الأحد 8 مارس 2026 / 16:52
تحيي دولة الإمارات، اليوم الأحد، "يوم زايد للعمل الإنساني"، الذي يصادف التاسع عشر من شهر رمضان من كل عام، ويوافق ذكرى رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مناسبة تستحضر الإرث الإنساني الكبير الذي تركه القائد المؤسس، والذي جعل من العطاء والعمل الإنساني ركناً أساسياً في نهج الدولة وسياساتها.
ولم يكن العمل الإنساني في دولة الإمارات استجابة عابرة للأزمات، بل مسار راسخ وضع الشيخ زايد أسسه منذ قيام الاتحاد، حين آمن بأن مساعدة الإنسان أينما كان مسؤولية إنسانية قبل أن تكون عملاً خيرياً.
ومن هذا المنطلق امتدت مبادرات العطاء الإماراتية إلى العديد من دول العالم، حاملةً معها مشاريع تنموية وإنسانية أسهمت في تحسين حياة ملايين البشر في مجالات الصحة والتعليم والبنية التحتية والتنمية المجتمعية.
إرث إنساني بدأ مع زايد
في إطار ترسيخ هذا النهج، أسس الشيخ زايد عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية ليكون أحد أبرز الأذرع الداعمة للمشاريع التنموية في مختلف أنحاء العالم، كما أطلق عام 1992 مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، التي تواصل مسيرتها اليوم في دعم العمل الإنساني داخل الدولة وخارجها.
وتشير الأرقام إلى حجم العطاء الإنساني في عهد الشيخ زايد، إذ بلغت قيمة المساعدات الإنسانية والتنموية التي قدمتها الإمارات بين عامي 1971 و2004 نحو 90.5 مليار درهم، امتدت إلى 117 دولة حول العالم، وشملت تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية متعددة، من بينها إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، وبناء المدارس والمؤسسات التعليمية، وتنفيذ مشاريع المياه والطاقة، ودعم مشاريع الإسكان والبنية التحتية، إضافة إلى تقديم المساعدات الإغاثية في أوقات الأزمات والكوارث.
كما حظيت جهود الشيخ زايد الإنسانية بتقدير دولي واسع، حيث حصل على العديد من الأوسمة والجوائز تكريماً لدوره في دعم العمل الإنساني والتنمية، من بينها "الوثيقة الذهبية" من المنظمة الدولية للأجانب في جنيف عام 1985، و"وسام رجل العام" في باريس عام 1988، إضافة إلى "وشاح رجل الإنماء والتنمية" من جامعة الدول العربية عام 1993.
من زايد إلى اليوم
لم يتوقف هذا النهج بعد رحيل الشيخ زايد، بل واصلت الإمارات البناء على الإرث الذي أرساه، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي المساعدات الخارجية، التي قدمتها الدولة منذ تأسيسها عام 1971 وحتى منتصف عام 2024، بلغ نحو 360 مليار درهم، استفاد منها أكثر من مليار شخص في ما يزيد على 200 دولة حول العالم، في مجالات شملت الإغاثة الإنسانية ودعم مشاريع التنمية والبنية التحتية والتعليم والصحة.
ولا تقتصر هذه المساعدات على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل تمتد أيضاً إلى دعم برامج التنمية المستدامة وبناء القدرات في المجتمعات الأكثر احتياجاً، بما يعزز قدرة هذه المجتمعات على مواجهة التحديات وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار تقود مؤسسة إرث زايد الإنساني جهوداً واسعة لتنسيق العمل الإنساني للدولة، إذ تضم 14 جهة تعمل في أكثر من 100 دولة ضمن مجالات تشمل الرعاية الصحية والتعليم والثقافة والأمن الغذائي والمياه والتمكين الاقتصادي والإدارة البيئية.
مبادرات إنسانية متواصلة
تتجدد هذه الجهود عبر إطلاق وتنفيذ العديد من المبادرات الإنسانية، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، من بينها حملة "11.5: حدّ الحياة" الهادفة إلى إنقاذ ملايين الأطفال من الجوع حول العالم، إضافة إلى البرامج الرمضانية التي تنفذها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ويستفيد منها أكثر من 1.5 مليون شخص داخل الدولة وفي 44 دولة حول العالم.
كما تواصل دولة الإمارات تقديم الدعم الإنساني للمتضررين من الأزمات حول العالم، إذ أعلنت خلال العام الجاري تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم قطاع غزة، فيما كشفت بيانات الأمم المتحدة أن الإمارات تصدرت قائمة الدول الأكثر دعماً لسكان القطاع خلال عامي 2024 و2025 وبداية 2026، حيث تجاوزت قيمة مساعداتها 4.2 مليار دولار، بما يمثل نحو 50% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة.
ويمتد العطاء الإماراتي ليشمل مناطق أخرى تشهد أزمات إنسانية، من بينها السودان، حيث تعهدت الدولة مؤخراً بتقديم 500 مليون دولار لدعم الاستجابة الإنسانية العاجلة، إضافة إلى مساعدات قدمتها خلال العقد الماضي تجاوزت 4.24 مليار دولار.
حضور عالمي متقدم
وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً في قائمة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لعام 2025، بقيمة إسهامات بلغت نحو 1.46 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 7.2% من إجمالي المساعدات الإنسانية المسجلة عالمياً.
ولا تقتصر الجهود الإماراتية على الاستجابة للكوارث والأزمات، بل تشمل أيضاً دعم مشاريع تنموية في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية وخلق فرص العمل، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات الأكثر احتياجاً.
وفي هذا السياق أعلنت دولة الإمارات كذلك التزامها بتقديم 550 مليون دولار كدعم مبكر للاستجابة الإنسانية العالمية، في إطار الجهود الدولية للتعامل مع الاحتياجات الإنسانية المتزايدة.
رسالة إنسانية مستمرة
يأتي "يوم زايد للعمل الإنساني" ليجدد التأكيد على القيم التي رسخها القائد المؤسس، ويعكس استمرار الرسالة الإنسانية التي بدأت مع زايد، لتبقى الإمارات حاضرة في ميادين العطاء حول العالم، حاملةً نهجاً يقوم على دعم الإنسان وبناء المجتمعات وتعزيز قيم التضامن بين الشعوب.