزاً كوجهات رئيسية في السياحة العلاجية التي تجمع بين جودة الخدمات الطبية وتكلفتها التنافسية وتجربة السفر الجاذبة، مع توفر رعاية طبية عالية التخصص وتتراوح الإجراءات المطلوبة بين جراحات التجميل وطب الأسنان وصولًا إلى العمليات العظمية المعقدة.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على السياحة الصحية العالمية من تحليل للأسواق الرائدة مثل دولة الإمارات العربية وتركيا وتايلاند والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة من حيث مقارنة الأسعار، والإحصاءات العالمية للنمو وعدد المرضى.

الإمارات في قمة الابتكار الطبي

تأكيداً على أهمية القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً ذكرت النسخة الثانية من "قمة فوربس" الشرق الأوسط للسياحة العلاجية والرفاهية الصحية أن السياحة (العلاجية) في دولة الإمارات تسهم  بنسبة 13% من الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي، وتضخ نحو 70 مليار دولار في الاقتصاد، مع توفير أكثر من 900 ألف وظيفة.

وفي 2025 أصبحت الإمارات وجهة عالمية بارزة للسياحة العلاجية بفضل الابتكار واعتماد أحدث التقنيات الطبية، مع تقديم تجربة صحية متقدمة تشمل الطب الدقيق، الروبوتات، والوقاية، لتعزيز الثقة في جودة الرعاية الصحية كما تبرز السياحة العلاجية في الإمارات ضمن محاور رئيسية منها "الإستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031"، بما ينسجم مع رؤية الإمارات 2031 ومئوية الإمارات 2071، ودعمها للرفاهية الاجتماعية والخدمات الصحية عالية الجودة، مما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للسياحة العلاجية.

وأصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي في شأن التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة، وذلك في إطار حرصها على تطوير منظومتها التشريعية الصحية، وانسجاماً مع السياسات الصحية الدولية التي تعتمد على استخدام الأعضاء الحيوانية أو الأعضاء المُصنّعة بوصفها حلولاً علاجية متقدمة، تُستخدم وفق ضوابط ومعايير فنّية وطبّية دقيقة تكفل سلامة المرضى وتمنع أي ممارسات غير منظمة أو غير آمنة.
وعززت الإمارات مكانتها كمنصة عالمية للتشخيص المتقدم عبر المشروع الذي أطلقه كل من مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومستشفى ياس وجامعة نيويورك أبوظبي، لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التصوير بالرنين المغناطيسي لتشخيص مرض التصلب المتعدد "MS" بدقة أعلى وسرعة أكبر، فيما أعلنت شركة "M42" خطط إنشاء أول منشأة للعلاج بالأيونات الثقيلة في الشرق الأوسط ضمن مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، لتقديم أحد أكثر أنواع العلاج الإشعاعي دقة لمرضى الأورام.

وواصلت المؤسسات الصحية في الدولة حصد المزيد من الاعتمادات الدولية، إذ حصلت مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة لبرنامج رعاية مرضى السكري في 12 مستشفى و 8 مراكز، لتصبح أكبر شبكة صحية معتمدة لرعاية السكري في العالم وفي ذات السياق، وحققت الدولة مركزاً عالمياً متقدماً في مؤشر الشمول الصحي الصادر عن "هاليون" و"إيكونوميست إمباكت"، إذ جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في التوعية الصحية والمشاركة المجتمعية، ما يعكس نجاح برامج الوقاية والتثقيف الصحي.

تركيا الأولى في زراعة الشعر

من خلال تطوير قطاع السياحة العلاجية الذي يمثل أحد أبرز روافد الاقتصاد في السنوات الأخيرة، وتطمح تركيا إلى أن تصبح في 2026 مركزاً عالمياً للاستشفاء بحسب ما أعلنت الشركة التركية للخدمات الصحية الدولية خلال مشاركته في اجتماع بشأن السياحة العلاجية في مدينة أدرنة شمال تركيا.

وذكرت الشركة التركية للخدمات الصحية الدولية أن السياحة العلاجية أصبحت مصدراً هاماً للإيرادات الاقتصادية حيث حققت عائدات بلغت 3.1 مليارات دولار من هذا القطاع، واستقبلت نحو 1.5 مليون زائر في إطار السياحة العلاجية خلال الأعوام 2024 و 2025.

ووفقاً لإحصاءات رسمية حققت تركيا عائدات بقيمة 3.1 مليارات دولار من قطاع السياحة العلاجية، واستقبلت حوالي 1.65 مليون زائر تقاربت كما تشير البيانات الأولية لعام 2024 إلى اتجاه مشابه مع العام 2025 إذ بلغ إجمالي الإيرادات خلال الأشهر الـ9 الأولى حوالي 2.15 مليار دولار، مع قدوم 1.15 مليون زائر".
وتعتبر تركيا اليوم تعتبر الوجهة الأولى عالمياً لزراعة الشعر، وضمن الدول الـ10 الأولى في زراعة الأعضاء بافضافة للجراحات التجميلية، إلى جانب علاج أمراض العيون وطب الأسنان.

سنغافورة: التميز في قلب آسيا

تعد سنغافورة من روّاد السياحة الصحية عالمياً ومن أبرز الوجهات في السياحة الصحية العلاجية بفضل جودة خدماتها الطبية المتقدمة واعتماداتها الدولية، وكفاءتها في تطبيق أحدث التقنيات الصحية.

