الإثنين 2 مارس 2026 / 12:29
كشفت دراسة علمية حديثة أن الاعتماد المتزايد على مكيفات الهواء لمواجهة موجات الحر المتصاعدة قد يتحول إلى عامل إضافي يفاقم أزمة الاحتباس الحراري، في مفارقة توصف بأنها "سلاح ذو حدين" في معركة المناخ.
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة نيتشر كوميونيكيشن أن الانبعاثات المرتبطة بالمكيف قد تؤدي بحلول عام 2050 إلى رفع متوسط درجة الحرارة العالمية بمقدار 0.05°C في سيناريو "الطريق الأوسط".
وترجع هذه الزيادة أساساً إلى انبعاثات الكربون من شبكات الكهرباء وتسرب المواد الكيميائية المبردة المستخدمة في أجهزة التكييف.
جنون القهوة.. أزمة "الفنجان الصباحي" بين لهيب المناخ وتعقيدات التجارة الدولية - موقع 24تترنح محاصيل القهوة عالمياً تحت وطأة ضغوط مزدوجة تجمع بين التغير المناخي واضطراب السياسات التجارية، مما يضع المشروب الأكثر شعبية في مواجهة تحديات غير مسبوقة.
دراسة شاملة لتأثيرات المكيف
اعتمد الباحثون في دراستهم على نهج أكثر شمولية من مجرد رصد درجات الحرارة، فقد درسوا العلاقة بين المناخ، والطلب على التبريد، والنمو الاقتصادي لتحديد كيفية تأثيرها على الاحتباس الحراري في المستقبل.
وشمل ذلك قياس تأثير الرطوبة وارتفاع الدخل على المبيعات المستقبلية للمكيفات، واستخدام محاكيات مناخية لحساب إجمالي الاحترار المتوقع.
كما وضع الباحثون توقعاتهم تحت خمسة سيناريوهات مناخية مستقبلية، تمثل طرقاً مختلفة يمكن أن تتطور بها أوضاع العالم.
هذه السيناريوهات، التي تعتمدها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، تتراوح بين عالم يتبنى الطاقة النظيفة بسرعة، وعالم يظل يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، كما تهدف إلى فهم كيف يمكن لاختياراتنا المستقبلية أن تؤثر على انبعاثات الغازات الدفيئة ودرجات الحرارة العالمية
تكلفة البقاء بارداً
وأوضحت الدراسة أن المحركات الرئيسية لنمو استخدام المكيف هي زيادة الدخل، والتحضر، وانخفاض أسعار الأجهزة، ففي سيناريو SSP245 (الطريق الأوسط)، يشكّل الدخل وحده حوالي 190% من الزيادة في استهلاك المكيفات العالمي بحلول 2050.
ورغم أن استخدام الكهرباء عامل رئيسي، فإن تسرب المواد المبردة قد يمثل حتى 60% من جميع التلوث المرتبط بالمكيف بحلول ذلك الوقت.
سباق الذكاء الاصطناعي والمناخ.. هل يدفع كوكب "الأرض" ثمن الابتكارات؟ - موقع 24يتصاعد الجدل عالمياً حول الدور الحقيقي للذكاء الاصطناعي في مواجهة أزمة المناخ، بعدما حذّر خبراء من مبالغة شركات التكنولوجيا في تصوير هذه التكنولوجيا كمنقذ بيئي، بينما تُخفي في الوقت نفسه كلفتها الضخمة من استهلاك الطاقة والانبعاثات الكربونية.
ومن النتائج المهمة للدراسة الفجوة بين الحاجة إلى التبريد والوصول إلى أجهزة التكييف، فالمناطق ذات الدخل المرتفع تستخدم معظم المكيفات على الرغم من عدم حاجتها الشديدة، بينما الدول التي تواجه أقصى درجات الحرارة غالباً ما تستخدم أقل، وبالتالي سد هذه الفجوة بتوفير المكيفات للجميع سيؤدي إلى زيادة هائلة في انبعاث الغازات الدفيئة تصل إلى ما بين 14 و146 مليار طن إضافية.
وقدّر الباحثون عدد الأجهزة الإضافية اللازمة مع ارتفاع الدخل في المناطق منخفضة الدخل بنحو 94 مليون وحدة عند مستويات الدخل المتوسط، و150 مليون وحدة عند الدخل المرتفع، وأكثر من 220 مليون وحدة عند أعلى مستويات الدخل.
وأشاروا إلى أن التوسع في المخزون الكلي للأجهزة واستخدامها لفترات أطول قد يؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بما يرفع درجة حرارة الأرض بمقدار 0.003°C–0.05°C حتى في أكثر السيناريوهات المناخية صداقة للبيئة، مما يبرز التحديات بين الوصول العادل للتبريد وزيادة الاحترار.
خطوات مستقبلية للتخفيف
لتقليل التأثير البيئي، اقترح الباحثون نهجاً مزدوجاً يقوم على تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والتخلص من المواد الكيميائية المبردة، وتحسين تصميم المباني والتخطيط العمراني للحد من الاعتماد على المكيف.
من جانبه، قال يولي شان، الأستاذ المتخصص في التغير المناخي بجامعة برمنغهام: "مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، نخاطر بالدخول في سباق تسلح حيث أن الدفاع عن أنفسنا ضد الحرّ الشديد يزيد المشكلة سوءاً.. يجب على العالم الانتقال بسرعة نحو تقنيات تبريد أكثر نظافة وكفاءة، مع ضمان وصول الجميع إلى التبريد بشكل عادل".
حل ذكي لأزمتي البيئة والمناخ.. تحويل رماد النفايات إلى خرسانة تلتهم ثاني أكسيد الكربون - موقع 24في خطوة قد تعيد رسم ملامح إدارة النفايات وصناعة البناء معاً، يعمل باحثون في ألمانيا على تطوير تقنية مبتكرة لتحويل رماد حرق النفايات الصلبة إلى مادة بناء قادرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتخزينه بشكل دائم، ما يفتح الباب أمام بديل صديق للبيئة للرمل والحصى، بل وحتى لمكونات الخرسانة.
إحصائيات صادمة
توضح الأرقام مدى سرعة نمو المكيفات، فقد تضاعف عدد وحدات المكيفات السكنية منذ عام 2000، ووصل إلى أكثر من 1.5 مليار وحدة في 2022 وفق الوكالة الدولية للطاقة، مع توقع امتلاك أكثر من 45% من سكان العالم لوحدة تكييف بحلول 2030 مقارنة بـ37% في 2023.
ووفق خبراء، يبقى التحدي الأكبر هو إعادة صياغة السلوك البشري وعلاقتنا بالراحة الحرارية؛ إذ يتوجب على المجتمعات تعلم كيفية إدارة استهلاك الطاقة في ساعات الذروة، والقبول بدرجات حرارة معتدلة بدلاً من التبريد المفرط.