تستقبل البلاد عشرات الآلاف من المرضى الدوليين سنوياً، مع مزيج من التخصصات الدقيقة التي تشمل جراحات القلب، الأورام، زراعة الأعضاء، وطب الأعصاب، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق جذباً للمرضى الباحثين عن خدمات طبية عالمية المستوى ضمن بيئة آمنة.

وبحسب البيانات المتاحة، استقبلت سنغافورة نحو 646,000 مريض دولي عام 2024، مما جعلها واحدة من أسواق السياحة الصحية الأسرع نمواً في آسيا، وحققت نحو 270 مليون دولار من عائدات هذا القطاع، مع توقعات بأن يستمر السوق في التوسع خلال السنوات القادمة.

وتستفيد سنغافورة من اعتماد مستشفياتها على التشخيص عن بُعد في نحو 65% من الحالات قبل السفر للعلاج، ما يعزز الوصول للكفاءات الطبية ويتيح تخطيطاً مسبقاً للرعاية الصحية من التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج لدعم أداء المستشفيات وتحسين نتائج المرضى.

كوريا الجنوبية.. تكامل السياحة والعلاج

في السنوات الأخيرة حقّقت كوريا الجنوبية قفزة نوعية في سوق السياحة الصحية العالمية، متميّزة بنمو متسارع في عدد المرضى الدوليين، وكفاءة طبية عالمية، وتنافسية في الأسعار مقارنة بالأسواق الغربية، وفق بيانات رسمية وإحصاءات دولية حديثة.

واستقبلت كوريا الجنوبية في عام 2025 حوالي 1.17 مليون مريض دولي قدموا لأغراض طبية متنوعة مثل العلاجات الجلدية، جراحات التجميل، الفحوص الشاملة وغيرها، وهو أعلى رقم في تاريخ البلاد منذ إطلاق برنامج استقبال المرضى الأجانب في 2009.

وأفادت الإحصاءات أن المرضى الأجانب أنفقوا في 2024 ما يزيد على 1.4 تريليون وون كوري ما يعادل نحو مليار دولار على الخدمات الطبية فقط، بمتوسط إنفاق يقارب 1.53 مليون وون لكل مريض على العلاجات والحلول الصحية، دون احتساب التكاليف السياحية المصاحبة.

الهند تقدم أقل الأسعار

تجذب الهند سنوياً مئات الآلاف من المرضى الدوليين الذين يسافرون لتلقي علاجات متنوعة، من جراحات القلب والأورام إلى العلاجات التجميلية والفحوصات المتقدمة وبحسب تقديرات حديثة، من المتوقع أن يصل حجم سوق السياحة الطبية في الهند إلى حوالي 12.32 مليار دولار بحلول 2026، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ أكثر من 12% خلال الفترة 2026 إلى 2031، مما يعكس ثقة متزايدة من المرضى العالميين في خدماتها العلاجية.

كما تشير بيانات أخرى إلى أن عدد المرضى الذين يزورون الهند لأغراض طبية بلغ حوالي 644,387 زائراً في 2024، مما يؤكد الانتعاش القوي لهذا القطاع بعد تراجع 2020 بسبب حائحة كورونا.

تعد تكلفة العلاج في الهند من أهم عوامل جذب المرضى الدوليين، إذ تقدم خدمات طبية بتكاليف أقل بكثير مقارنة بالدول الغربية والأسواق المنافسة في آسيا على سبيل المثال، تقدّر تكلفة جراحة تحويل مجرى الشريان التاجي في الهند بنحو 7,000 دولار مقارنة بـ130,000 دولار في الولايات المتحدة، و9,000 دولار في تايلاند، و18,500 دولار في سنغافورة.

وتبلغ تكلفة استبدال مفصل الورك حوالي 7,020 دولار في الهند، بالمقارنة مع 43,000 دولار في الولايات المتحدة. وتشهد سوق السياحة الصحية في الهند نمواً قوياً مع توقعات بأن تصل قيمته إلى نحو 12 إلى 18 مليار دولار خلال العقد المقبل.

تايلاند.. أكبر الوجهات السياحية العلاجية

تُعد تايلاند واحدة من أبرز الأسواق الرائدة في السياحة الصحية عالمياً، مع نمط نمو قوي في عدد المرضى الدوليين، سوق متوسع بقيمة اقتصادية ملحوظة، وتنافسية واضحة في تكلفة الإجراءات الطبية مقارنة بالدول الغربية.

وتستقبل تايلاند سنوياً حوالي 3.1 إلى  3.7 ملايين مريض دولي يتلقون خدمات الرعاية الصحية، ما يجعلها من أكثر الوجهات زيارة على مستوى العالم للسياحة الصحية.

وتشكل تكلفة الإجراءات الطبية في تايلاند 40  إلى 60% أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة وأوروبا.

وبحسب تقارير صحية تكلفة العلاج الطبي في تايلاند أرخص بنحو 30 إلى 70% من الدول الغربية، وهو ما يعزز من جاذبية الوجهة لدى المرضى ذوي الميزانيات الصحية الحساسة.

وتشير عدة تقارير اقتصادية إلى أن سوق السياحة الصحية في تايلاند يشهد نمواً مطرداً على المدى المتوسط والطويل ويبلغ حجم السوق وفق بعض التقديرات نحو 2.97 مليار دولار في 2024، مع توقعات بنمو بمعدل سنوي مركب 11.2 إلى  18.9% حتى عام 2034.

وتوقعت تقارير اقتصادية وصول قيمة هذا السوق إلى 8.59 مليار دولار بحلول 2034، أو حتى 16.0 مليار دولار بحلول 2030.